
المصدر: Wikimedia Commons, Bernard Gagnon, CC BY-SA 3.0
تُعدّ دمشق من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، يعود الاستيطان فيها إلى الألف الثامن أو التاسع ق.م. ورد ذكرها في ألواح إيبلا (2500 ق.م) والنصوص المصرية في عهد تحتمس الثالث (1479-1425 ق.م) باسم “تيماسكو”.
نشأت بفضل موقعها عند سفح جبل قاسيون وعلى ضفاف نهر بردى. أصبحت عاصمة آرام دمشق في القرن العاشر ق.م وبلغت أوج قوتها في عهد حزائيل (842-796 ق.م). سقطت بيد الآشوريين عام 732 ق.م.
فُتحت عام 635 م على يد خالد بن الوليد وأبي عبيدة. عام 661 م اتخذها معاوية بن أبي سفيان عاصمة للدولة الأموية، فتحوّلت إلى عاصمة لإمبراطورية امتدت من حدود الصين إلى إسبانيا.
بُني بأمر الوليد بن عبد الملك بين 705 و715 م على موقع معبد آرامي ثم روماني ثم كنيسة بيزنطية. يمتد على 157×100 متر. يضم قبة النسر (36 م) وثلاث مآذن وفسيفساء تزيد عن 4000 م². يضم ضريح يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان)، ويقع ضريح صلاح الدين الأيوبي في حديقة مجاورة شمال الجامع. أُدرج في تراث اليونسكو 1979.

المصدر: Wikimedia Commons, Vyacheslav Argenberg, CC BY 4.0
محاطة بأسوار وسبعة أبواب تاريخية (باب شرقي، باب توما، باب الجابية…). تضم سوق الحميدية (600 م، بُني 1780-1781 ووُسّع 1883-1889) وسوق البزورية وقصر العظم (1749). أُدرجت في تراث اليونسكو 1979.

المصدر: Wikimedia Commons, Dosseman, CC BY-SA 4.0
خضعت دمشق للحكم العثماني منذ عام 1516 م بعد معركة مرج دابق. أصبحت مركزاً إدارياً مهماً وولاية عثمانية رئيسية ومحطة انطلاق لقوافل الحج. شهدت المدينة ازدهاراً تجارياً في القرن الثامن عشر وبُنيت فيها أسواق وخانات جديدة كسوق الحميدية. بعد الحرب العالمية الأولى، أعلن الأمير فيصل بن الحسين المملكة العربية السورية عام 1920 واتخذ دمشق عاصمة لها، لكنها سقطت بعد معركة ميسلون في 24 تموز 1920 تحت الانتداب الفرنسي. شهدت دمشق مقاومة شعبية مستمرة أبرزها الثورة السورية الكبرى (1925-1927) التي قصف فيها الفرنسيون أحياء المدينة القديمة.
نالت سوريا استقلالها عام 1946 وأصبحت دمشق عاصمة الجمهورية. شهدت المدينة توسعاً عمرانياً كبيراً في النصف الثاني من القرن العشرين، وامتدت أحياء جديدة خارج أسوار المدينة القديمة. أصبحت مركزاً سياسياً ودبلوماسياً في المنطقة، واستضافت مقرات عدة منظمات عربية ودولية. تأثرت المدينة بالنزاع المسلح منذ عام 2011، لا سيما في ضواحيها الشرقية والجنوبية.
تُعدّ دمشق أكبر مدينة في سوريا من حيث عدد السكان. قُدّر عدد سكان المدينة وريفها بنحو 5 ملايين نسمة قبل عام 2011. تتميز المدينة بتنوع ديني وعرقي تاريخي، إذ يتعايش فيها المسلمون السنة والشيعة والمسيحيون من مختلف الطوائف والدروز. تضم المدينة القديمة حيّ باب توما المسيحي والحيّ اليهودي التاريخي وأحياء إسلامية عريقة. ساهمت هذه الفسيفساء الاجتماعية في إثراء الثقافة والتقاليد الدمشقية.
شكّلت دمشق عبر التاريخ عقدة تجارية مهمة على مفترق طرق التجارة بين الشرق والغرب. ازدهرت فيها الحرف التقليدية كصناعة الحرير الدمشقي (الدامسك) والفولاذ المدمشق والصدف والنحاس المزخرف والأثاث المطعّم. في العصر الحديث، تركّز الاقتصاد على الخدمات والتجارة والصناعات الغذائية والنسيجية. تضم المدينة الأسواق التاريخية كسوق الحميدية وسوق مدحت باشا إلى جانب مراكز تجارية حديثة.
تتمتع دمشق بمناخ شبه جاف (تصنيف كوبن: BSk). يتسم الصيف بالحرارة والجفاف مع درجات حرارة تصل إلى 36-40 درجة مئوية، والشتاء معتدل ورطب نسبياً مع درجات حرارة بين 2-10 درجات. يبلغ معدل الأمطار السنوي نحو 200 ملم، معظمها يسقط بين تشرين الثاني وآذار. تقع المدينة على ارتفاع نحو 690 متراً فوق سطح البحر، ويؤثر جبل قاسيون (1150 م) في مناخها المحلي.
تتكون دمشق الحديثة من أحياء متنوعة لكل منها طابعه المميز. المزة حي سكني واسع يضم مبانٍ حكومية وسفارات. المالكي حي راقٍ شُيّد في الأربعينيات. الصالحية حي تاريخي على سفح جبل قاسيون يضم مقامات ومدارس أيوبية ومملوكية. جرمانا في الضواحي الجنوبية الشرقية وهي من أكبر الضواحي. المدينة القديمة محاطة بالأسوار وتضم الأحياء التاريخية. أبو رمانة حي دبلوماسي وتجاري. الشعلان منطقة تجارية حيوية. تمتد دمشق الكبرى لتشمل ضواحي عديدة كداريا والمعضمية وصحنايا وجديدة عرطوز.
تُعدّ دمشق مركزاً ثقافياً رائداً في العالم العربي. اختيرت عاصمة للثقافة العربية عام 2008. تضم دار الأوبرا السورية (افتتحت 2004) ومعرض دمشق الدولي (منذ 1954) والمتحف الوطني بدمشق الذي يحوي آثاراً من مختلف العصور. تشتهر المدينة بتراثها الموسيقي خاصة الموشحات والقدود الحلبية التي انتشرت فيها. كانت دمشق مهداً لنهضة المسرح العربي والدراما التلفزيونية السورية التي اكتسبت شهرة واسعة. تُقام فيها مهرجانات ثقافية وفنية متنوعة.
تضم دمشق جامعة دمشق، أقدم وأكبر جامعة في سوريا، تأسست عام 1923 باسم الجامعة السورية وتضم كليات الطب والحقوق والآداب والهندسة والعلوم وغيرها. يعود تاريخ التعليم العالي في المدينة إلى عام 1903 مع تأسيس المعهد الطبي. تضم المدينة أيضاً المعهد العالي لإدارة الأعمال (تأسس 2001) والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (تأسس 1983) وعدداً من الجامعات الخاصة التي أُنشئت بعد صدور قانون الجامعات الخاصة عام 2001. كما تحتضن المدينة الجامعة الافتراضية السورية (تأسست 2002)، أول جامعة افتراضية في العالم العربي.