تُعدّ البادية السورية واحدةً من أكبر الصحاري في غربيّ آسيا، إذ تمتدّ على مساحةٍ تُقدَّر بنحو خمسمئة ألف كيلومتر مربّع عبر أراضي سوريا والأردن والعراق وشمال المملكة العربية السعودية، وتشكّل زهاء خمسةٍ وخمسين بالمئة من مساحة الجمهورية العربية السورية. وقد كانت هذه البادية منذ فجر التاريخ ممرّاً حيوياً لطرق القوافل التي ربطت بين حوض الفرات وساحل المتوسط، ومهداً لحضاراتٍ عظيمة أبرزها تدمر، فضلاً عن كونها موطناً لقبائل بدوية ذات تراثٍ عريق وبيئةٍ طبيعية فريدة تواجه اليوم تحدّياتٍ جسيمة.
تقع البادية السورية في الجزء الجنوبي الشرقي من بلاد الشام، وتُعرف أيضاً بالصحراء السورية أو صحراء الشام (بالإنجليزية: Syrian Desert)، وهي جزءٌ من الحزام الصحراوي الممتدّ من شبه الجزيرة العربية شمالاً نحو الهلال الخصيب. تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 500,000 كيلومتر مربّع وفقاً للتقديرات المعتمدة لدى دائرة المعارف البريطانية وقاعدة بيانات إبسكو الأكاديمية، فيما تشير بعض المصادر العربية إلى رقمٍ يبلغ 518,000 كيلومتر مربّع. ويعود التباين في الأرقام إلى اختلاف معايير ترسيم الحدّ الفاصل بين البادية بوصفها صحراءً حقيقية وبين أطرافها السَّهبية شبه الجافّة.
تتوزّع البادية السورية على أراضي أربع دول: يقع الجزء الأكبر منها ضمن الأراضي السورية حيث تغطّي نحو 55% من المساحة الكلّية للبلاد، شاملةً محافظات دير الزور وحمص وحماة والرقّة والسويداء ودرعا. ويمتدّ قسمٌ واسع منها في الأردن حيث يشكّل نحو 85% من المساحة الأردنية شرقيّ عمّان، فيما يشغل جزءٌ آخر غرب العراق ولا سيّما محافظة الأنبار، وتبلغ أطرافها الجنوبية شمال المملكة العربية السعودية.
أمّا الحدود الطبيعية للبادية فتتحدّد على النحو التالي: من الشرق نهر الفرات الذي يفصل البادية عن أراضي الجزيرة السورية الخصبة، ومن الغرب وادي نهر العاصي والحقل البركاني المعروف بحرّة الشام، ومن الشمال تنتقل البادية تدريجياً إلى السهوب الأكثر خصوبة والجبال الساحلية السورية، ومن الجنوب تتّصل دون انقطاعٍ جغرافي واضح بالصحراء العربية الكبرى بما فيها النفود والربع الخالي. وتشمل المنطقة عدّة أقاليم فرعية أبرزها: الحمّاد وهو الصحراء الحجرية الممتدّة عبر الحدود السورية-العراقية-الأردنية-السعودية، وحرّة الشام أو الصحراء السوداء في الجنوب الغربي، والبادية التدمرية في الوسط حول تدمر، والسهب الجزراوي في شمال شرقي سوريا على أطراف البادية الشمالية.
تتّسم البادية السورية بتضاريسها المنبسطة إلى المتموّجة قليلاً، إذ تتألّف في معظمها من هضبةٍ صخرية واسعة تُعرف بهضبة الحمّاد التي ترتفع بين 700 و900 متر فوق سطح البحر. وتبلغ أعلى نقطة في الجزء السوري من الهضبة عند جبل عنيزة نحو 960 متراً، بينما يتجاوز الارتفاع 1,000 متر في بعض الأجزاء الواقعة ضمن الأراضي السعودية. ويغطّي سطح الهضبة فرش من حصى الصوّان والكريت المميّز لهذه المنطقة الجيولوجية.
تتكوّن الطبقات الجيولوجية الأساسية للبادية من صخور رسوبية تعود إلى العصرين الطباشيري والإيوسيني، تشمل الحجر الجيري والمَرل والدولوميت. وفي الجزء الجنوبي الغربي تبرز حرّة الشام وهي حقلٌ بركاني بازلتي شاسع يضمّ مخاريط بركانية خامدة وحقول حمم سوداء منبسطة، ممّا أكسب هذه المنطقة اسم «الصحراء السوداء». ويتألّف هذا الحقل البركاني من تدفّقات بازلتية متعاقبة تراكمت عبر ملايين السنين.
في الجزء المركزي من البادية تبرز سلسلة الطيّات التدمرية المعروفة بجبل البشري وجبل أبو رَجمين، وهي تشكيلاتٌ من الجبس والحجر الجيري تمثّل امتداداً شمالياً شرقياً لنظام الطيّ الألبيّ. وتُعدّ هذه الطيّات ذات أهمّية جيولوجية واقتصادية كبرى لاحتوائها على رواسب الفوسفات التي تشكّل أحد أبرز الموارد المعدنية في سوريا.
أمّا الرمال المتحرّكة فهي محدودة النطاق مقارنةً بصحاري شبه الجزيرة العربية، إذ تسود في البادية السورية المسطّحات الحصوية المعروفة بالرِّقّ إلى جانب بعض المناطق ذات الرمال المُعاد ترسيبها بفعل الرياح. كما تخترق البادية عدّة أوديةٍ جافّة أبرزها وادي السرحان الذي يمتدّ نحو 140 كيلومتراً من السعودية شمالاً نحو الأردن بعرضٍ كبير وارتفاع قاعه نحو 525 متراً، ووادي المياه في وسط سوريا، ووادي حوران على الحدود السورية-الأردنية، ووادي القبور بالقرب من تدمر.
يُصنَّف مناخ البادية السورية وفق تصنيف كوبّن ضمن فئة المناخ الصحراوي الحارّ (BWh) في المناطق الداخلية، مع انتقالٍ تدريجي إلى المناخ السَّهبي شبه الجافّ (BSh) عند الأطراف. ويتّسم هذا المناخ بقارّيّةٍ شديدة تتجلّى في فوارق حرارية كبيرة بين الصيف والشتاء وبين الليل والنهار.
الأمطار: يبلغ المعدّل السنوي للأمطار في قلب البادية أقلّ من 100 ملّيمتر، وقد ينخفض في بعض المناطق إلى ما دون 50 ملّيمتراً. وعلى الأطراف القريبة من الفرات والأردن قد يرتفع المعدّل إلى 200-250 ملّيمتراً. وتتركّز الأمطار في الأشهر الباردة بين تشرين الأول/أكتوبر ونيسان/أبريل، فيما تكاد تنعدم خلال فصل الصيف الطويل والقاحل.
الحرارة: تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 40 درجة مئوية بشكلٍ متكرّر وقد تبلغ 45 درجة في الأيام الأشدّ حرّاً، بينما تنخفض في ليالي الشتاء إلى ما دون الصفر المئوي في كثيرٍ من الأحيان، ويُسجَّل الصقيع وأحياناً الثلج على الهضاب المرتفعة. وتمثّل هذه الفوارق الحرارية الواسعة سمةً مميّزة للمناخ القارّي الصحراوي.
الرياح: تهبّ على البادية رياحٌ صحراوية حارّة تُعرف بالشمال والخماسين، تحمل معها كميّاتٍ كبيرة من الرمال والغبار وتؤثّر سلباً في حركة النقل والبنية التحتية. وتُسهم هذه الرياح في تشكيل الكثبان الرملية وإعادة توزيع الرواسب السطحية.
الجفاف والتغيّر المناخي: شهدت البادية السورية خلال الفترة من 2006 إلى 2010 أسوأ موجة جفافٍ في تاريخها المُسجَّل. ففي موسم 2007-2008 لم تتلقَّ محطّة دير الزور سوى 12% من معدّل الأمطار التاريخي للفترة 1961-1990، فيما سجّلت محطّة القامشلي 25% فقط من ذلك المعدّل. وقد خلصت دراسةٌ رائدة نشرها كيلي وزملاؤه عام 2015 في مجلّة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS) إلى أنّ التغيّر المناخي الناجم عن النشاط البشري ضاعف احتمال وقوع جفافٍ بهذه الشدّة بمقدار مرّتين إلى ثلاث مرّات. وقد أدّى هذا الجفاف الكارثي إلى نزوح ما بين 800,000 و1,500,000 مزارع من المناطق الريفية إلى المدن السورية الكبرى، ممّا فاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. ويشير الاتّجاه المناخي طويل الأمد إلى ارتفاعٍ مطّرد في درجات الحرارة في شرقي المتوسّط وتراجعٍ في أمطار الشتاء، ممّا ينذر بتكرار موجات الجفاف الحادّة مستقبلاً.
تتميّز البادية السورية بغطاءٍ نباتيّ متكيّفٍ مع ظروف الجفاف الشديد والملوحة والرعي، ويمكن تصنيف النظم البيئية النباتية فيها إلى أربعة أنماطٍ رئيسية وفقاً لتقارير منظّمة الأغذية والزراعة (الفاو):
أولاً: السهوب الشُّجيرية المنبسطة وهي النمط السائد في البادية، تهيمن فيها شجيرات الشيح الأبيض (Artemisia herba-alba) على التربة الكلسية، وأنواع القطف (Atriplex leucoclada وAtriplex halimus) على التربة المالحة، ونبات السلسولة أو الحُرض (Salsola vermiculata) في المناطق القاحلة، فضلاً عن نبات الحلفاء (Stipa barbata) على المسطّحات الصخرية. كما تنتشر أنواع الأناباسيس (Anabasis) والهالوكسيلون (Haloxylon salicornicum) المعروف بالساكساول على التربة الهيكلية الفقيرة.
ثانياً: المرتفعات والنتوءات الصخرية حيث تنمو نباتاتٌ متكيّفة مع التربة الضحلة والرياح القوية، بما فيها أنواع من القتاد (Astragalus) والبيقية (Vicia) والحلبة البرّية (Trigonella) والقيصوم (Achillea membranacea).
ثالثاً: الأراضي الرطبة الموسمية التي تتشكّل في بطون الأودية بعد الأمطار الشتوية، حيث تنمو أشجار الطرفاء (Tamarix) والقصب (Phragmites)، وعلى ضفاف الفرات تنتشر أشجار الحور الفراتي (Populus euphratica).
رابعاً: الواحات مثل واحة تدمر وواحة السُّخنة، حيث تزدهر أشجار النخيل (Phoenix dactylifera) بأصنافها المتعدّدة التي وُصف منها نحو عشرين صنفاً في واحة تدمر وحدها.
غير أنّ الغطاء النباتي في البادية يتعرّض لضغوطٍ شديدة؛ فقد انخفضت الإنتاجية الرعوية في سنوات الجفاف إلى ما بين 144 و178 كيلوغراماً للهكتار من المادة الجافّة، مقارنةً بنحو 2,369 كيلوغراماً للهكتار في السنوات الطبيعية. كما أدّى الرعي الجائر إلى تراجع الإنتاجية بنسبة 50% خلال ستّ سنوات في أواخر التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة، وهو ما يُنذر بتدهورٍ بيئي خطير إن لم تُتَّخذ إجراءاتٌ عاجلة لإعادة تأهيل المراعي.
تحتضن البادية السورية تنوّعاً حيوانياً لافتاً رغم قسوة بيئتها، وإن كان كثيرٌ من أنواعها يواجه تهديداتٍ جسيمة. وتُسجَّل في سوريا عموماً نحو 394 نوعاً من الطيور و127 نوعاً من الزواحف، يتواجد قسمٌ كبير منها في البادية وأطرافها.
من أبرز ثدييات البادية غزال الريم العربي (Gazella marica) المصنَّف «معرَّضاً للخطر» (Vulnerable) وفق القائمة الحمراء للاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ولا يتجاوز تعداده العالمي سبعة آلاف فرد ناضج، ولا يزال يُرصَد في مجموعاتٍ صغيرة معزولة داخل البادية السورية. كما يعيش فيها الوشق أو القَرَقُل (Caracal caracal) وهو من السنوريات النادرة، والذئب العربي (Canis lupus arabs) الذي يُشاهَد أحياناً، وثعلب روبِّل الرملي (Vulpes rueppelli) ذو الأذنين الكبيرتين المتكيّف مع الحرارة العالية، والقطّ البرّي الأفريقي (Felis lybica)، والنيص الهندي (Hystrix indica). ومن القوارض المميّزة اليربوع (Jaculus) المتكيّف مع الحياة الصحراوية، إلى جانب الهمستر السوري (Mesocricetus auratus) وهو نوعٌ متوطِّن وُصف لأوّل مرّة علمياً في منطقة حلب وانتشر لاحقاً في مختبرات العالم بوصفه حيوان تجارب.
أمّا الأنواع التي انقرضت محلّياً فتشمل الفهد العربي والمها العربي (Oryx leucoryx) الذي جرت محاولاتٌ لإعادة توطينه في محمّيات بالسعودية والأردن. وكان الحمار البرّي الآسيوي والأسد الآسيوي يجوبان هذه الأراضي في العصور القديمة قبل أن يختفيا تماماً.
تُعدّ البادية السورية ممرّاً مهمّاً للطيور المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا. ومن أبرز الأنواع المقيمة والزائرة الحبارى الآسيوية (Chlamydotis macqueenii) المصنَّفة «معرَّضة للخطر» لدى الاتّحاد الدولي لحفظ الطبيعة والمهدَّدة بالصيد الجائر وغير المنظَّم، والحبارى الكبرى (Otis tarda) والحبارى الصغرى (Tetrax tetrax) العابرتان أثناء الهجرة، وعقاب السهوب (Aquila nipalensis)، وصقر الغزال (Falco cherrug)، والصقر الحرّ (Falco biarmicus)، وصقر العويسق (Falco naumanni) المهدَّد محلّياً، والنسر الأصلع (Gyps fulvus). كما تُرصَد طيور النحام الوردي (Phoenicopterus roseus) والغاق (Phalacrocorax carbo) عند المسطّحات المائية الموسمية وعلى ضفاف الفرات.
تضمّ البادية أنواعاً من الأفاعي مثل أفعى القرون (Cerastes) وأفعى السجّادة (Echis)، وأنواعاً من الحرابي (Chamaeleo) والسحالي الآغامية (Trapelus) واللاسرتية (Lacerta)، وهي جميعها متكيّفة مع الظروف الحرارية القاسية.
تواجه الحياة البرّية في البادية تهديداتٍ متعدّدة أبرزها الصيد غير المنظَّم وخاصّةً للحبارى والغزلان، وفقدان الموائل بسبب الرعي الجائر والتوسّع الزراعي، وتجارة الحيوانات البرّية ولا سيّما الصقور، فضلاً عن آثار الثورة السورية من ألغامٍ ومخلّفات حربية وتدمير البنية التحتية وإفراط في استغلال الموارد الطبيعية.
تُمثّل المياه العامل الحاسم في تحديد أنماط الحياة والاستيطان في البادية السورية، وتتوزّع مصادرها بين الواحات والأودية والمياه الجوفية.
تُعدّ واحة تدمر أكبر واحات البادية السورية وأشهرها، تقع على بُعد نحو 260 كيلومتراً شمال شرقي دمشق، وتتغذّى من نبع عين إفقا الذي يمثّل المخرج الوحيد للمياه الجوفية في المنطقة. وقد وُصف في واحة تدمر نحو عشرين صنفاً من أشجار النخيل. وإلى الشرق من تدمر بنحو أربعين كيلومتراً تقع واحة السُّخنة التي شكّلت تاريخياً محطّةً مهمّة على طريق القوافل. وفي الطرف الجنوبي من البادية تقع واحة الأزرق في الأردن التي كانت تضمّ مستنقعاتٍ واسعة قبل أن يؤدّي الإفراط في ضخّ المياه الجوفية إلى تقلّصها بشكلٍ حادّ.
تخترق البادية شبكةٌ من الأودية الجافّة التي تجري فيها المياه بعد الأمطار الغزيرة، ومن أبرزها وادي السرحان الذي يمتدّ من السعودية نحو الأردن بطول 140 كيلومتراً ويشكّل منخفضاً واسعاً ذا أهمّية هيدرولوجية ورعوية، ووادي المياه في وسط البادية السورية، ووادي حوران على الحدود السورية-الأردنية. وتسهم هذه الأودية في تغذية المياه الجوفية من خلال التسرّب الطبيعي عبر طبقاتها الرسوبية.
يبلغ إجمالي المعروض المتجدّد من المياه الجوفية في سوريا نحو ستّة مليارات متر مكعّب سنوياً وفقاً لبيانات منظّمة الفاو (أكواستات)، غير أنّ معدّل السحب يتجاوز معدّل التجدّد في معظم المناطق، ممّا يؤدّي إلى استنزاف الطبقات المائية غير المتجدّدة (المياه الأحفورية). وقد وثّقت دراسةٌ أكاديمية نُشرت عام 2021 تراجعاً مستمرّاً في مناسيب المياه الجوفية وتدهوراً في نوعيّتها بسبب التملّح.
أبدع سكّان البادية عبر العصور أنظمةً مائية مبتكرة لتسخير الموارد الشحيحة. ففي قصر الحير الشرقي شيَّد الأمويون قناةً بطول 5,700 متر لنقل المياه من دير بيزنطي إلى القصر، إلى جانب سدودٍ لحجز مياه السيول. وفي الرصافة أنشأ البيزنطيون والأمويون منظومةً متطوّرة من الصهاريج لجمع مياه الأمطار تكفي لإعاشة مدينة بأكملها في قلب الصحراء. كما حرص الرومان على تأمين نقاط المياه على طول الطريق الروماني المعروف بـ«ستراتا ديوقلتيانا» الذي ربط بين حصونهم العسكرية عبر البادية.
يُعدّ التاريخ البشري في البادية السورية من أطول تواريخ الاستيطان المتّصل في العالم، إذ يمتدّ على نحو مليونَي عام دون انقطاع.
يمثّل موقع الكوم (El Kowm) الواقع شمال شرقي تدمر بالقرب من السُّخنة أحد أطول التسلسلات الأثرية في الشرق الأدنى، إذ تعود أقدم الأدوات الحجرية المكتشفة فيه إلى العصر الحجري القديم الأدنى قبل نحو مليونَي عام. وقد كشفت التنقيبات عن بقايا أدوات صيدٍ وعظام غزلان وخيليات وجمليات تدلّ على نشاط بشري مستمرّ عبر عصور ما قبل التاريخ. وفي الفترة النيوليثية أقام السكّان قريةً مستقرّة بين 7000 و6500 قبل الميلاد، وتُظهر مكتشفات الكوم الأوّل زراعة الحنطة ثنائية الحبّة (الإمّر) وقمح الديوروم ابتداءً من نحو 6300 قبل الميلاد، ممّا يجعل هذا الموقع شاهداً على بدايات الثورة الزراعية.
وعلى ضفاف الفرات يقع تلّ أبو هريرة الذي يُعدّ من أوائل المستوطنات الزراعية في العالم؛ ففي مرحلته الأولى (العصر اللاّبيليّ) كان قريةً لصيّادين جامعين مستقرّين، وفي مرحلته الثانية (النيوليثي ما قبل الفخّاري) تحوّل سكّانه إلى أوائل المزارعين المعروفين في التاريخ. وقد غمرت مياه بحيرة سدّ الفرات هذا الموقع الاستثنائي في سبعينيات القرن العشرين.
برزت تدمر بوصفها أعظم حواضر البادية السورية. ورد ذكرها في النصوص الآشورية باسم «تدمر» منذ نحو القرن التاسع عشر قبل الميلاد، لكنّ ذروة ازدهارها كانت بين القرنين الأوّل والثالث الميلاديين حين غدت مركزاً تجارياً عالمياً بفضل موقعها في منتصف الطريق بين ساحل بلاد الشام وضفاف الفرات. تاجر التدمريون بالحرير والتوابل والمعادن الثمينة والعاج، وامتدّت شبكاتهم التجارية من الصين والهند شرقاً إلى روما غرباً. وأنشأوا ميليشياتٍ خاصّة لحماية القوافل، واحتفظوا بمعرفةٍ فريدة بالطرق الصحراوية ونقاط المياه والعلاقات القبلية.
وبلغت تدمر أوج قوّتها في عهد الملكة زنوبيا (نحو 267-274 م) التي وسّعت حدود المملكة التدمرية لتشمل أجزاءً من مصر والأناضول، قبل أن يسترجعها الإمبراطور الروماني أوريليان عام 273 م ويُلحق بها دماراً واسعاً. وقد أُدرجت تدمر ضمن قائمة التراث العالمي لمنظّمة اليونسكو عام 1980 تحت الرقم 23.
مرّت القوافل بعد تدمر بمحطّاتٍ مهمّة أبرزها الرصافة (سيرجيوبوليس) التي أصبحت في القرن الرابع الميلادي ثاني أهمّ مركز حجٍّ مسيحي بعد القدس لاحتضانها مقام القدّيس سرجيوس. وعزّز الأباطرة البيزنطيون أناستاسيوس (491-518 م) وجستنيان الأول (527-565 م) تحصينات المدينة وأسوارها. وبعد الفتح العربي عام 636 م إثر معركة اليرموك، اتّخذها الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (724-743 م) مقرّاً مفضّلاً له.
شهد العصر الأموي حركة عمرانية واسعة في البادية تمثّلت في بناء «القصور الصحراوية» التي جمعت بين وظائف الإقامة والإدارة والزراعة والصيد. وتُعدّ هذه القصور شاهداً على قدرة الحضارة الإسلامية في استثمار البيئة الصحراوية بطرقٍ مبتكرة.
في ظلّ الحكم العثماني تمتّعت قبائل البادية باستقلالية واسعة، واستخدمت الإدارة العثمانية شيوخ القبائل وسطاءَ في حكم المناطق الصحراوية. واستمرّت طرق القوافل بين دمشق وبغداد عبر البادية تؤدّي دورها التجاري. وفي عشرينيات القرن العشرين حاولت سلطات الانتداب البريطانية والفرنسية إحكام السيطرة على القبائل البدوية واستخدمتها في حراسة الحدود وجمع المعلومات الاستخباراتية.
شكّلت القبائل البدوية النسيج الاجتماعي الأساسي للبادية السورية منذ قرون، وقُدِّرت نسبة البدو بنحو 7% من إجمالي سكّان سوريا في منتصف الثمانينيات، وإن كان عدد الرحّل الحقيقيين في تراجعٍ مستمرّ نتيجة سياسات التوطين.
يُعدّ اتّحاد عنزة (عنزة) أكبر التحالفات القبلية وأهمّها في البادية السورية، ويضمّ عدّة قبائل كبرى أبرزها: الرُّوَلة وهي أكبرها وأثراها في القرنين التاسع عشر والعشرين حيث بلغ عددها نحو 3,500 خيمة، والفدعان، والحسَنة وهي القبيلة الوحيدة في الاتّحاد التي اختصّت بتربية الأغنام بدلاً من الإبل، والسبعة، والعقيدات. واشتهر رجال عنزة بتربية الإبل والخيول العربية الأصيلة وحراسة طرق القوافل.
يمثّل اتّحاد شمّر ثاني أكبر مجموعة بدوية في شبه الجزيرة العربية، وتعود أصوله إلى قبيلة طيّ اليمنية. وينتشر في سوريا والعراق وشمال السعودية والأردن، ويتركّز وجوده السوري في شمال شرقي البلاد خلف الفرات.
تضمّ البادية السورية قبائل أخرى مهمّة منها بنو خالد والموالي ووِلد علي (فرع من عنزة) والفواز والسرحان (نسبةً إلى وادي السرحان)، إضافةً إلى بني صخر الذين يتركّز وجودهم أساساً في الأردن.
بدأت حكومة حزب البعث عام 1963 تطبيق سياسة توطين مكثّفة شملت إصلاحاً زراعياً انتزع بموجبه أكثر من 1,500,000 هكتار من شيوخ القبائل. وفي السبعينيات سمح الرئيس حافظ الأسد لبعض زعماء العشائر بالمشاركة في الإدارة المحلّية وأُنشئت تعاونيات الحِمى لتنظيم المراعي. وقد نقدت دراسةٌ أكاديمية صادرة عن مركز كوين إليزابيث هاوس في جامعة أكسفورد بعنوان «افتراضات التدهور وسوء الاستخدام: البدو في البادية السورية» الرؤية المبسَّطة التي تحمّل البدو مسؤولية تدهور الأراضي، مؤكّدةً أنّ السياسات الحكومية والعوامل المناخية تتحمّل قسطاً أكبر من المسؤولية مقارنةً بأنماط الرعي البدوية التقليدية.
تزخر البادية السورية بمواقع أثرية استثنائية تعكس عمق التاريخ الحضاري لهذه المنطقة التي تبدو للوهلة الأولى قاحلةً مقفرة.
تُعدّ تدمر جوهرة البادية الأثرية بلا منازع. أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1980، وتضمّ آثاراً تعود إلى ذروة ازدهارها في القرون الثلاثة الأولى للميلاد، أبرزها معبد بل (بُني عام 32 م) ومعبد نبو والمسرح والشارع ذو الأعمدة (الكولونيد) وأسوار زنوبيا. وقد تعرّض عددٌ من هذه المعالم لتدميرٍ مروّع على يد تنظيم داعش عام 2015 حين نُسفت خلّة معبد بعلشمين وجزءٌ من معبد بل وقوس النصر.
يقع قصر الحير الشرقي على بُعد نحو 105 كيلومتراتٍ شمال شرقي تدمر و60 كيلومتراً جنوبي الرصافة، وقد شيّده الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بين عامَي 728 و729 م. ويمتدّ المجمع على مساحة 7 × 4 كيلومترات ويضمّ سوراً خارجياً بطول 17-19 كيلومتراً يحيط بقصرين وحمّامٍ ومسجدٍ وخانٍ وحقولٍ زراعية ومعصرة زيتون وقناة مياه بطول 5,700 متر. وقد نقّب فيه عالم الآثار أوليغ غرابار من جامعة ميشيغان بين عامَي 1964 و1971، وكشف عن نظامٍ مائي متطوّر يجمع بين القنوات والسدود لحجز مياه الأودية. تعرّض القصر للتدمير بحريقٍ في القرن العاشر، ثمّ أُعيد إحياؤه جزئياً في القرن الحادي عشر قبل أن يُهجَر نهائياً في القرن الرابع عشر.
يقع إلى الغرب من تدمر ويعود أيضاً إلى العصر الأموي. تميّز بزخارفه الجصّية الفنّية الرفيعة، ونُقلت أجزاءٌ مهمّة من واجهته إلى المتحف الوطني بدمشق حيث أُعيد تركيبها.
تقع جنوب غربي الرقّة في الأطراف الشمالية الغربية للبادية. بدأت حياتها حصناً رومانياً على الطريق العسكري «ستراتا ديوقلتيانا» في مواجهة الإمبراطورية الساسانية، ثمّ تحوّلت إلى مدينة حجٍّ مسيحية مزدهرة. وسَّع أسوارها الأباطرة البيزنطيون لتبلغ أكثر من 490 متراً طولاً و300 متر عرضاً مع أبراجٍ دائرية كلّ 30 متراً تقريباً. ولا تزال أسوارها وأطلال بازيليكاتها ذات الأروقة الثلاثة شاهدةً على عظمتها. هُجرت نهائياً في القرن الثالث عشر بعد الغزو المغولي.
يُعدّ هذا الموقع الواقع شمال شرقي تدمر بالقرب من السُّخنة كنزاً أثرياً فريداً بسبب تسلسله الطبقي الذي يغطّي نحو مليونَي عام من الحضور البشري، من العصر الحجري القديم الأدنى حتى النيوليثي، ممّا يجعله مرجعاً أساسياً لدراسة تطوّر الإنسان في المشرق العربي.
تتعدّد الموارد الاقتصادية في البادية السورية رغم طابعها الصحراوي، وتشمل الثروة المعدنية والطاقة والرعي وطرق النقل.
تحتضن البادية السورية احتياطياتٍ ضخمة من الفوسفات تُقدَّر بما بين 1.7 و2 مليار طنّ وفقاً لتقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) والبنك الدولي. وتتركّز المناجم الرئيسية في حزام تدمر الصحراوي، وأبرزها منجم خنيفيس الذي تبلغ احتياطياته المؤكّدة نحو 150 مليون طنّ، ومنجم الشرقية الذي تُقدَّر احتياطياته الجيولوجية بنحو 1.8 مليار طنّ، فضلاً عن منجم الصوّانة. ويتراوح محتوى خامس أكسيد الفوسفور (P₂O₅) في الخام بين 28 و34% بسماكة طبقات تتراوح بين 10 و20 متراً. وقد بلغ إنتاج سوريا من الفوسفات الخام عام 2021 نحو 1.1 مليون طنّ بزيادة 214% مقارنةً بعام 2020 وفقاً لبيانات USGS، وإن ظلّ هذا الرقم أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وتسعى الحكومة السورية الانتقالية منذ عام 2025 إلى جذب استثماراتٍ جديدة في قطاع الفوسفات.
تقع أهمّ حقول النفط والغاز السورية في الأطراف الشرقية للبادية قرب دير الزور. ويُعدّ حقل العمر أكبر حقول النفط في سوريا حيث بلغت ذروة إنتاجه 80,000 برميل يومياً في التسعينيات، فيما يُنتج حالياً نحو 20,000 برميل يومياً. ويُضاف إليه حقل التنك ومجمع كونوكو للغاز في شمال شرقي سوريا. وكان قطاع النفط يسهم بنحو 20% من الناتج المحلّي الإجمالي السوري عام 2010، وتبلغ الاحتياطيات المقدَّرة قبل عام 2011 نحو 2.5 مليار برميل. وقد ألحقت الثورة السورية أضراراً بالغة بالبنية التحتية النفطية، ولا تزال جهود إعادة التأهيل مستمرّة.
يمثّل الرعي النشاط الاقتصادي التقليدي الأهمّ في البادية. فقد بلغ عدد الأغنام في البادية عام 1998 نحو 15.4 مليون رأس بزيادة خمسة أضعاف عن عام 1950، وارتفع الرقم الوطني إلى نحو 21 مليون رأس قبل عام 2011 قبل أن يتراجع إلى 14-16 مليوناً بحلول عام 2013 بسبب الجفاف والحرب. وتُسهم البادية في السنوات الطبيعية بنحو 15% من الاحتياجات العلفية للقطيع الوطني. أمّا تربية الإبل التي كانت ركيزة اقتصاد القبائل العنزية والشمّرية فقد تراجعت تراجعاً حادّاً في العقود الأخيرة.
يخترق البادية السورية طريق دمشق-بغداد السريع (M20/M4) الذي يمثّل شرياناً تجارياً حيوياً بين بلاد الشام والعراق. كما تمرّ عبرها خطوط سكك حديدية تصل دمشق بدير الزور ثمّ بالعراق، وإن كانت الحرب قد ألحقت بها أضراراً جسيمة تستدعي إعادة تأهيلٍ شاملة.
تواجه البادية السورية أزمةً بيئية متعدّدة الأوجه تتشابك فيها العوامل الطبيعية مع الممارسات البشرية والحروب.
تُشير تقارير منظّمة الفاو إلى أنّ 80% من مساحة سوريا معرَّضة للتصحّر، وقد رُصدت أولى علامات التصحّر في السهوب السورية منذ عام 1958. ويُعرِّف الفاو التصحّر بأنّه «محصّلة العوامل الجيولوجية والمناخية والبيولوجية والبشرية التي تؤدّي إلى تدهور الإمكانات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية للتربة في المناطق الجافّة وشبه الجافّة».
يُعدّ الرعي الجائر المسبّب الأوّل لتدهور الأراضي في البادية. ففي عام 1961 كان نصيب كلّ رأس من الأغنام 7.9 هكتار من المرعى، لكنّ هذا الرقم انخفض إلى 2.6 هكتار فقط بحلول عام 1993 نتيجة الزيادة الهائلة في أعداد الماشية دون توسّعٍ مماثل في المراعي. كما أدّى التوسّع في زراعة الأراضي الهامشية إلى مزيدٍ من تقلّص المساحات الرعوية المتاحة.
أكّدت دراسة كيلي وزملائه (2015) في مجلّة PNAS أنّ التغيّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية عاملٌ مساهمٌ في تفاقم موجات الجفاف في المنطقة. وقد وثّقت وكالة ناسا عبر بيانات الاستشعار عن بُعد آثار الجفاف الكارثي خلال الفترة 2006-2010 في دراسةٍ بعنوان «أزمة في الهلال» (Crisis in the Crescent). وأشار التقرير الخاصّ للهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ (IPCC) الصادر عام 2019 حول الأراضي إلى أنّ تدهور الأراضي والتصحّر يمثّلان أزمتين عالميتين متفاقمتين. غير أنّ ثمّة جدلاً أكاديمياً حول مدى إسهام التغيّر المناخي المباشر في اندلاع الثورة السورية؛ فبينما ربطت دراسة كيلي بين الجفاف والهجرة الداخلية ثمّ الاضطرابات الاجتماعية، انتقدت دراسة سيلبي وزملائه (2017) هذا الطرح منهجياً وأكّدت أولوية العوامل السياسية والاقتصادية البنيوية.
تشمل التحدّيات البيئية الأخرى: انخفاض مناسيب المياه الجوفية وتملّحها بسبب الإفراط في الضخّ، وتدمير الموائل الطبيعية جرّاء شقّ خطوط الأنابيب النفطية والطرق، والأضرار الناجمة عن حركة المركبات على التربة الصحراوية الهشّة، فضلاً عن الآثار البيئية الكارثية للحرب الأهلية من ألغامٍ ومخلّفات ذخائر وتدمير البنية التحتية.
مثّلت البادية السورية مسرحاً رئيسياً لأحداث الثورة السورية ولا سيّما في مرحلة صعود تنظيم داعش وسقوطه.
استغلّ تنظيم داعش اتّساع البادية وقلّة سكّانها وضعف سيطرة الدولة عليها لبسط نفوذه على مساحاتٍ شاسعة منها بين عامَي 2013 و2015. وفي آذار/مارس 2015 سيطر التنظيم على مدينة تدمر الأثرية في واحدةٍ من أكثر فصول الحرب مأساوية. وأقدم التنظيم على تدمير معالم أثرية لا تُقدَّر بثمن، منها خلّة معبد بعلشمين وجزء من معبد بل التاريخي وقوس النصر الشهير، في عملٍ وصفته اليونسكو بأنّه «جريمة حرب».
في آذار/مارس 2016 استعاد الجيش السوري بدعمٍ روسي مدينة تدمر، غير أنّ التنظيم عاد واستولى عليها في كانون الأول/ديسمبر 2016 قبل أن تُحرَّر نهائياً في آذار/مارس 2017. وبين أيار/مايو وتموز/يوليو 2017 فتح الجيش السوري جبهةً بطول 100 كيلومتر ضدّ التنظيم في البادية واسترجع أكثر من 1,200 كيلومتر مربّع. كما نفّذ فصائل الجيش السوري الحرّ حملةً لتحرير جنوب البادية من التنظيم بين كانون الأول/ديسمبر 2016 ونيسان/أبريل 2017.
رغم سقوط آخر معاقل التنظيم في الباغوز في آذار/مارس 2019، ظلّت البادية السورية ملاذاً عملياتياً له. ففي نيسان/أبريل 2019 نفّذ التنظيم هجوماً أودى بحياة 65 جندياً مؤيّداً للحكومة السورية على الأقلّ، ممّا استدعى عقد اجتماعٍ طارئ بين ضبّاط روس وسوريين وإيرانيين. واستمرّ التنظيم بين عامَي 2019 و2021 في استخدام البادية قاعدةً لعمليات حرب العصابات يخزّن فيها الأسلحة ويدير معسكرات التدريب ويستغلّ طرق الانسحاب الصحراوية. ولا تزال الهجمات المتفرّقة تتواصل حتى وقت كتابة هذا المقال، ممّا يؤكّد أنّ الجغرافيا الصحراوية الشاسعة للبادية تظلّ تحدّياً أمنياً بالغ الصعوبة.
Encyclopaedia Britannica, Syrian Desert, Britannica.com. متوفّر على: https://www.britannica.com/place/Syrian-Desert
EBSCO Research Starters, Syrian Desert — Environmental Sciences, EBSCO.com. متوفّر على: https://www.ebsco.com/research-starters/environmental-sciences/syrian-desert
منظّمة الأغذية والزراعة (FAO), The Rangelands of the Syrian Arab Republic, روما. متوفّر على: https://www.fao.org/4/y5097e/y5097e04.htm
منظّمة الأغذية والزراعة (FAO/AQUASTAT), Irrigation in the Near East Region in Figures, روما. متوفّر على: https://www.fao.org/4/W4356E/w4356e0f.HTM
Kelley, C. P., Mohtadi, S., Cane, M. A., Seager, R., & Kushnir, Y. (2015), Climate change in the Fertile Crescent and implications of the recent Syrian drought, Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS), 112(11), 3241–3246. DOI: 10.1073/pnas.1421533112
هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS), The Mineral Industry of Syria — Minerals Yearbook 2020–2021. متوفّر على: https://pubs.usgs.gov/myb/vol3/2020-21/myb3-2020-21-syria.pdf
مركز التراث العالمي — اليونسكو, Site of Palmyra. متوفّر على: https://whc.unesco.org/en/list/23
برنامج طريق الحرير — اليونسكو, Palmyra. متوفّر على: https://en.unesco.org/silkroad/content/palmyra
معهد الشرق الأوسط (MEI), ISIS and the Assad Regime: Strategy and Counter-Strategy in Syria’s Badia. متوفّر على: https://www.mei.edu/publications/isis-and-assad-regime-strategy-and-counter-strategy-syrias-badia
مجموعة الأزمات الدولية (ICG), Containing a Resilient ISIS in Central and North-eastern Syria, التقرير رقم 236. متوفّر على: https://www.crisisgroup.org/rpt/middle-east-north-africa/syria/236-containing-resilient-isis-central-and-north-eastern-syria
مؤسّسة كارنيغي للسلام الدولي, Syria’s Bedouin Tribes: An Interview with Dawn Chatty, 2015. متوفّر على: https://carnegieendowment.org/middle-east/diwan/2015/07/syrias-bedouin-tribes-an-interview-with-dawn-chatty
مركز كوين إليزابيث هاوس، جامعة أكسفورد, Assumptions of Degradation and Misuse: The Bedouin in the Syrian Badia. متوفّر على: https://www.qeh.ox.ac.uk/publications/assumptions-degradation-and-misuse-bedouin-syrian-badia
متحف كيلسي، جامعة ميشيغان, Qasr al-Hayr Syria — Excavations 1964–1971 (Oleg Grabar). متوفّر على: https://lsa.umich.edu/kelsey/research/past-field-projects/qasr-al-hayr-syria.html
ReliefWeb / FAO, Syria: Act now to stop desertification, says FAO. متوفّر على: https://reliefweb.int/report/syrian-arab-republic/syria-act-now-stop-desertification-says-fao
إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA), Syria Country Analysis. متوفّر على: https://www.eia.gov/international/analysis/country/SYR
Cambridge University Press, The Lower Palaeolithic of Syria, in: Quaternary of the Levant. متوفّر على: https://www.cambridge.org/core/books/abs/quaternary-of-the-levant/lower-palaeolithic-of-syria/7439ABE8110D1F3F161B9FC81A2599E8
ScienceDirect, Groundwater resources and quality in Syria (2021). متوفّر على: https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S2352801X21000746
Rangelands Journal, University of Arizona, The Syrian Steppe: Past Trends, Current Status, and Future Priorities. متوفّر على: https://journals.uair.arizona.edu/index.php/rangelands/article/viewFile/18961/18732