أوغاريت (بالأوغاريتية: 𐎜𐎂𐎗𐎚) هي مملكة ومدينة ساحلية قديمة ازدهرت في العصر البرونزي المتأخر على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وتقع أطلالها اليوم في موقع رأس شمرا الأثري على بُعد نحو 12 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة اللاذقية في سوريا. تُعدّ أوغاريت واحدة من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين، إذ قدّمت للبشرية أقدم أبجدية كاملة معروفة في التاريخ تتألف من ثلاثين حرفاً مسمارياً، فضلاً عن أقدم تدوين موسيقي في العالم وأرشيف أدبي وديني وإداري استثنائي أضاء جوانب مجهولة من حضارات الشرق الأدنى القديم. اكتُشفت المدينة مصادفةً عام 1928 م، وبدأت أعمال التنقيب الرسمية عام 1929 م بإشراف عالم الآثار الفرنسي كلود شيفر، ولا تزال الحفريات مستمرة حتى اليوم لتكشف عن مزيد من أسرار هذه الحاضرة العريقة.
في شهر آذار/مارس من عام 1928 م، كان فلاح سوري يُدعى محمود ملا حسين يحرث أرضه الزراعية في منطقة المينة البيضاء القريبة من تل رأس شمرا، حين اصطدم محراثه بحجارة ضخمة مدفونة تحت سطح التربة. عند إزالة الحجارة، انكشف مدخل مقبرة حجرية قديمة تحتوي على فخار وأدوات أثرية متنوعة. أبلغ الفلاح السلطات الفرنسية (كانت سوريا آنذاك تحت الانتداب الفرنسي)، فأرسلت دائرة الآثار والمتاحف فريقاً للمعاينة.
لفت الموقع انتباه ليون ألبانيز، الموظف في دائرة الآثار، الذي أدرك أهمية المكتشفات وأرسل تقريراً إلى باريس. وصل الخبر إلى المستشرق الفرنسي رينيه دوسو في أكاديمية النقوش والآداب الجميلة، فأوصى بإجراء حفريات علمية منهجية في الموقع.
في ربيع عام 1929 م، وصل عالم الآثار الفرنسي كلود فريديريك أرماند شيفر (Claude F. A. Schaeffer، 1898-1982) إلى رأس شمرا على رأس بعثة أثرية فرنسية أوفدتها أكاديمية النقوش والآداب. بدأت أعمال التنقيب في الثاني من نيسان/أبريل 1929 م، وسرعان ما كشفت عن حجم المدينة المدفونة وأهميتها.
في الرابع عشر من أيار/مايو 1929 م — أي بعد أسابيع قليلة من بدء التنقيب — عُثر على أولى الألواح الطينية المكتوبة بخط مسماري غير معروف. كانت هذه الألواح مدفونة في أرضية مبنى تبيّن لاحقاً أنه مكتبة معبد بعل الكبير على الأكروبوليس. أدرك شيفر على الفور أنه أمام اكتشاف استثنائي سيغيّر فهم العلماء لحضارات المشرق القديم.
أُرسلت الألواح المكتشفة إلى باريس لدراستها، وبدأ سباق علمي محموم لفك رموز هذا الخط المجهول. تصدّى لهذه المهمة ثلاثة علماء بشكل مستقل:
بحلول عام 1932 م، كان العلماء قد نجحوا في فك رموز الأبجدية الأوغاريتية بالكامل، ليتبيّن أنها أبجدية مؤلفة من ثلاثين حرفاً مسمارياً تمثّل أصواتاً ساكنة (صوامت)، مما يجعلها أقدم أبجدية كاملة معروفة في تاريخ البشرية، سبقت الأبجدية الفينيقية بعدة قرون.
تشير المكتشفات الأثرية إلى أن موقع رأس شمرا كان مأهولاً بالسكان منذ العصر الحجري الحديث، أي منذ الألفية الثامنة قبل الميلاد على الأقل. كشفت الطبقات الأثرية السفلى عن بقايا قرية زراعية صغيرة تضمنت أدوات حجرية وفخاراً بدائياً وآثار زراعة مبكرة.
خلال الألفية الرابعة قبل الميلاد، نمت المستوطنة تدريجياً لتصبح بلدة ذات أهمية إقليمية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على الساحل المتوسطي بالقرب من مرسى طبيعي صالح للملاحة (ميناء المينة البيضاء). وفي الألفية الثالثة قبل الميلاد، أصبحت أوغاريت مركزاً تجارياً مزدهراً تربطه علاقات مع مصر وبلاد الرافدين وجزيرة قبرص.
في مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد، تحولت أوغاريت إلى مملكة مستقلة ذات نفوذ إقليمي. شهدت هذه الفترة توسعاً عمرانياً كبيراً، وبُنيت أولى التحصينات حول المدينة. أقامت أوغاريت علاقات دبلوماسية وتجارية مع مصر في عهد الأسرة الثانية عشرة، كما تأثرت بالحضارة الأمورية التي سادت بلاد الشام آنذاك.
تعرضت المدينة لزلزال مدمّر حوالي عام 1750 ق.م ألحق أضراراً جسيمة بمبانيها، لكنها أُعيد بناؤها بسرعة مما يدل على ثرائها ومرونتها الاقتصادية.
بلغت أوغاريت أوج ازدهارها في القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، حين أصبحت واحدة من أهم المدن التجارية والثقافية في حوض البحر الأبيض المتوسط. قُدّر عدد سكان المدينة ومحيطها في تلك الفترة بنحو 6,000 إلى 10,000 نسمة داخل الأسوار، وربما ضعف ذلك في المنطقة المحيطة.
في هذه الحقبة، خضعت أوغاريت لنفوذ الإمبراطورية الحثية وأصبحت دولة تابعة لها بموجب معاهدة مع الملك الحثي شوبيلوليوما الأول (حوالي 1344 ق.م)، مع الاحتفاظ باستقلالها الداخلي وحرية التجارة. كان ملوك أوغاريت يدفعون جزية سنوية للحثيين ويقدمون دعماً عسكرياً عند الحاجة، لكنهم تمتعوا بحرية واسعة في إدارة شؤونهم الداخلية والتجارية.
من أبرز ملوك هذه الفترة:
دُمّرت أوغاريت دماراً شاملاً حوالي عام 1185 ق.م في سياق الانهيار الكبير الذي أصاب حضارات العصر البرونزي المتأخر في شرق المتوسط. يُنسب هذا الدمار عادةً إلى غزوات شعوب البحر الغامضة، وهي مجموعات بحرية مسلحة مجهولة الأصل هاجمت سواحل المتوسط الشرقي ودمّرت عدة حضارات في تلك الحقبة.
من أبرز الوثائق المتعلقة بهذه الكارثة رسالة عُثر عليها في فرن الخبّاز الملكي — لم تُرسل قط — كتبها الملك عميرابي آخر ملوك أوغاريت إلى ملك ألاشيا (قبرص) يقول فيها ما معناه: «سفن العدو وصلت، وقد أشعلوا النار في مدني… جنودي وعرباتي في أرض الحثيين، وسفني في أرض لوقّا. البلاد مُتروكة لمصيرها». تكشف هذه الرسالة عن الفزع الذي اجتاح المدينة في لحظاتها الأخيرة.
بعد تدميرها، لم تُعمَّر أوغاريت مرة أخرى، وطُمر موقعها تحت التراب لأكثر من ثلاثة آلاف عام حتى اكتشافه في القرن العشرين.
تُعدّ الأبجدية الأوغاريتية إنجازاً فكرياً استثنائياً في تاريخ الحضارة الإنسانية. فبينما كانت أنظمة الكتابة السائدة آنذاك — كالمسمارية الأكدية والهيروغليفية المصرية — تستخدم مئات الرموز المعقدة التي تمثّل مقاطع صوتية أو كلمات كاملة، ابتكر كتبة أوغاريت نظاماً ثورياً مبسّطاً يتكون من ثلاثين حرفاً فقط، يمثّل كل منها صوتاً ساكناً واحداً.
تميزت الأبجدية الأوغاريتية بالخصائص التالية:
يرى معظم العلماء أن الأبجدية الأوغاريتية تمثّل تطوراً موازياً — وليس سلفاً مباشراً — للأبجدية الفينيقية التي انتشرت لاحقاً في حوض المتوسط. فكلتا الأبجديتين نشأتا على الأرجح من أصل مشترك هو ما يُعرف بالخط البدائي السينائي (Proto-Sinaitic) الذي ظهر في شبه جزيرة سيناء حوالي 1800 ق.م.
غير أن الأبجدية الأوغاريتية اختارت تجسيد حروفها بالأسلوب المسماري المألوف في بلاد الرافدين، بينما اتخذت الأبجدية الفينيقية أشكالاً خطية مبسّطة. ومن الأبجدية الفينيقية اشتُقت الأبجدية الإغريقية ثم اللاتينية والعربية، مما يجعل ابتكار المبدأ الأبجدي في بلاد الشام — وأوغاريت في قلبه — حجر الأساس لكل أنظمة الكتابة الأبجدية في العالم.
يُحفظ في المتحف الوطني بدمشق لوح طيني صغير يُعرف باسم «حجر الأبجدية الأولى»، يحمل الحروف الأوغاريتية الثلاثين مرتبة بتسلسلها الأبجدي. يُعدّ هذا اللوح من أثمن القطع الأثرية السورية وأكثرها شهرة عالمياً، وقد أصبح رمزاً لإسهام سوريا في الحضارة الإنسانية.
يُعدّ القصر الملكي في أوغاريت واحداً من أكبر القصور وأكثرها تعقيداً في الشرق الأدنى القديم. امتد على مساحة تقارب 7,000 متر مربع وتضمن أكثر من تسعين غرفة منظمة حول عدة أفنية مفتوحة. بُني القصر بشكل رئيسي في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ووُسّع تدريجياً على مدى قرنين.
تضمّن القصر:
عُثر في القصر الملكي على مئات الألواح الطينية بعدة لغات (أوغاريتية وأكدية وحورية وحثية ومصرية)، مما يعكس الطابع الدولي للمدينة وتعدد علاقاتها الدبلوماسية.
يقع الأكروبوليس (التل المرتفع) في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، وهو الحي المقدس الذي ضمّ أبرز المعابد:
معبد بعل: أكبر معابد المدينة وأهمها، كُرّس لإله العواصف والخصوبة بعل (بعل هدد)، الإله الرئيسي في آلهة أوغاريت. بُني المعبد على طراز «المعبد البرجي» المميز في بلاد الشام، وتتألف بنيته من ساحة أمامية (حرم خارجي) وقدس أقداس مرتفع. عُثر بالقرب منه على مكتبة الكاهن الأكبر التي ضمّت أهم النصوص الأدبية والدينية.
معبد داجان: كُرّس لإله الحبوب والزراعة داجان (أو داجون)، وهو من الآلهة القديمة التي عُبدت في بلاد الشام وبلاد الرافدين. بُني المعبد على الطراز نفسه وتضمّن مذبحاً لتقديم الأضاحي الحيوانية.
كشفت التنقيبات عن تخطيط مدني متطور يشمل أحياء سكنية متعددة تفصل بينها شوارع مرصوفة. تميّزت المنازل الثرية بطابقين ومخازن تحت أرضية ومقابر عائلية تحت أرضيات الطابق السفلي — وهي عادة جنائزية مميزة لأوغاريت. كما عُثر على حي تجاري قرب الميناء يضمّ مخازن ومحال تجارية ومبانٍ إدارية.
تُعدّ دورة بعل (بالأوغاريتية: lbʿl) أعظم نص أدبي اكتُشف في أوغاريت وأكثرها أهمية لدراسة الديانات القديمة في الشرق الأدنى. تتألف من ستة ألواح طينية كبيرة (تُعرف بالترقيم KTU 1.1 — 1.6) تحوي نحو ألفي سطر شعري، نسخها الكاتب إيلي ملكو (Ilimilku) في عهد الملك نقمادّو الثاني (القرن الرابع عشر ق.م).
تروي الملحمة صراع الإله بعل (إله العواصف والمطر والخصوبة) مع خصمين إلهيين:
يمّ (Yamm، إله البحر والفوضى): يطالب يمّ بالسيادة على الآلهة، لكن بعل يهزمه في معركة ملحمية بمساعدة الإله الحرفي كوثر وخسيس الذي صنع له هراوتين سحريتين. يرمز انتصار بعل على يمّ إلى انتصار النظام على الفوضى والحياة على الموت.
موت (Mot، إله الموت والعالم السفلي): يبتلع موت الإله بعل فيموت ويهبط إلى العالم السفلي، مما يسبب جفافاً وقحطاً على الأرض. تبحث عنه أخته عناة (Anat) الإلهة المحاربة، وتقتل موت وتطحنه كالحبوب. يعود بعل إلى الحياة فيعود المطر والخصوبة إلى الأرض. يرمز هذا الصراع إلى دورة الفصول وتعاقب الحياة والموت في الطبيعة.
تتخلل الملحمة أيضاً رواية بناء قصر سماوي لبعل بعد انتصاره، يرمز إلى سيادته الكونية. تكمن أهمية هذا النص في تأثيره العميق على الأدب والدين في المنطقة، إذ يرى كثير من الباحثين أوجه تشابه بينه وبين نصوص التوراة العبرية، ولا سيما المزامير ونصوص الخلق.
تروي هذه الملحمة (KTU 1.14 — 1.16) قصة الملك كرت (Keret) الذي يفقد عائلته بأكملها بسبب سلسلة من الكوارث. يظهر له الإله إيل (كبير الآلهة) في المنام ويأمره بشن حملة عسكرية للحصول على زوجة جديدة هي الأميرة حوراي من مملكة أدمّ المجاورة. ينجح كرت في مسعاه لكنه يمرض مرضاً شديداً يهدد مملكته بالفوضى. تتناول الملحمة موضوعات الملكية الشرعية والوعد والعهد الإلهي ومسؤولية الحاكم تجاه شعبه.
تحكي هذه الملحمة (KTU 1.17 — 1.19) قصة دانيل الحكيم العادل الذي يُرزق بعد طول انتظار بابنه أقهت. يُهدي الإله الحرفي كوثر وخسيس قوساً سحرية لأقهت، فتطلبها منه الإلهة عناة مقابل الخلود، لكنه يرفض. تدبّر عناة مقتله على يد مرتزق يُدعى ياطفان، فيحلّ القحط على الأرض. يبحث دانيل عن بقايا ابنه في أحشاء النسور لدفنه بكرامة، وتنطلق أخت أقهت فغت للانتقام. النص مبتور ولا نعرف نهايته.
من أكثر اكتشافات أوغاريت إثارة للدهشة مجموعة من الألواح الطينية تحتوي على ترانيم موسيقية بالحورية يعود تاريخها إلى نحو 1400 ق.م. أشهرها اللوح المعروف باسم الترنيمة الحورية رقم 6 (Hurrian Hymn h.6)، وهو ترنيمة مكرسة للإلهة نيكال (إلهة البساتين والفاكهة).
يُعدّ هذا اللوح أقدم قطعة موسيقية مدوّنة بشكل شبه كامل في التاريخ. يحتوي الجزء العلوي على كلمات الترنيمة بالحورية، ويحتوي الجزء السفلي على تعليمات موسيقية بالأكدية تتضمن أسماء فواصل موسيقية (intervals) متبوعة بأرقام تشير إلى عدد مرات التكرار. كانت الترنيمة تُؤدى بمصاحبة آلة السمّوم (sammûm)، وهي نوع من القيثارة ذات تسعة أوتار.
عمل عالم الآشوريات آن درافكورن كيلمر (Anne Draffkorn Kilmer) وعالمة الموسيقى مارسيل دوشين-غيلمان (Marcelle Duchesne-Guillemin) في سبعينيات القرن العشرين على تفسير التدوين الموسيقي واستنتجا أن الموسيقى الأوغاريتية عرفت نظام السلالم الموسيقية (scales) والتعدد الصوتي (harmony) قبل الإغريق بألف عام.
استفادت أوغاريت من موقعها الاستراتيجي بين أربع حضارات كبرى — مصر والحثيين وبلاد الرافدين وعالم بحر إيجة — لتصبح واحدة من أهم المراكز التجارية في العصر البرونزي المتأخر. كان ميناؤها ماحدو (المينة البيضاء اليوم) على بُعد نحو كيلومتر ونصف من المدينة، وشكّل بوابة التجارة بين الشرق والغرب.
كشفت الألواح الطينية عن حجم التجارة المذهل الذي مرّ عبر أوغاريت:
عُثر في أوغاريت على نصوص مصرية وأختام فرعونية وتماثيل صغيرة مصرية تعود إلى عدة أسر حاكمة (من الأسرة الثانية عشرة حتى الأسرة التاسعة عشرة). كما عُثر على مراسلات بين ملوك أوغاريت والفراعنة تُماثل في أسلوبها رسائل تل العمارنة الشهيرة. يدل ذلك على علاقات دبلوماسية وتجارية وثيقة امتدت لقرون.
كانت العلاقة مع الإمبراطورية الحثية هي الأهم والأكثر تأثيراً في السياسة الخارجية لأوغاريت. بعد معاهدة التبعية مع شوبيلوليوما الأول، أصبحت أوغاريت جزءاً من المنظومة الحثية، تدفع جزية سنوية تقدر بنحو 50 مينا من الذهب و300 شاقل من الفضة. في المقابل، وفّر الحثيون حماية عسكرية وضمنوا لأوغاريت حرية التجارة.
تُعدّ أوغاريت من أكثر مدن العالم القديم تنوعاً لغوياً وثقافياً. عُثر فيها على نصوص بثماني لغات وأنظمة كتابة مختلفة: الأوغاريتية، والأكدية (لغة الدبلوماسية الدولية)، والحورية، والحثية، والسومرية، والمصرية الهيروغليفية، والقبرصية المينوية، واللوفية الهيروغليفية. يعكس هذا التنوع اللغوي الطابع الكوزموبوليتاني للمدينة ودورها كملتقى للحضارات.
أجرى كلود شيفر حفرياته في رأس شمرا على مدى 31 موسماً (1929-1969 م)، وبعد وفاته عام 1982 م تولّت البعثة الفرنسية-السورية المشتركة مواصلة العمل تحت إدارة:
توقفت أعمال التنقيب مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011 م، لكن تحليل صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة الذي أجرته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS) بالتعاون مع اليونسكو أظهر أن موقع أوغاريت لم يتعرض لأضرار مرئية جراء النزاع، على خلاف مواقع أثرية سورية أخرى.
تتوزع مكتشفات أوغاريت على عدة متاحف عالمية:
أُدرج موقع «أوغاريت (تل شمرا)» على القائمة المؤقتة (Tentative List) لمواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1999 م تحت الرقم المرجعي 1292، لكنه لم يُرشّح رسمياً بعد للإدراج في القائمة النهائية. يستوفي الموقع عدة معايير للقيمة الاستثنائية العالمية، أبرزها:
يُرجّح أن تأخّر الترشيح الرسمي يعود إلى الظروف السياسية والأمنية في سوريا منذ عام 2011 م، ومن المأمول أن تُستأنف إجراءات الترشيح مع استعادة الاستقرار.
تحتل أوغاريت مكانة مركزية في عدة حقول أكاديمية:
الدراسات التوراتية: أحدثت النصوص الأوغاريتية ثورة في فهم الخلفية الثقافية والدينية للتوراة العبرية. فكثير من الموضوعات والتعابير الشعرية والمفاهيم اللاهوتية في المزامير وسفر أيوب وسفر التكوين لها أصداء واضحة في الأدب الأوغاريتي.
علم اللغات السامية: أسهمت اللغة الأوغاريتية في فهم أعمق للغات السامية الشمالية الغربية وتطور الأبجدية.
دراسات الشرق الأدنى القديم: وفّرت الأرشيفات الملكية والخاصة نافذة فريدة على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العصر البرونزي المتأخر.
علم الموسيقى: غيّرت الترانيم الحورية فهمنا لتاريخ الموسيقى وأثبتت أن نظام السلالم الموسيقية أقدم بكثير مما كان يُعتقد.