تُعدّ سوريا من أغنى البلدان العربية إسهاماً في حقل الأدب والشعر والفكر، إذ أنجبت أسماءً غيّرت مسار الأدب العربي الحديث. يأتي في مقدمة هؤلاء الشاعر نزار قباني (1923–1998) الذي وُلد في حيّ مئذنة الشحم بدمشق القديمة. بدأ قباني مسيرته بديوانه الأول «قالت لي السمراء» عام 1944، وأصدر خلال حياته نحو خمسين ديواناً شعرياً ونثرياً. اشتهر بكسره التقاليد الشعرية العربية المحافظة وبتناوله الجريء لموضوعات الحب والمرأة والحرية، حتى لُقّب بـ»شاعر المرأة«. بعد هزيمة 1967 تحوّل شعره نحو النقد السياسي اللاذع، ومن أشهر قصائده السياسية »هوامش على دفتر النكسة«. عمل قباني دبلوماسياً في عدة عواصم عربية وأوروبية، ثم استقال من السلك الدبلوماسي عام 1966 ليتفرّغ للأدب، وأسّس دار نشره الخاصة »منشورات نزار قباني« في بيروت. تُوفّي في لندن عام 1998 ودُفن في دمشق بناءً على وصيته.
أما الشاعر أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر، مواليد 1930 في قرية قصابين قرب اللاذقية) فيُعتبر من أكثر الشعراء العرب تأثيراً في الحداثة الشعرية. أسّس أدونيس مع يوسف الخال مجلة »شعر« في بيروت عام 1957، ثم أصدر مجلة »مواقف« عام 1968، وكلتاهما كانتا منبرين أساسيين للحداثة الأدبية العربية. من أبرز أعماله »أغاني مهيار الدمشقي« (1961) و»الكتاب« بأجزائه الثلاثة، فضلاً عن مؤلّفه النقدي الموسوعي »الثابت والمتحوّل« (1974) الذي أعاد قراءة التراث العربي من منظور نقدي جذري. حاز أدونيس جوائز عالمية عديدة، منها جائزة غوته (2011) وجائزة الأمير كلاوس الهولندية، ورُشّح مراراً لجائزة نوبل للآداب. تُرجمت أعماله إلى أكثر من عشرين لغة.
والكاتبة غادة السمّان (مواليد 1942 في دمشق) من أبرز الأصوات النسوية في الأدب العربي. تخرّجت من الجامعة السورية (جامعة دمشق لاحقاً) بدرجة في الأدب الإنجليزي عام 1963، وحصلت على الماجستير في الأدب الإنجليزي (أطروحتها عن مسرح اللامعقول) من الجامعة الأمريكية في بيروت. كتبت في القصة القصيرة والرواية والشعر النثري والمقالة الصحفية. من أشهر رواياتها »بيروت 75« (1974) و»كوابيس بيروت« (1976) و»ليلة المليار« (1986). أسّست »منشورات غادة السمّان« في بيروت، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عديدة. تناولت في كتاباتها قضايا المرأة والحرية والثورة السورية اللبنانية بأسلوب جمع بين الواقعية والرمزية.
ومن الأسماء الأدبية السورية البارزة أيضاً: محمد الماغوط (1934–2006) رائد قصيدة النثر العربية وصاحب »حزن في ضوء القمر« (1959) و»غرفة بملايين الجدران«، والذي كتب أيضاً مسرحيات ساخرة شهيرة مثل »كاسك يا وطن«؛ وحنا مينه (1924–2018) أحد أعمدة الرواية العربية الاجتماعية وصاحب »الشراع والعاصفة« (1966) و»الثلج يأتي من النافذة«؛ وزكريا تامر (مواليد 1931) الذي يُعدّ من أهم كتّاب القصة القصيرة في الأدب العربي ومن مجموعاته »صهيل الجواد الأبيض« (1960) و»النمور في اليوم العاشر« (1978).
أسهمت سوريا إسهاماً كبيراً في الموسيقى العربية الكلاسيكية والحديثة. تُعدّ أسمهان (آمال الأطرش، 1912/1917–1944) من أعظم الأصوات في تاريخ الغناء العربي. وُلدت في جبل الدروز (السويداء) لعائلة أمراء آل الأطرش، ونشأت في القاهرة حيث بدأت الغناء في سن مبكرة. تميّز صوتها بمساحة صوتية واسعة تمتد على ثلاثة أوكتافات، وجمعت بين الطرب الشرقي والأوبرا الغربية. من أشهر أغانيها »يا طيور« و»ليالي الأنس في فيينا« و»أهوى« و»يا حبيبي تعال الحقني«. شاركت في فيلمَيْ »انتصار الشباب« (1941) مع شقيقها فريد، و»غرام وانتقام« (1944). لقيت حتفها في حادث سيارة غامض عام 1944 عن عمر اثنين وثلاثين عاماً (إذا وُلدت 1912) أو سبعة وعشرين عاماً (إذا وُلدت 1917) عاماً، ولا تزال ملابسات وفاتها مثار جدل تاريخي.
شقيقها فريد الأطرش (1910/1915–1974) يُعدّ من أعظم الملحّنين والمطربين والعازفين على آلة العود في العالم العربي. قدّم أكثر من خمسمئة أغنية ولحّن لعدد كبير من الأفلام المصرية، ومن أشهر أعماله »يا زهرة في خيالي« و»الربيع« و»عدّوا النجوم« و»حبيب العمر«. اشتهر بالتقاسيم الطويلة المرتجلة على العود التي كانت تستغرق أحياناً أكثر من عشرين دقيقة.
أما صباح فخري (1933–2021) فهو أحد أعمدة الغناء العربي الكلاسيكي والطرب الأصيل. اسمه الحقيقي صباح الدين أبو قوس، وُلد في حلب — المدينة التي تشتهر بتراثها الموسيقي العريق — وتتلمذ على يد كبار أساتذة الموشّحات والقدود الحلبية مثل الشيخ عمر البطش وعلي الدرويش. دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية عام 1968 لأطول حفلة غنائية متواصلة استمرت عشر ساعات دون انقطاع في مدينة كاراكاس بفنزويلا. من أشهر أعماله »قدّك المياس« و»يا مال الشام« و»خمرة الحب«. يُعتبر فخري آخر الموسيقيين الكبار الذين حافظوا على تقليد الوصلة الغنائية الكاملة بموشّحاتها وقدودها وأدوارها ومواويلها.
وجورج وسّوف (مواليد 1961 في قرية كفرون بوادي النصارى، محافظة حمص) يُلقّب بـ»سلطان الطرب«. بدأ الغناء في سن مبكرة في المقاهي والحفلات المحلية، ثم انتقل إلى لبنان حيث أصدر ألبومه الأول عام 1980. يتميّز بصوته العاطفي القوي وأدائه الحي المؤثر. من أشهر أغانيه »كلام الناس« و»طبّق عيني« و»سهرت الليل« و»كلّي ملكك«. حقّق شهرة واسعة في العالم العربي كله وأصدر أكثر من ثلاثين ألبوماً.
عرفت سوريا صناعة السينما منذ ثلاثينيات القرن العشرين، إذ أنتج أيوب بدري أول فيلم سوري »المتهم البريء« عام 1928 (فيلم صامت)، ثم شهدت الأربعينيات والخمسينيات بدايات السينما الروائية السورية. تأسّست المؤسسة العامة للسينما عام 1963 التي دعمت إنتاج أفلام ذات طابع فني وثقافي رفيع. من أبرز المخرجين السوريين محمد ملص صاحب فيلم »أحلام المدينة« (1984) و»الليل« (1992)، وأسامة محمد صاحب فيلم »نجوم النهار« (1988) و»صندوق الدنيا« (2002)، وعبد اللطيف عبد الحميد صاحب أفلام كوميدية اجتماعية مثل »ليالي ابن آوى« (1989) و»صعود المطر« (1995). أما في مجال الدراما التلفزيونية فقد تبوّأت سوريا مكانة رائدة عربياً منذ التسعينيات، وحقّقت مسلسلات مثل »باب الحارة« و»أهل الراية« و»الزير سالم« شعبية واسعة في أنحاء العالم العربي.
اشتهرت سوريا عبر التاريخ بصناعات يدوية فريدة جعلت اسمها مرادفاً للجودة والإتقان في أرجاء العالم. الفولاذ الدمشقي (فولاذ دمشق) هو نوع من الصلب المُشَغَّل عُرف منذ القرن الثالث قبل الميلاد تقريباً، واشتهر بنقوشه المتموّجة المميزة التي تظهر على سطح النصل وتُعرف بـ»ماء الفولاذ«. كانت السيوف الدمشقية مضرب المثل في الحدّة والمرونة، وأذهلت الصليبيين الأوروبيين الذين لم يعرفوا مثيلاً لها. يُقال إن صلاح الدين الأيوبي أظهر لريتشارد قلب الأسد مهارة سيفه الدمشقي بقطع وسادة حريرية في الهواء. فُقد سرّ صناعة هذا الفولاذ تدريجياً بعد القرن الثامن عشر، ولا يزال الباحثون في علم المعادن يحاولون فكّ لغزه حتى اليوم.
أما البروكار الدمشقي (الديباج) فهو قماش حريري فاخر منسوج يدوياً بخيوط ذهبية وفضية، اشتُقّ منه الاسم الإنجليزي »Damask« نسبةً إلى دمشق. تعود صناعته إلى آلاف السنين، وكان يُصدَّر إلى بلاطات أوروبا والبندقية منذ العصور الوسطى. يستغرق نسج متر واحد من البروكار الفاخر أسابيع من العمل اليدوي الدقيق. لا يزال حيّ الميدان في دمشق يحتضن بعض الورش التي تحافظ على هذه الحرفة العريقة.
وفسيفساء الخشب (الموزاييك الخشبي أو الأَجَمي) حرفة دمشقية بامتياز تقوم على تجميع قطع صغيرة جداً من أنواع مختلفة من الأخشاب (الجوز، الليمون، المشمش، الورد) بأشكال هندسية دقيقة دون استخدام مسامير أو غراء، مع تطعيمها بالصدف وعرق اللؤلؤ. تُزيّن بها الصناديق وطاولات الشطرنج والطاولات والأثاث الفاخر والأبواب والجدران الداخلية للبيوت الدمشقية التقليدية (بيوت ذات الفناء الداخلي). تعود هذه الحرفة إلى قرون عديدة وتُصنَّف ضمن التراث الثقافي غير المادي.
من أبرز المهرجانات الثقافية السورية مهرجان بصرى الدولي الذي كان يُقام في المسرح الروماني القديم في بصرى الشام (بُني في القرن الثاني الميلادي ويتسع لنحو 15,000 متفرج). وكذلك معرض دمشق الدولي الذي تأسّس عام 1954 وكان من أكبر المعارض التجارية والثقافية في المنطقة. وهناك أيضاً مهرجان الحرير والقطن في حلب ومهرجان المحبة في اللاذقية الذي كان يستقطب فنانين عرباً ودوليين.
نزار قباني: أكثر من 50 ديواناً شعرياً. Nizār Qabbānī, Britannica. وُلد 21 آذار 1923 في دمشق، تُوفّي 30 نيسان 1998 في لندن
أدونيس: جائزة غوته 2011. Adonis, The Goethe-Institut Prize Laureates
غادة السمّان: مواليد 1942. موسوعة الأدب العربي الحديث
محمد الماغوط (1934–2006): رائد قصيدة النثر. موسوعة الأدب العربي
حنّا مينه (1924–2018): أحد أعمدة الرواية العربية
أسمهان (1912–1944): Wikipedia — Asmahan. حادث سيارة غامض 14 تموز 1944 قرب المنصورة بمصر
فريد الأطرش (1910/1915–1974): أكثر من 500 أغنية. موسوعة الموسيقى العربية
صباح فخري (1933–2021): رقم غينيس القياسي 1968 — 10 ساعات غناء متواصل في كاراكاس، فنزويلا. Washington Post Obituary, 2 Nov 2021; SANA News Agency
أيوب بدري: أول فيلم سوري »المتهم البريء» 1928. تاريخ السينما العربية
المؤسسة العامة للسينما: تأسست 1963. وزارة الثقافة السورية
Walter Isaacson, Steve Jobs, Simon & Schuster, 2011 — والد ستيف جوبز البيولوجي عبد الفتاح جندلي من حمص
Sherifa Zuhur, Asmahan’s Secrets: Woman, War, and Song, University of Texas, 2000 — سنة ميلاد أسمهان محل خلاف (1912 أو 1917)
Claude Addas, Quest for the Red Sulphur: The Life of Ibn Arabi, Islamic Texts Society, 1993 — ابن عربي: أكثر من 350 مؤلفاً