شهدت سوريا الحديثة تحولات سياسية واجتماعية جذرية منذ الاستقلال عام 1946، مروراً بعقود من حكم حزب البعث وعائلة الأسد، وصولاً إلى الثورة والثورة السورية وسقوط النظام عام 2024.
بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أعلن المؤتمر السوري العام في 8 آذار/مارس 1920 استقلال سوريا (بحدودها الطبيعية شاملة لبنان وفلسطين والأردن) ونصّب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها. غير أن مؤتمر سان ريمو في نيسان/أبريل 1920 منح فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان، ودخل الجنرال غويبيه دمشق في 24-25 تموز/يوليو 1920، ثم تبعه الجنرال هنري غورو في 7 آب/أغسطس 1920، وذلك بعد معركة ميسلون التي استُشهد فيها وزير الحرب يوسف العظمة. قسّمت فرنسا سوريا إلى عدة كيانات طائفية: دولة دمشق، ودولة حلب، ودولة العلويين (اللاذقية)، ودولة جبل الدروز (السويداء)، ولواء الإسكندرون، فضلاً عن فصل لبنان ككيان مستقل (دولة لبنان الكبير 1920).
واجه الانتداب الفرنسي مقاومة شعبية مستمرة، توّجتها الثورة السورية الكبرى (1925-1927) التي قادها سلطان الأطرش وانطلقت من جبل الدروز وامتدت إلى دمشق وحمص وحماة. قصف الفرنسيون دمشق بالمدفعية في تشرين الأول/أكتوبر 1925 مما أسفر عن دمار واسع. رغم إخماد الثورة عسكرياً، أجبرت فرنسا على إجراء إصلاحات سياسية. وفي عام 1936 وُقّعت معاهدة الاستقلال الفرنسية-السورية لكنها لم تُصدَّق من البرلمان الفرنسي. كما تنازلت فرنسا عن لواء الإسكندرون لتركيا عام 1939، وهو ما لا تزال سوريا ترفض الاعتراف به.
في 17 نيسان/أبريل 1946 جلا آخر جندي فرنسي عن الأراضي السورية، فأصبح هذا اليوم عيد الجلاء (العيد الوطني السوري). شهدت الفترة 1946-1958 تجربة ديمقراطية هشّة تخللتها ثلاثة انقلابات عسكرية: انقلاب حسني الزعيم (آذار 1949) ثم سامي الحناوي (آب 1949) ثم أديب الشيشكلي (كانون الأول 1949 ثم انقلابه الثاني 1951). شارك الجيش السوري في حرب فلسطين عام 1948، وكانت الهزيمة العربية أحد أسباب عدم الاستقرار السياسي اللاحق. وفي الفترة الديمقراطية (1954-1958) بعد سقوط الشيشكلي، شهدت سوريا صعوداً للتيارات القومية العربية واليسارية وحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أسسه ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار عام 1947.
في 1 شباط/فبراير 1958 أُعلنت الجمهورية العربية المتحدة بالوحدة بين سوريا ومصر تحت رئاسة جمال عبد الناصر، استجابةً للمد القومي العربي وتطلعات الوحدة. أصبحت سوريا «الإقليم الشمالي» ومصر "الإقليم الجنوبي». لكن التجربة فشلت بسبب هيمنة البيروقراطية المصرية وتهميش الشريك السوري وتطبيق سياسات التأميم والإصلاح الزراعي. في 28 أيلول/سبتمبر 1961 قاد ضباط سوريون انقلاباً أنهى الوحدة فيما عُرف بـ«حركة الانفصال». تلت ذلك فترة اضطراب سياسي حتى انقلاب حزب البعث في 8 آذار/مارس 1963 الذي أوصل الحزب إلى السلطة بشكل نهائي.
استولى حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في 8 آذار/مارس 1963 بانقلاب عسكري، وأعلن حالة الطوارئ التي استمرت حتى عام 2011. شهدت الفترة 1963-1970 صراعات داخلية حادة بين أجنحة الحزب. في حزيران/يونيو 1967 شنّت إسرائيل حرباً على ثلاث جبهات، واحتلت هضبة الجولان السورية (مساحتها نحو 1,800 كم²) في غضون يومين، وهُجّر أكثر من 130 ألف مواطن سوري. ضمّت إسرائيل الجولان من طرف واحد عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي (عدا الاعتراف الأمريكي عام 2019). تُطالب سوريا باستعادة الجولان كاملاً إلى خط الرابع من حزيران 1967.
في 6 تشرين الأول/أكتوبر 1973 شنّت سوريا ومصر هجوماً مباغتاً على القوات الإسرائيلية فيما عُرف بحرب تشرين (حرب أكتوبر/يوم الغفران). على الجبهة السورية، اخترق الجيش السوري خطوط الدفاع الإسرائيلية في الجولان واستعاد مدينة القنيطرة والتلال المحيطة بها في الساعات الأولى. لكن هجوماً إسرائيلياً مضاداً استعاد الأراضي المفقودة وتوغّل باتجاه دمشق حتى مسافة 40 كيلومتراً. انتهت الحرب باتفاق فض الاشتباك في 31 أيار/مايو 1974 الذي أعاد القنيطرة المدمّرة إلى السيادة السورية وأنشأ منطقة عازلة تحت إشراف قوات الأمم المتحدة (أندوف).
دخل الجيش السوري إلى لبنان عام 1976 بموافقة الجامعة العربية في إطار «قوات الردع العربية» أثناء الثورة السورية اللبنانية. استمر الوجود العسكري السوري في لبنان لمدة 29 عاماً، وتحوّل إلى هيمنة سياسية وأمنية شاملة كرّسها اتفاق الطائف عام 1989 ومعاهدة «الأخوة والتنسيق» عام 1991. انسحبت القوات السورية من لبنان في نيسان/أبريل 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 والضغوط الدولية واللبنانية (ثورة الأرز).
بالنسبة للبنية السياسية، نصّ دستور عام 1973 على أن حزب البعث هو «الحزب القائد للدولة والمجتمع»، وأن رئيس الجمهورية يُنتخب باستفتاء شعبي لولاية مدتها سبع سنوات. يتألف مجلس الشعب (البرلمان) من 250 عضواً يُنتخبون لأربع سنوات. حكم حافظ الأسد البلاد من عام 1970 حتى وفاته في 10 حزيران/يونيو 2000، وعُدّل الدستور خلال ساعات لخفض سن الترشح للرئاسة من 40 إلى 34 عاماً ليتمكن نجله بشار الأسد (المولود عام 1965) من تولي الرئاسة. تولى بشار الأسد الرئاسة في 17 تموز/يوليو 2000 باستفتاء حصل فيه على 99.7% من الأصوات. في آذار/مارس 2011 اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في سياق الربيع العربي تطالب بالإصلاح السياسي، وتحولت تدريجياً إلى نزاع مسلح مدمّر أسفر عن مقتل أكثر من 500 ألف شخص ونزوح وتهجير أكثر من 13 مليون سوري (نحو نصف السكان) داخلياً وخارجياً، فيما يُعدّ أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.