تحتضن سوريا كنزاً لا يُقدَّر بثمن من المواقع الأثرية التي تمتد عبر آلاف السنين، ستة منها مُدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. تعكس هذه المواقع عمق الحضارة السورية وتنوعها.

المصدر: Wikimedia Commons, seier+seier, CC BY 2.0

المصدر: Wikimedia Commons, Vyacheslav Argenberg, CC BY 4.0
تضم سوريا ستة مواقع مُدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وكلها أُدرجت على قائمة التراث المهدد بالخطر منذ عام 2013 بسبب النزاع المسلح:
1. المدينة القديمة في دمشق (أُدرجت عام 1979): تُعدّ دمشق من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، ويعود تاريخ استيطانها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد. تتميز المدينة القديمة بأسوارها التاريخية وأبوابها السبعة (باب توما، باب شرقي، باب كيسان، باب الجابية، باب الفراديس، باب السلام، باب الصغير). يتوسطها الجامع الأموي الكبير الذي بناه الخليفة الوليد بن عبد الملك بين عامي 705 و715 م على أنقاض كاتدرائية يوحنا المعمدان المسيحية البيزنطية. يُعتبر هذا الجامع تحفة معمارية فريدة بمآذنه الثلاث وقبته وفسيفسائه الذهبية التي تصوّر مشاهد طبيعية خيالية. كما تضم المدينة القديمة قصر العظم (بُني عام 1750) وخان أسعد باشا (1752) والحمامات العثمانية والأسواق التاريخية كسوق الحميدية.
2. المدينة القديمة في بصرى (أُدرجت عام 1980): تقع بصرى الشام في محافظة درعا جنوب سوريا، وكانت عاصمة الولاية الرومانية العربية (Provincia Arabia) منذ عام 106 م. تشتهر بمدرجها الروماني الذي يُعدّ الأفضل حفاظاً في العالم، ويتسع لنحو 15,000 متفرج. بُني المدرج في القرن الثاني الميلادي ثم حوّله المسلمون إلى قلعة محصنة في العصور الأيوبية. تضم بصرى أيضاً كاتدرائية بصرى (القرن السادس) وجامع العُمري (من أقدم المساجد في الإسلام) وأقواس النبطيين.
3. موقع تدمر الأثري (أُدرج عام 1980): تقع تدمر (بالميرا) وسط البادية السورية على بُعد نحو 215 كم شمال شرق دمشق. ازدهرت في القرنين الأول والثالث الميلاديين كمحطة تجارية حيوية بين الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفارسية. تتضمن آثارها معبد بل (بُني عام 32م وهو من أعظم المعابد الرومانية في الشرق)، وشارع الأعمدة الكبير (بطول 1,100 متر)، ومعبد بعلشمين، والمدرج الروماني، ووادي المقابر البرجية الفريدة. دمّر تنظيم داعش أجزاء كبيرة من الموقع عامي 2015-2016، بما في ذلك معبد بل ومعبد بعلشمين وقوس النصر، في خسارة لا تُعوّض للتراث الإنساني.
4. المدينة القديمة في حلب (أُدرجت عام 1986): تُعدّ حلب من أقدم المدن المأهولة في العالم وأكبر مدينة سورية سكانياً قبل 2011. تتوسطها قلعة حلب الشهيرة التي ترتفع فوق تل طبيعي بنحو 50 متراً، ويعود تاريخها إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وأُعيد بناؤها في العصر الأيوبي على يد الظاهر غازي ابن صلاح الدين. تضم المدينة القديمة الجامع الأموي الكبير (بُني عام 715 م ودُمّرت مئذنته عام 2013)، والمدرسة الحلوية والأسواق المسقوفة (السوق الطويل) التي تمتد لنحو 13 كيلومتراً وتُعتبر من أطول الأسواق المسقوفة في العالم.
5. قلعة الحصن وقلعة صلاح الدين (أُدرجتا عام 2006): قلعة الحصن (Crac des Chevaliers) تقع في محافظة حمص وتُعدّ أفضل نموذج محفوظ لقلاع الفرنجة (الصليبيين) في العالم. بناها فرسان الإسبتارية في القرن الثاني عشر على أنقاض حصن عربي سابق. تبلغ مساحتها نحو 3 هكتارات وكانت تتسع لحامية من 2,000 جندي. وصفها المؤرخ ت. إ. لورنس بأنها "أجمل قلعة في العالم«. أما قلعة صلاح الدين (صهيون) فتقع في جبال اللاذقية وتتميز بخندقها الصخري العملاق بعمق 28 متراً.
6. القرى الأثرية في شمال سوريا - المدن الميتة (أُدرجت عام 2011): تضم 40 قرية أثرية موزعة على ثمانية تجمعات (حدائق أثرية) في جبل الزاوية وجبل سمعان وجبل الأعلى. تعود هذه القرى إلى الفترة بين القرنين الأول والسابع الميلاديين، وتُقدّم شهادة فريدة عن الحياة الريفية في أواخر العصر الروماني والبيزنطي. تتميز ببيوتها الحجرية المحفوظة بشكل مذهل وكنائسها ومعاصرها وحماماتها. من أبرزها كنيسة القديس سمعان العمودي (القلعة) التي بُنيت في القرن الخامس حول العمود الذي عاش فوقه القديس سمعان 37 عاماً.
دورا أوروبوس (الصالحية): تقع على ضفة الفرات اليمنى في محافظة دير الزور. أسسها السلوقيون نحو 300 قبل الميلاد، وتعاقبت عليها الحضارات البارثية والرومانية. اكتُشف فيها كنيس يهودي مُزيّن بالفريسكات (من أقدم الكُنس المكتشفة، يعود للقرن الثالث الميلادي) وكنيسة منزلية تُعدّ من أقدم الكنائس المسيحية المعروفة. لُقّبت بـ»بومبي الصحراء السورية« لثراء موجوداتها.
أفاميا (قلعة المضيق): تقع في سهل الغاب بمحافظة حماة. كانت إحدى أهم المدن الهلنستية في الشرق، وتشتهر بشارع أعمدتها الضخم الذي يمتد بطول نحو 1,850 متراً (أطول شارع أعمدة معروف في العالم الروماني) بعرض 37 متراً.
تل حلف: يقع قرب مدينة رأس العين في محافظة الحسكة على الحدود التركية. يعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد وأعطى اسمه لحضارة حلف (5900-5100 ق.م) المعروفة بفخارها المميز المُزيّن. اكتشفه البارون الألماني ماكس فون أوبنهايم عام 1899.
معبد عين دارا: يقع شمال غرب حلب ويعود للعصر الحديدي (حوالي 1300-740 ق.م). يتميز بنقوشه الحثية الضخمة وبآثار أقدام عملاقة منحوتة عند مدخله. يُشبه في تخطيطه هيكل سليمان الموصوف في التوراة. تعرّض لقصف تركي في كانون الثاني/يناير 2018 أدى إلى تدمير نحو 60% منه.
الرصافة (سرجيوبوليس): تقع جنوب الرقة في البادية السورية. كانت مدينة حج مسيحية مهمة ارتبطت بقبر القديس سرجيوس، ثم تحولت إلى مقر صيفي للخليفة الأموي هشام بن عبد الملك. تضم كنيسة القديس سرجيوس وأسوارها البيزنطية المهيبة.
قصر الحير الشرقي والغربي: قصران أمويان في البادية السورية. بُني قصر الحير الغربي عام 727 م بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك، ونُقلت واجهته المزخرفة إلى المتحف الوطني بدمشق. أما قصر الحير الشرقي فيبعد نحو 100 كم شرقاً ويتميز بحجمه الكبير وتحصيناته وسوره المستطيل الضخم.