سلطان باشا الأطرش (1891–1982) هو القائد العام للثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي (1925–1927)، وأحد أبرز رموز النضال الوطني في تاريخ سوريا الحديث. وُلِدَ في قرية القريّا بمحافظة السويداء في جبل العرب، وانتمى إلى عائلة الأطرش الدرزية العريقة التي تولّت زعامة الجبل منذ عام 1869. رفض العروض الفرنسية بمنحه حكماً ذاتياً لجبل الدروز منفصلاً عن سوريا، وأصرَّ على وحدة البلاد وتحرُّرها الكامل، ممّا جعله رمزاً للوحدة الوطنية السورية المتجاوزة للطوائف والأعراق.
وُلِدَ سلطان بن ذوقان بن مصطفى بن إسماعيل الثاني الأطرش في الخامس من مارس عام 1891 م في قرية القريّا، إحدى كبريات قرى جبل العرب جنوبيّ سوريا. تختلف بعض المصادر في سنة ميلاده، إذ تذكر بعضها عام 1888 م، غير أن الموقع الرسمي لعائلة الأطرش والمراجع الأكاديمية ترجّح عام 1891 م.
ينحدر سلطان من سلالة زعماء بني معروف (الدروز) في حوران. كان والده ذوقان بن مصطفى قد أسَّس الزعامة الطرشانية في الجبل عام 1869 م، وعُرف بمقاومته للسلطة العثمانية ورفضه الخضوع لمطالب الباب العالي. أعدمه العثمانيون شنقاً عام 1911 م بسبب تمرُّده على الوالي العثماني في دمشق، وكان إعدامه حدثاً مفصلياً شكَّل شخصية سلطان الفتى الذي لم يتجاوز العشرين من عمره آنذاك، وغرس فيه روح المقاومة والإباء.
والدته هي شيخة بنت إسماعيل الثاني، وقد أنجبت عدة أبناء إلى جانب سلطان، منهم: علي ومصطفى وزيد. تزوَّج سلطان مرتين: الأولى من ابنة عمّ له تُوفِّيت دون أن تنجب، والثانية من تركية بنت الشيخ إبراهيم أبو فخر، وأنجبت له أبناءه: طلال وفوّاز ويوسف ومنصور وبنات.
نشأ سلطان في بيئة جبل العرب ذات التقاليد العشائرية الصارمة، حيث تحتلّ قيم الكرامة والضيافة وحماية اللاجئ مكانة مقدَّسة. كانت هذه القيم — ولا سيّما مبدأ «حماية الدخيل» — عاملاً حاسماً في مسيرته، إذ أشعلت حادثة أدهم خنجر عام 1922 فتيل المواجهة مع الفرنسيين. تلقَّى سلطان تعليماً تقليدياً في القريّا، وأدّى الخدمة العسكرية في الجيش العثماني في رومانيا، ممّا أكسبه خبرةً عسكرية مبكّرة.
انتسب سلطان الأطرش إلى الحركة القومية العربية مبكراً من خلال اتصالاته بالوطنيين في دمشق. ومع انطلاق الثورة العربية الكبرى عام 1916 م بقيادة الشريف حسين بن علي، انضمَّ سلطان إلى صفوف الثوار وكان — وفق المصادر التاريخية — «أول من رفع علم الثورة العربية على أرض الشام» قبل دخول جيش الملك فيصل، إذ رفعه فوق قلعة صلخد وفوق منزله في القريّا.
في عام 1918 م، شارك سلطان في طليعة القوات التي حرَّرت دمشق من الحكم العثماني، ورفع العلم العربي فوق مبنى البلدية في ساحة المرجة. منحه الملك فيصل الأول لقب «أمير» عام 1916 م، ثم عيَّنه بدرجة «فريق» (ما يعادل رتبة باشا)، وبات يُعرف منذئذٍ بلقب «سلطان باشا الأطرش». لكنّ هزيمة الجيش العربي في معركة ميسلون (24 يوليو 1920) وسقوط المملكة السورية العربية على يد الجنرال غورو أحبطت آمال الاستقلال، ودخلت سوريا تحت الانتداب الفرنسي.
بعد فرض الانتداب، عمدت فرنسا إلى تقسيم سوريا إلى كيانات طائفية، فأنشأت «دولة جبل الدروز» عام 1921 م بهدف فصل الدروز عن الحركة الوطنية السورية. عيّنت السلطات الفرنسية ضبّاطاً فرنسيين لإدارة الجبل، فرضوا ضرائب مجحفة وأعمال سخرة إجبارية، وجرَّدوا السكان من أسلحتهم، وأهانوا الكرامات العشائرية.
في يوليو 1922 م، قدِم المجاهد أدهم خنجر — وهو مناضل سنّي من جبل عامل في لبنان كان مطلوباً لدى الفرنسيين بتهمة محاولة اغتيال الجنرال غورو — إلى جبل الدروز ملتجئاً إلى حماية سلطان الأطرش. وفقاً لتقاليد الشرف الدرزية، فإن حماية اللاجئ («الدخيل») واجب مقدَّس لا يجوز النكوث به. اقتحمت القوات الفرنسية المنطقة واعتقلت أدهم خنجر من بيت سلطان، في انتهاك صارخ لتقاليد الضيافة والحماية.
أشعل هذا الانتهاك غضب سلطان الأطرش، فقاد ثورة مسلحة ضد الفرنسيين استمرت تسعة أشهر. خاض خلالها معركة تلّ الحديد حيث أوقع خسائر فادحة بوحدة الضابط الفرنسي بوكسان، وحاصر مدينة السويداء وأسر أربعة جنود فرنسيين. وافقت فرنسا على تبادل الأسرى لكنها أعدمت أدهم خنجر لاحقاً ودمّرت منزل سلطان. حُكم عليه بالإعدام غيابياً، ففرَّ إلى شرق الأردن حيث أقام نحو عامين قبل أن يعود إلى الجبل وقد ازدادت شعبيته ومكانته بين أبناء سوريا.
في نوفمبر 1924 م، عُيِّن الجنرال موريس ساراي مفوضاً سامياً فرنسياً على سوريا ولبنان. تميّز ساراي بسياساته الاستبدادية القمعية، ولا سيّما تعيينه الكابتن كابرييه حاكماً لجبل الدروز عام 1923 م. فرض كابرييه الضرائب بالقوة، وأجبر السكان على السخرة في مشاريع البنية التحتية، وأذلّ الزعماء الدروز علناً. في 11 يوليو 1925 م، بلغ الاستفزاز ذروته حين اعتقل ساراي ثلاثة من شيوخ الدروز البارزين أثناء زيارتهم لبيروت للتفاوض — وكانوا مندوبين عن سلطان الأطرش — ونفاهم إلى تدمر.
في 5 يونيو 1925 م، كان عبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري قد أسَّسا «حزب الشعب» في دمشق، أول تشكيل سياسي وطني منظّم، نادى بالانسحاب الفرنسي ورفض التقسيم الطائفي. شكَّل الحزب الغطاء السياسي الذي وحَّد المقاومة المسلحة في الجبل مع النضال السياسي في المدن.
في 21 يوليو 1925 م، أرسلت القيادة الفرنسية حملة عسكرية بقيادة الكولونيل نورمان نحو جبل العرب لإخماد التمرّد. كان نورمان واثقاً بتفوّقه العسكري، لكنّ سلطان الأطرش نصب له كميناً محكماً قرب بلدة الكفر. اندلعت المعركة ظهراً واستمرت نحو نصف ساعة، انتهت بمقتل نورمان نفسه وتدمير حملته. تذكر المصادر الفرنسية مقتل 172 جندياً فرنسياً، في حين تشير الروايات المحلية والجنرال أندريا إلى أعداد أكبر بكثير. استُشهد من الثوار 54 مقاتلاً. كانت هذه المعركة نقطة اللاعودة.
بعد أسبوعين من معركة الكفر، أرسلت فرنسا حملة عسكرية أكبر بقيادة الجنرال ميشو. التقى الثوار بقيادة سلطان الأطرش بالقوات الفرنسية قرب المزرعة يومَي 2 و3 أغسطس، وحقّقوا انتصاراً ساحقاً. بلغت الخسائر الفرنسية — وفق التقارير العسكرية الفرنسية — نحو 1,029 قتيلاً وجريحاً، فيما فقد الثوار عدداً أقلّ بكثير. أسقط الثوار طائرتين فرنسيتين خلال المعركة. وصف المؤرخ الأمريكي مايكل بروفانس (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو) هذا الانتصار بأنه «هزيمة مدوّية لم تشهدها القوات الاستعمارية الفرنسية منذ عقود».
في 23 أغسطس 1925 م، أصدر سلطان الأطرش بيانه التاريخي الشهير الذي بدأه بعبارة «إلى السلاح إلى السلاح»، داعياً جميع السوريين بمختلف طوائفهم وأعراقهم إلى الانضمام إلى الثورة ضد المستعمر الفرنسي. جاء في البيان:
«أيُّها السوريون، تذكّروا أجدادكم وتاريخكم وشهداءكم. تذكّروا أن يد الله مع الجماعة، وأن إرادة الشعب من إرادة الله… إلى السلاح لنحقّق الاستقلال التام… الدين لله والوطن للجميع.»
كانت عبارة «الدين لله والوطن للجميع» رسالة واضحة بتجاوز الطائفية، وعكست رؤية سلطان الأطرش لسوريا موحّدة متجاوزة للانقسامات المذهبية التي سعى الفرنسيون لتعميقها.
استجابت المدن السورية لنداء سلطان الأطرش:
ردَّ الفرنسيون على اتساع الثورة بقصف مدفعي وجوّي مدمِّر على أحياء دمشق السكنية يومي 18 و19 أكتوبر 1925 م. استمر القصف 48 ساعة متواصلة، استهدف فيه الطيران الفرنسي أحياء حي الشاغور والميدان والعمارة. أسفر القصف عن مقتل مئات المدنيين وتدمير أحياء بأكملها. استنكر هذا القصف مراقبون دوليون ومنظمات إنسانية، ووصفه مؤرخون بأنه «من أوائل حالات القصف الجوي على مدينة عربية في العصر الحديث».
استُدعي ساراي إلى فرنسا وأُقيل من منصبه في 30 أكتوبر 1925 م. أرسلت فرنسا آلاف الجنود الإضافيين من المغرب والسنغال مع تجهيزات عسكرية حديثة — دبابات ومدفعية ثقيلة وطائرات — في مواجهة ثوار لم يملكوا سوى أسلحة بسيطة. بحلول ربيع 1927 م، تمكّنت فرنسا من إخماد الثورة عسكرياً، لكنها أُرغمت على تقديم تنازلات سياسية جوهرية:
| المكسب السياسي | التفاصيل |
|---|---|
| إعادة توحيد سوريا | أُجبرت فرنسا على دمج الكيانات المنفصلة |
| انتخابات حرة | فاز الوطنيون بقيادة هاشم الأتاسي وإبراهيم هنانو |
| تغيير الإدارة الفرنسية | استُبدل المفوّضون الساميون والقادة العسكريون |
| الاعتراف بالحقوق الوطنية | بدء مفاوضات المعاهدة الفرنسية-السورية |
وصف المؤرخ مايكل بروفانس الثورة بأنها «أول حركة جماهيرية مناهضة للاستعمار في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنها لم تقتصر على النخب والمثقفين بل استقطبت الفلاحين والعمال وقدامى العسكريين.
بعد إخماد الثورة عسكرياً، حُكم على سلطان الأطرش بالإعدام غيابياً. فرَّ مع عدد من قادة الثورة إلى شرق الأردن حيث أقام فترة، ثم انتقل إلى المملكة العربية السعودية. خلال سنوات المنفى التي امتدّت عشر سنوات، ظلَّ سلطان رمزاً للمقاومة ومصدر إلهام للحركة الوطنية السورية.
مع توقيع المعاهدة الفرنسية-السورية عام 1936 التي وعدت بالاستقلال التدريجي، صدر عفو عن سلطان الأطرش وعن سائر المحكومين بالإعدام من قادة الثورة السورية الكبرى. عاد سلطان إلى سوريا في 18 مايو 1937 م واستُقبل استقبالاً شعبياً حاشداً في دمشق والسويداء، حيث خرجت جماهير غفيرة لتحية قائد الثورة العائد.
شارك سلطان الأطرش في الانتفاضة الوطنية عام 1945 التي سبقت جلاء القوات الفرنسية عن سوريا. كان جبل العرب في طليعة المحافظات التي ساهمت في طرد الفرنسيين، وأعلن الاستقلال الكامل في 17 أبريل 1946 م.
عند اندلاع الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 م، دعا سلطان الأطرش إلى تأسيس جيش عربي موحَّد لتحرير فلسطين. تطوّع مئات الشباب من جبل العرب استجابةً لندائه، وقاتلوا في صفوف الجيوش العربية.
في عهد الرئيس أديب الشيشكلي (1951–1954)، تعرَّض سلطان الأطرش لمضايقات من النظام الذي سعى إلى إخضاع جبل العرب. في يناير 1954 م، اعتُقل ابنه منصور، فغادر سلطان إلى الأردن احتجاجاً. أطلقت محاولة الدروز تحرير منصور مواجهات مسلحة في الجبل ساهمت في زعزعة حكم الشيشكلي. بعد سقوط الشيشكلي في فبراير 1954 م، عاد سلطان إلى سوريا.
بارك سلطان الأطرش قيام الجمهورية العربية المتحدة (الوحدة بين سوريا ومصر) عام 1958 م، تجسيداً لإيمانه العميق بالقومية العربية. زار الرئيس جمال عبد الناصر السويداء عام 1958 م وقلَّد سلطان الأطرش أرفع وسام في الجمهورية العربية المتحدة. وعندما وقع الانفصال عام 1961 م، عارضه سلطان بشدة واعتبره «طعنة في ظهر الأمة العربية».
رفض سلطان الأطرش جميع المناصب السياسية التي عُرضت عليه بعد الاستقلال، مفضّلاً البقاء رمزاً وطنياً فوق الصراعات الحزبية. اعترف الرئيس حافظ الأسد عام 1970 م بدوره التاريخي بوصفه «القائد العام للثورة السورية الكبرى»، وإن ظلّت العلاقة بين سلطان الأطرش ونظام حزب البعث محكومة بتوازن دقيق بين الاحترام الرسمي والتحفّظ السياسي.
تُوفِّي سلطان باشا الأطرش في 26 مارس 1982 م عن عمرٍ ناهز 91 عاماً إثر نوبة قلبية في قريته القريّا بمحافظة السويداء. حضر جنازته — وفق الروايات — أكثر من مليون شخص قدموا من مختلف أنحاء سوريا والعالم العربي، في مشهد تاريخي غير مسبوق. أصدر الرئيس حافظ الأسد برقية تعزية رسمية وصف فيها الراحل بأنه «القائد العام للثورة السورية الكبرى».
تزامنت وفاته مع أحداث مجزرة حماة 1982، ممّا أضفى على رحيله بُعداً رمزياً مؤلماً — إذ غادر الدنيا في لحظة كانت فيها البلاد تمرّ بأحلك فصولها.
يتجلّى إرث سلطان الأطرش في عدة أبعاد:
1. رمز الوحدة الوطنية: جسَّد سلطان الأطرش نموذجاً فريداً للزعيم الذي تجاوز هويته الطائفية الدرزية ليصبح رمزاً وطنياً سورياً جامعاً. رفضه الحازم للعروض الفرنسية بحكم ذاتي لجبل الدروز، وإصراره على أن «الدين لله والوطن للجميع»، جعلاه مثالاً للوطنية المتسامية فوق الانتماءات الفئوية.
2. أول حركة جماهيرية مناهضة للاستعمار: بقيادته للثورة السورية الكبرى، أطلق سلطان الأطرش ما وصفه المؤرخ مايكل بروفانس بأنه «أول حركة جماهيرية ضد الاستعمار في الشرق الأوسط»، مميّزاً إياها عن الحركات النخبوية السابقة بطابعها الشعبي الذي ضمَّ الفلاحين والعمال وقدامى الجنود.
3. التعاون عبر الطوائف: أثبتت الثورة أن التحالف بين تجّار القمح السنّة في دمشق والمزارعين الدروز في جبل العرب يمكن أن يُنتج حركة وطنية فعّالة، في نموذج للتضامن الاجتماعي تجاوز الحدود الطائفية.
4. الحضور في الذاكرة الجمعية: لا يزال اسم سلطان الأطرش حاضراً في الوعي السوري والعربي. تُزيِّن صوره الساحات العامة في السويداء، وتحمل شوارع ومدارس اسمه في عدة مدن سورية. يُحتفل بذكرى الثورة سنوياً، ويُعدّ من الشخصيات التاريخية القليلة التي يُجمع عليها السوريون بمختلف انتماءاتهم.
من أبرز أقوال سلطان الأطرش التي حفظها التاريخ:
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 5 مارس 1891 | ولادته في قرية القريّا بمحافظة السويداء |
| 1911 | إعدام والده ذوقان الأطرش على يد العثمانيين |
| 1916 | انضمامه إلى الثورة العربية الكبرى ورفع علمها في صلخد |
| 1918 | المشاركة في تحرير دمشق ومنحه لقب «باشا» |
| 24 يوليو 1920 | هزيمة معركة ميسلون وسقوط المملكة السورية |
| يوليو 1922 | اعتقال أدهم خنجر واندلاع ثورة 1922 |
| 21 يوليو 1925 | معركة الكفر — أول انتصار في الثورة الكبرى |
| 2–3 أغسطس 1925 | معركة المزرعة — 1,029 خسارة فرنسية |
| 23 أغسطس 1925 | البيان التاريخي «إلى السلاح إلى السلاح» |
| سبتمبر 1925 | سقوط قلعة السويداء في أيدي الثوار |
| 18–21 أكتوبر 1925 | القصف الفرنسي المدمّر لدمشق |
| ربيع 1927 | إخماد الثورة عسكرياً والنفي إلى شرق الأردن |
| 18 مايو 1937 | العودة من المنفى واستقبال شعبي حاشد |
| 1945 | المشاركة في الانتفاضة ضد الفرنسيين |
| 17 أبريل 1946 | الاستقلال الكامل |
| 1948 | الدعوة لتحرير فلسطين وتطوّع مقاتلين |
| 1958 | مباركة الوحدة مع مصر وتقليده وسام الجمهورية |
| 1961 | رفض الانفصال عن مصر |
| 26 مارس 1982 | الوفاة في القريّا عن 91 عاماً |