تُعَدُّ الجمهورية العربية السورية واحدةً من أغنى بلدان العالم بالمواقع الأثرية والتاريخية، إذ تتقاطع على أرضها حضاراتٌ امتدت عبر آلاف السنين، من السومريين والأكاديين إلى الآراميين واليونانيين والرومان والبيزنطيين والعرب المسلمين والصليبيين والعثمانيين. شكّل قطاع السياحة قبيل اندلاع الثورة السورية عام 2011 ما يُقارب 14% من الناتج المحلي الإجمالي، بإيراداتٍ بلغت نحو 8,4 مليار دولار أمريكي، واستقبلت البلاد أكثر من 8,5 مليون زائر في عام 2010 وحده. وبعد سنواتٍ من الدمار والتراجع الحادّ، يشهد القطاع السياحي منذ عام 2018 مؤشرات تعافٍ متصاعدة، لا سيّما بعد التحوّل السياسي في كانون الأول (ديسمبر) 2024، حيث بلغ عدد الزوّار 3,56 مليون شخص خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025.
تحتلّ سوريا موقعاً استراتيجياً فريداً عند مفترق قارّات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما جعلها عبر التاريخ ممرّاً حيوياً للتجارة والثقافة والأديان. فعلى أرضها نشأت بعضٌ من أقدم المستوطنات البشرية المعروفة، وتتوزّع فيها آلاف المواقع الأثرية التي تمثّل حِقباً حضارية متعاقبة. ففي دمشق تتجاور الآثار الآرامية مع الأموية والعثمانية، وفي حلب تتراكم طبقات أثرية تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد، بينما تقف تدمر شاهدةً على عظمة التجارة القديمة بين الشرق والغرب.
وقد وصف كثيرٌ من المؤرخين وعلماء الآثار سوريا بأنها «متحفٌ مفتوح»، نظراً لكثافة المواقع الأثرية فيها وتنوّعها الاستثنائي. فمن المدن الميتة في الشمال الغربي إلى قلاع الصليبيين في الساحل، ومن المعابد الرومانية في تدمر إلى الأسواق المملوكية في حلب — تُقدّم سوريا مشهداً حضارياً لا نظير له في المنطقة.
بلغ القطاع السياحي السوري ذروته في عام 2010، حيث أسهم بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي، بإيرادات تراوحت بين 6,3 و8,4 مليار دولار أمريكي وفقاً لتقديرات البنك الدولي ووزارة السياحة السورية على التوالي. وقد وظّف القطاع نحو 11% من القوى العاملة في البلاد، فيما بلغت نسبة إشغال الفنادق 90% قبيل الأزمة.
وتُشير بيانات البنك الدولي إلى أن عدد الزوّار القادمين إلى سوريا ارتفع من نحو 3 ملايين في عام 2000 إلى 4,3 مليون عام 2002، ثم 6 ملايين عام 2009، وصولاً إلى الرقم القياسي البالغ 8,5 مليون زائر وفقاً لوزارة السياحة (أو 10,97 مليون وفقاً لبيانات البنك الدولي التي تشمل جميع عابري الحدود) في عام 2010. وقد حقّقت سوريا في تلك الفترة نمواً سياحياً بنسبة 63% بين عامَي 2008 و2010، متفوّقةً على جيرانها الأردن (22%) ولبنان الذي شهد نمواً بنسبة 91% لكن من قاعدة أصغر بكثير.
وكان الزوّار العرب يُشكّلون النسبة الأكبر من السيّاح، إذ بلغ عددهم نحو 4,6 مليون عام 2010، مقابل 2,3 مليون من غير العرب. وقد جاء معظم الزوّار العرب من لبنان والأردن والعراق ودول الخليج العربي.
تضمّ سوريا ستة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهي من أبرز المعالم السياحية في البلاد:
مدينة دمشق القديمة — أُدرجت عام 1979 وفق المعايير (i) و(ii) و(iii) و(iv) و(vi)، بوصفها واحدةً من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم.
مدينة بصرى القديمة — أُدرجت عام 1980 وفق المعايير (i) و(iii) و(vi)، لاحتوائها على أحد أفضل المسارح الرومانية حفظاً في العالم.
موقع تدمر — أُدرج عام 1980 وفق المعايير (i) و(ii) و(iv)، باعتباره شاهداً فريداً على التبادل الحضاري بين روما والشرق.
مدينة حلب القديمة — أُدرجت عام 1986 وفق المعيارَين (iii) و(iv)، نظراً لثرائها المعماري الاستثنائي وتعاقب الحضارات عليها.
قلعة الحصن وقلعة صلاح الدين — أُدرجتا عام 2006 وفق المعيارَين (ii) و(iv)، بوصفهما نموذجَين بارزَين للعمارة العسكرية في حقبة الحروب الصليبية.
القرى القديمة في شمال سوريا (المدن الميتة) — أُدرجت عام 2011 وفق المعايير (iii) و(iv) و(v)، وتضمّ نحو 700 مستوطنة مهجورة تعود إلى القرون الأولى الميلادية.
في 21 حزيران (يونيو) 2013، أدرجت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو جميع المواقع السورية الستة على قائمة التراث العالمي المهدّد بالخطر دفعةً واحدة، وذلك نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بها جرّاء النزاع المسلّح. وقد صرّحت المديرة العامة لليونسكو آنذاك، إيرينا بوكوفا، بأن «تدمير التراث الثقافي السوري يُشكّل جريمة حرب وخسارةً فادحة للشعب السوري وللإنسانية جمعاء». ولا تزال هذه المواقع مدرجةً على قائمة الخطر حتى تاريخه (2026).
إضافةً إلى المواقع المسجّلة، تضمّ القائمة التمهيدية السورية 12 موقعاً مرشّحاً، من أبرزها:
تُعدّ دمشق واحدةً من أقدم العواصم المأهولة بالسكان بصورة متواصلة في التاريخ، وقد أُدرجت مدينتها القديمة ضمن قائمة التراث العالمي عام 1979. تزخر المدينة القديمة بمعالم تاريخية فريدة أبرزها:
الجامع الأموي الكبير: يُعدّ رابع أقدس موقع في الإسلام بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى. شُيّد بين عامَي 705 و715 ميلادية في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، واستغرق بناؤه تسع سنوات بمشاركة آلاف الحرفيين من أرجاء العالمَين الإسلامي والبيزنطي. ويقوم الجامع على موقعٍ شهد تعاقب عباداتٍ متتالية: من معبد حدد الآرامي إلى معبد زيوس اليوناني، فمعبد جوبيتر الروماني، ثم كاتدرائية يوحنا المعمدان البيزنطية (391 م)، وأخيراً المسجد الأموي.
ضريح صلاح الدين الأيوبي: شُيّد عام 1196 م، أي بعد ثلاث سنوات من وفاة السلطان صلاح الدين، ويضمّ تابوتَين: أحدهما خشبي (أصلي) والآخر رخامي أضافه السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ورمّمه القيصر الألماني فيلهلم الثاني.
كنيسة حنانيا: تعود إلى القرن الأول الميلادي وتقع على عمق خمسة أمتار تحت مستوى الشارع الحالي، وهي المكان الذي يُعتقد أنّ القدّيس حنانيا عمّد فيه بولس الرسول. أثبتت الحفريات الأثرية وجود كنيسة بيزنطية في الموقع تعود إلى القرنَين الخامس والسادس الميلاديَين، وقد رمّمها الرهبان الفرنسيسكان عام 1814.
الحمّامات التاريخية: يُعدّ حمّام البكري أقدم حمّام عام معروف في دمشق ويعود تاريخه إلى عام 1069 م. وقد بلغ عدد الحمّامات العامة في دمشق أكثر من 114 حمّاماً في عام 1250 م، وهو ما يعكس ثراء المدينة وازدهارها في تلك الحقبة.
تقع تدمر (بالميرا) في قلب البادية السورية، وقد أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1980. كانت تدمر مركزاً تجارياً مزدهراً في القرنَين الأول والثاني الميلاديَين، تربط بين الإمبراطورية الرومانية غرباً وبلاد فارس والهند والصين شرقاً. تمتدّ المنطقة الأثرية على مساحة 200 فدّان (أكر)، ويبلغ طول الشارع الأعمدة الرئيسي (الكولوناد الكبير) نحو 1,100 متر، ممتدّاً من معبد بل إلى معسكر دقلديانوس.
من أبرز معالم تدمر: معبد بل (القرن الأول الميلادي)، وقوس النصر، والأبراج الجنائزية، والمسرح، والأغورا (الساحة العامة). وقبل الحرب، كانت تدمر الوجهة السياحية الأولى في سوريا، إذ كان يزورها نحو 150,000 زائر شهرياً.
تعرّضت تدمر لأضرار كارثية خلال احتلال تنظيم «داعش» لها، حيث فجّر التنظيم معبد بعلشمين في 23 آب (أغسطس) 2015، ثم معبد بل في 30 آب 2015، وبرج الأحبل الجنائزي بين 27 آب و2 أيلول (سبتمبر) 2015، وقوس النصر في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، فضلاً عن أضرار لحقت بالمسرح عام 2017. ويُقدّر حجم الدمار بنحو 40% من المنشآت التاريخية وفقاً لتحليلات الصور الفضائية التي أجرتها الجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم (AAAS). وقد استعاد الجيش السوري السيطرة على تدمر في 2 آذار (مارس) 2017.
تُعدّ مدينة حلب القديمة من أقدم المدن المأهولة في العالم، إذ يعود تاريخ استيطانها المتواصل إلى نحو 6000 سنة قبل الميلاد. أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1986.
قلعة حلب: تُعدّ من أكبر القلاع وأقدمها في العالم، وقد احتلّها على مرّ التاريخ الآراميون والآشوريون واليونانيون والرومان والبيزنطيون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون. شهدت القلعة أبرز عمليات إعادة بنائها في العهد الأيوبي على يد الظاهر غازي بن صلاح الدين (1193–1215).
سوق المدينة: يُعتبر أكبر سوق مسقوف في العالم بطول يبلغ نحو 13 كيلومتراً. يعود تاريخ معظم أقسام السوق إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وتحمل أقسامه أسماء الحِرَف والصناعات التي كانت تُمارَس فيها. وكانت البضائع المتداولة تشمل الحرير الخام من إيران، والتوابل والأصباغ من الهند، والبُنّ من دمشق.
تعرّضت المدينة القديمة لأضرار بالغة خلال الثورة السورية، إذ دُمّر نحو 30% من نسيجها العمراني بين عامَي 2012 و2016، كما لحقت أضرار جسيمة بسوق المدينة والجامع الكبير. وقد بدأت جهود الترميم الجزئية منذ عام 2018 بدعمٍ دولي.
تقع قلعة الحصن على بُعد 40 كيلومتراً غرب مدينة حمص قرب الحدود اللبنانية، وقد أُدرجت مع قلعة صلاح الدين على قائمة التراث العالمي عام 2006. بُنيت القلعة أصلاً في القرن الحادي عشر الميلادي كحامية كردية للمرداسيين، ثم سُلّمت عام 1142 إلى فرسان الإسبتارية (الفرسان يوحنّا) بواسطة ريمون الثاني كونت طرابلس. حوّلها الفرسان بين عامَي 1142 و1271 إلى حصنٍ منيع يتّسع لأكثر من 2,000 جندي، وتُعدّ اليوم واحدةً من أفضل القلاع الصليبية المحفوظة في العالم.
استُعيدت القلعة على يد المسلمين عام 1271. وقبل الحرب، كانت تستقطب نحو 5 ملايين زائر سنوياً وفقاً لإدارة القلعة. تعرّضت لأضرار خلال النزاع لكنّها بقيت سليمةً من الناحية الهيكلية، وأُعيد فتحها للزوّار عام 2018.
قلعة صلاح الدين: تقع في محافظة اللاذقية وتحمل طبقات أثرية تعود إلى الحقبة البيزنطية (القرن العاشر) والفرنجية (أواخر القرن الثاني عشر) والأيوبية (القرنان الثاني عشر والثالث عشر)، ما يجعلها نموذجاً فريداً للتراكم الحضاري في العمارة العسكرية.
تقع مدينة بصرى القديمة في جنوب سوريا وقد أُدرجت على قائمة التراث العالمي عام 1980. كانت بصرى عاصمة المقاطعة الرومانية العربية في العهد النبطي ثم الروماني، وبلغ عدد سكانها في ذروة ازدهارها نحو 80,000 نسمة.
المسرح الروماني: يُعدّ جوهرة بصرى الأثرية، وقد شُيّد في القرن الثاني الميلادي (يُرجّح في عهد تراجان). يبلغ قطره 102 متر ويتّسع لنحو 17,000 متفرّج، وهو مبنيّ من البازلت الأسود ويتميّز بخصائص صوتية ومرئية استثنائية. حُوّل في العهد الأيوبي إلى قلعة محصّنة، ما ساعد على حفظه عبر القرون.
كانت بصرى محطّةً مهمة على طريق القوافل المتّجهة إلى مكة المكرمة. وخلال الثورة السورية، سيطرت فصائل المعارضة على المنطقة بين عامَي 2011 و2018، إلا أن المسرح الروماني نجا من الدمار بصورة شبه كاملة. أُعيد فتح الموقع للزوّار عام 2018.
أُدرجت القرى القديمة في شمال سوريا على قائمة التراث العالمي عام 2011 (رقم القائمة 1348)، وتضمّ نحو 700 مستوطنة مهجورة موزّعة على ثمانية متنزّهات أثرية في جبال الزاوية وجبال باريشا شمال غرب سوريا. تعود هذه المستوطنات إلى الفترة بين القرنَين الأول والسابع الميلاديَين، وهُجرت بين القرنَين الثامن والعاشر نتيجة انهيار اقتصاد زيت الزيتون بعد الفتوحات الإسلامية.
تمتدّ على شريطٍ يبلغ عرضه 20 إلى 40 كيلومتراً وطوله نحو 140 كيلومتراً. ومن أبرز مواقعها: كنيسة القدّيس سمعان العمودي، وسرجيلّا، والبارة، ورويحة، وضاحس. تتميّز هذه المواقع بمبانيها السكنية والمعابد الوثنية والكنائس والصهاريج والحمّامات المبنية من الحجر الجيري.
تقع معلولا على بُعد 56 كيلومتراً شمال شرق دمشق على ارتفاع 1,500 متر فوق سطح البحر، وهي مدرجة على القائمة التمهيدية لليونسكو منذ عام 1999. تُعدّ معلولا واحدةً من آخر ثلاث قرى في العالم لا يزال سكّانها يتحدّثون اللهجة الآرامية الغربية، وهي لغة قريبة من اللغة التي كان يتكلّمها السيد المسيح.
من أبرز معالمها: دير مار سركيس (مار سرجيوس) الملكي الكاثوليكي، وهو من أقدم الأديرة الباقية في سوريا، ودير القدّيسة تقلا الأنطاكي الأرثوذكسي. كانت معلولا تستقطب نحو 200,000 زائر عام 2010 من مسلمين ومسيحيين على حدٍّ سواء يأتون طلباً للبركة. تراجع هذا العدد بشكلٍ حادّ بعد الحرب إلى نحو 6,000 زائر فقط.
تتميّز سوريا بتنوّعها الديني الفريد، ما جعلها وجهةً للحجّاج والزوّار من مختلف الأديان السماوية.
الجامع الأموي الكبير في دمشق: يُعدّ من أهمّ المساجد في العالم الإسلامي ورابع أقدس موقع في الإسلام، ويستقبل ملايين المصلّين والزوّار سنوياً. يضمّ الجامع مقام رأس يحيى المعمدان (النبي يحيى)، وهو مُقدَّس لدى المسلمين والمسيحيين على حدٍّ سواء.
مقام السيدة زينب: يقع جنوب دمشق ويُنسب إلى السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب وحفيدة النبي محمد. يُعدّ من أهمّ مواقع الزيارة الشيعية في العالم، ويستقطب ملايين الزوّار سنوياً لا سيّما من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، وخصوصاً خلال ذكرى عاشوراء. وبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول (ديسمبر) 2024، شهد المقام تراجعاً في أعداد الزائرين الإيرانيين نتيجة التحوّلات السياسية.
مسجد السيدة رقية: يقع في قلب دمشق القديمة ويُعدّ من المزارات الشيعية المهمة.
ضريح صلاح الدين الأيوبي: يقع إلى جوار الجامع الأموي، شُيّد عام 1196 م ويُعدّ من معالم دمشق البارزة.
المواقع الإسلامية في حلب: تضمّ الجامع الكبير في حلب والأسواق التاريخية، وقد تعرّضت لأضرار جسيمة خلال الحرب.
كنيسة القدّيس حنانيا (دمشق): من أقدم الكنائس في العالم، تعود إلى القرن الأول الميلادي وتقع تحت الأرض بخمسة أمتار. يُعتقد أنها المكان الذي عمّد فيه حنانيا بولسَ الرسول.
كنيسة القدّيس سمعان العمودي (قلعة سمعان): تقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال غرب حلب، وتعود إلى القرن الخامس الميلادي. يتألّف المجمّع من أربع بازيليكات ومعمودية، ويُعدّ من أولى الكنائس ذات القبّة في تاريخ العمارة المسيحية، وقد أثّرت تصميماته في بناء كنيسة آيا صوفيا في القسطنطينية (537 م). ويقع ضمن موقع القرى القديمة (المدن الميتة) المسجّل لدى اليونسكو.
كنيسة قلب لوزة (~460 م): تقع على طريق الحجّ المؤدّي إلى كنيسة سمعان العمودي، وتُعدّ سلفاً للطراز الرومانسكي في أوروبا. وتتميّز بأنها تحتوي أقدم واجهة ذات برجَين معروفة في تاريخ العمارة الكنسية.
أديرة معلولا: دير مار سركيس ودير القدّيسة تقلا، يستقطبان حجّاجاً من مسلمين ومسيحيين.
دير سيّدة صيدنايا: دير سرياني أرثوذكسي يضمّ رداءً يُنسب إلى السيدة العذراء، وهو من أهمّ مواقع الحجّ المسيحي في الشرق.
تضمّ الحارة اليهودية في المدينة القديمة بدمشق كُنُساً تاريخية تحمل نقوشاً عبرية مخطوطة. كما يُعدّ كنيس دورا أوروبوس (القرن الثالث الميلادي) من أشهر الكنس اليهودية في العالم القديم بسبب جدارياته التصويرية الفريدة. وقد نُقلت الجداريات المُعاد تركيبها إلى المتحف الوطني في دمشق. وبعد التحوّل السياسي عام 2025، زار أبناء الجالية اليهودية السورية في الشتات دمشقَ لأوّل مرة منذ عقود.
يمتدّ الساحل السوري على البحر المتوسط ويضمّ شواطئ طبيعية ومنتجعات بحرية ومطاعم للمأكولات البحرية. يُعدّ رأس البسيط من أشهر المنتجعات الساحلية قرب الحدود التركية، ويوفّر فرصاً للغوص والسباحة والاستجمام.
صلنفة: تقع في محافظة اللاذقية على ارتفاع نحو 1,130 متراً فوق سطح البحر، وتتميّز بغابات الصنوبر الكثيفة وصباحاتها الضبابية ومناخها الصيفي المعتدل. تضمّ مساراتٍ للمشي ومقاهي محلية وأسواقاً للفاكهة الموسمية.
كسب: تقع قرب الحدود التركية وتتميّز بغاباتها الكثيفة وبساتين الفاكهة. تضمّ مجتمعاً أرمنياً عريقاً يتميّز ببيوته الحجرية التقليدية ومطاعمه العائلية. ويُعدّ غابة الفرنلق من أبرز معالمها الطبيعية بأشجار الصنوبر والكستناء العالية ومسارات المشي.
مشتى الحلو: تقع شرق طرطوس في جبال الساحل، وتتميّز بمنطقتها الجبلية ذات الغطاء النباتي الكثيف وينابيع المياه العذبة مثل نبع الدلبة. ويوفّر سدّ بلّوران فرصاً للتنزّه وصيد الأسماك والتجديف.
تمتدّ هذه السلسلة الجبلية في خلفية ساحل اللاذقية وتضمّ غابات بلّوط وتنّوب بِكراً، مع فرص لمراقبة الطيور والسياحة البيئية.
تمتدّ البادية السورية على مساحات شاسعة شرق البلاد، وتضمّ مواقع أثرية كتدمر وقصر الحير الشرقي والغربي، فضلاً عن تجربة الحياة البدوية التقليدية والرحلات الصحراوية.
شكّلت المهرجانات الثقافية والفنية رافداً مهمّاً للسياحة في سوريا، إذ كانت تستقطب آلاف الزوّار من مختلف أنحاء العالم العربي والعالم.
تأسّس عام 1978 في المسرح الروماني ببصرى الشام، ويجمع بين فنّانين عالميين وإطار تاريخي استثنائي. ومن أبرز محطّاته: حفل المطربة اللبنانية فيروز على مسرح بصرى عام 1985، الذي يُعدّ واحداً من أكثر الحفلات شهرةً في تاريخ الموسيقى العربية. عُلّق المهرجان عام 2011 بسبب الحرب، ولا تزال خطط إعادة إطلاقه قيد الإعداد.
تأسّس عام 1954 ويُعدّ أقدم معرض تجاري في الشرق الأوسط. أُقيمت النسخة الثانية والستون منه في آب (أغسطس) 2025، وكانت الأولى في عهد الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع. يجمع المعرض بين التجارة والصناعة والسياحة، ويستقطب مشاركين من عشرات الدول.
شهد قطاع الفنادق في سوريا توسّعاً ملحوظاً في العقد الأول من الألفية الثالثة، إذ ارتفعت الطاقة الاستيعابية الفندقية بنسبة 51% حتى عام 1999، مع استمرار التوسّع بعد ذلك. وقد افتُتح فندقان فاخران في دمشق نهاية عام 2004. وبلغت نسبة إشغال الفنادق 90% قبيل الأزمة عام 2011، قبل أن تتراجع إلى 15% فقط في عام 2012.
ومن أبرز الفنادق التاريخية في سوريا: فندق البارون في حلب الذي افتُتح مطلع القرن العشرين واستضاف شخصيات بارزة مثل أغاثا كريستي وتي. إي. لورنس (لورنس العرب) والملك فيصل الأول.
تضمّ سوريا عدّة مطارات دولية أبرزها:
وقد شهدت المطارات استثماراتٍ في التوسعة والتحديث خلال العقد الأول من الألفية الثالثة.
تربط شبكة طرقٍ رئيسية بين المدن الكبرى: دمشق وحلب واللاذقية وحمص ودير الزور. ويُعدّ نظام سيارات الأجرة المشتركة (السرفيس) وسيلة نقل أساسية في المسافات المتوسطة. ولم تمتلك سوريا قبل الحرب شبكة قطارات فائقة السرعة، وكانت البنية التحتية للسكك الحديدية محدودة.
كان يعمل في سوريا عشرات وكالات السفر المرخّصة في دمشق وحلب وغيرهما، وكانت الجولات السياحية المشتركة بين الأردن وسوريا تحظى بشعبية كبيرة لدى السيّاح الأوروبيين، الذين كان كثير منهم يصلون عبر بيروت.
أدّى اندلاع النزاع المسلّح في آذار (مارس) 2011 إلى انهيار شبه كامل لقطاع السياحة في سوريا. ففي عام 2012، انخفضت أعداد الزوّار بنسبة 76%، وتراجعت إيرادات الربع الأول من العام إلى 178 مليون دولار مقارنةً بمليار دولار في الربع نفسه من عام 2011. وبحلول عام 2013، بلغت نسبة التراجع في الإيرادات السياحية 94%، مع خسائر مباشرة قُدّرت بنحو 1,5 مليار دولار في ذلك العام وحده. وفي عام 2015، لم يتجاوز عدد الزوّار 170,000 شخص، أي بتراجع يفوق 98% عن مستويات عام 2010.
وتُقدَّر الخسائر التراكمية في عائدات السياحة حتى عام 2020 بأكثر من 100 مليار دولار. كما أدّت الحرب إلى هجرة الكوادر السياحية المتخصّصة إلى الدول المجاورة كلبنان وتركيا والأردن، فيما استفاد منافسون إقليميون — لا سيّما الأردن ومصر — من تراجع الوجهة السورية.
شهدت المواقع الأثرية السورية دماراً واسعاً خلال سنوات الحرب:
في 21 حزيران (يونيو) 2013، أعلنت لجنة التراث العالمي إدراج جميع المواقع السورية الستة في قائمة التراث المهدّد بالخطر، في خطوة غير مسبوقة عكست حجم الكارثة التي ألمّت بالتراث الثقافي السوري. وقد وثّقت الجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم (AAAS) حجم الأضرار من خلال تحليل صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، فيما أطلقت اليونسكو عدّة حملات لحماية ما تبقّى من الآثار ومنع الاتّجار غير المشروع بالقطع الأثرية المنهوبة.
بدأت مؤشرات التعافي تظهر منذ عام 2018 مع إعادة فتح عدد من المواقع الأثرية الرئيسية:
أسهمت عدّة عوامل في تسريع وتيرة التعافي السياحي بعد التحوّل السياسي:
وتُشير البيانات إلى أن أبرز الأسواق المُصدِّرة للسيّاح من غير العرب في عام 2025 كانت تركيا وألمانيا والمملكة المتحدة والنرويج.
في أيار (مايو) 2025، وُقّعت مذكّرات تفاهم مع تحالفات سعودية وقطرية لتطوير القطاع السياحي. وفي أيلول (سبتمبر) 2025، أعلنت الحكومة تأمين استثمارات بقيمة 1,5 مليار دولار في قطاع السياحة، فيما تعهّدت المملكة العربية السعودية بتقديم 6,4 مليار دولار تشمل قطاعات السياحة والصحة والاتصالات.
وفي كانون الثاني (يناير) 2026، صرّح وزير السياحة بأن سوريا تحتاج إلى استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاعها السياحي بالكامل. وتتضمّن الأهداف المعلنة: استقبال 5 ملايين زائر عام 2026، ورفع مساهمة القطاع إلى 30–35% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، واستحداث 450,000 فرصة عمل جديدة.
تمتلك سوريا تراثاً عريقاً في مجال الحمّامات العامة التي تجمع بين الوظيفة الاجتماعية والصحية. ويعود تاريخ أقدم حمّام عام معروف في دمشق — حمّام البكري — إلى عام 1069 م. وقد بلغ عدد الحمّامات في دمشق وحدها أكثر من 114 حمّاماً في عام 1250 م.
تتبع الحمّامات التقليدية السورية تصميماً ثلاثيّ الأقسام: البرّاني (القسم البارد) → الوسطاني (القسم الدافئ) → الجوّاني (القسم الساخن). وتتعدّد فوائدها الصحية من إزالة السموم وتنظيف البشرة إلى تخفيف التوتّر والإجهاد.
كما تضمّ سوريا ينابيع معدنية ساخنة ذات خصائص علاجية، منها حمّات الجولان التي تصل درجة حرارة مياهها إلى 50 درجة مئوية بتركيز كبريت يبلغ 4,7%، وقد ذكرها المؤرخون القدامى أمثال سترابو وأوريجين ويونابيوس في العصر الروماني.
لتقييم مكانة سوريا السياحية قبل الحرب، يُفيد مقارنتها بدول الجوار في عام 2010:
كانت سوريا عام 2010 السوق الأسرع نمواً في بلدان المشرق العربي (الليفانت)، وإن كانت لا تزال في مرحلة تطوير بنيتها التحتية مقارنةً بالأردن (الذي يمتلك بنية سياحية أكثر نضجاً وتسويقاً أفضل) وتركيا (التي تستقطب أعداداً أكبر بكثير).
إلى جانب مواقع التراث العالمي، تزخر سوريا بمواقع أثرية ذات قيمة علمية وسياحية استثنائية:
تقع على بُعد نحو 55 كيلومتراً جنوب غرب حلب. بدأت أعمال التنقيب فيها عام 1964 بإشراف عالم الآثار الإيطالي باولو ماتييه من جامعة روما. وفي عام 1975، اكتُشف فيها أرشيف ملكي يضمّ أكثر من 17,000 لوح مسماري يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. أثبت هذا الاكتشاف أن سوريا كانت مركزاً حضارياً مستقلّاً وليست مجرّد جسرٍ بين بلاد الرافدين ومصر. توقّفت أعمال التنقيب في آذار (مارس) 2011 بسبب الحرب.
تقع على ضفّة نهر الفرات في جنوب شرق سوريا. أسّسها سلوقس الأول نيكاتور حوالي عام 300 قبل الميلاد، وسيطر عليها الرومان بين عامَي 165 و256 ميلادية. أجرت بعثة أثرية مشتركة بين جامعة ييل الأمريكية وفريق فرنسي حفريات في الموقع خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. يحتوي الموقع على أقدم كنيسة معروفة في العالم (كنيسة منزلية تعود إلى القرن الثالث الميلادي) وواحدة من أقدم الكُنُس اليهودية ذات الجداريات التصويرية المحفوظة بالكامل. تعرّض الموقع لنهبٍ واسع خلال الحرب، ووثّقت اليونسكو آلاف الحُفَر غير المشروعة عبر المسح بالطائرات بدون طيار.
مدينة هلنستية-رومانية أسّسها السلوقيون، تضمّ أعمدة أثرية تُعدّ من أطول الأعمدة في العالم القديم. تعرّضت لعمليات حفر غير مشروعة خلال الحرب، ولا يزال الوصول إليها محدوداً.
مدينة سومرية-أمورية على نهر الفرات تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، مدرجة على القائمة التمهيدية لليونسكو.
أُنشئت وزارة السياحة السورية في عهد حزب البعث، وتضطلع بمسؤوليات الترويج للسياحة الداخلية والخارجية وتطوير المواقع السياحية وجذب الاستثمارات. قبل الحرب، نفّذت الوزارة حملات تسويقية دولية نشطة. وخلال الحرب، ركّزت جهودها على حملات دعائية تصوّر الوضع بأنه «طبيعي» رغم استمرار النزاع.
بعد التحوّل السياسي في كانون الأول (ديسمبر) 2024، شُكّلت وزارة جديدة في إطار الحكومة الانتقالية، أعلنت عن أهدافٍ طموحة تشمل استقبال 5 ملايين زائر في عام 2026، ورفع مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني إلى 30–35% بحلول عام 2030، واستحداث مئات الآلاف من فرص العمل. وفي آب (أغسطس) 2025، أُقيمت النسخة الثانية والستون من معرض دمشق الدولي — وهي الأولى في عهد الحكومة الجديدة — تحت رعاية الرئيس أحمد الشرع.
يواجه قطاع السياحة السوري تحدّياتٍ جسيمة رغم مؤشرات التعافي الإيجابية. فلا تزال البنية التحتية في معظم المناطق متضرّرة بشكلٍ كبير، ويتطلّب ترميم المواقع الأثرية الكبرى — لا سيّما تدمر وحلب القديمة — استثماراتٍ ضخمة وخبرات دولية متقدّمة. كما أن الصورة الذهنية لسوريا كوجهة سياحية لا تزال مرتبطة بالنزاع في أذهان كثير من المسافرين الدوليين.
ومع ذلك، تُشير المؤشرات إلى إمكانات واعدة: فارتفاع عدد الزوّار من غير العرب بنسبة 79% في عام 2025، وبدء شركات سياحية دولية في تقييم الوضع الأمني، ودخول استثمارات خليجية في القطاع — كلّها عوامل تبعث على التفاؤل الحذر.
إنّ نجاح سوريا في إحياء قطاعها السياحي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني المستدام، وتطوير البنية التحتية، وتأهيل الكوادر البشرية، وإطلاق حملات تسويقية دولية فعّالة تُعيد تقديم سوريا بوصفها واحدةً من أغنى وجهات العالم بالتراث الحضاري والإنساني.