الجيش العربي السوري (بالإنجليزية: Syrian Arab Army)، المعروف اختصاراً بـ«الجيش السوري»، هو القوة المسلحة البرية التي أُنشئت رسمياً في الأول من أغسطس 1945 من رحم قوات الاحتلال الفرنسي المعروفة بـ«القوات الخاصة في المشرق» (Troupes Spéciales du Levant). وعلى مدى ثمانية عقود، كان هذا الجيش مرآةً صادقةً لتحولات سوريا السياسية والاجتماعية: فقد صنع الدولة وأطاح بها، وخاض حروباً قومية وخسر أراضي، وقمع شعبه وتفكّك أمام أعين العالم. في الثامن من ديسمبر 2024، انهار هذا الجيش انهياراً شبه كامل خلال اثني عشر يوماً فحسب، مع سقوط نظام الرئيس بشار الأسد أمام هجمة قوات المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام.
لا يمكن فهم الجيش السوري دون استيعاب جذوره الاستعمارية. فبعد أن منح مؤتمر سان ريمو عام 1920 فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان، شرع الفرنسيون في بناء قوة عسكرية محلية مساعدة تخدم مصالحهم. ففي عام 1919 أولاً، ثم بصورة مُنظَّمة منذ عام 1923، شكّل الفرنسيون ما عُرف بـ«القوات الخاصة في المشرق» (Troupes Spéciales du Levant)، وكانت القوة الأولى تضم ثمانية آلاف رجل في بادئ الأمر.
كانت هذه القوات تضم في صفوفها في البداية نسبة كبيرة من الأقليات الدينية والعرقية، فقد فضّل الفرنسيون تجنيد العلويين والدروز والأكراد والشركس والبوشناق من ذوي الأصول البوسنية، وهو ما زرع بذرة الاختلال الطائفي الذي سيطبع الجيش السوري لعقود لاحقة. وفي عام 1938، بلغ تعداد القوات الخاصة نحو عشرة آلاف رجل و306 ضباط، كان من بينهم 88 ضابطاً فرنسياً يتولون المناصب القيادية العليا.
مع اشتعال الحرب العالمية الثانية وسقوط فرنسا أمام ألمانيا في يونيو 1940، انتقلت سوريا إلى سيطرة حكومة فيشي. وفي يونيو 1941، شنّت قوات بريطانية وفرنسية حرة حملة عسكرية سيطرت خلالها على سوريا ولبنان، فانتقلت القوات الخاصة إلى سيطرة فرنسا الحرة تحت اسم «قوات المشرق» (Troupes du Levant).
في الأول من أغسطس 1945، سلّمت فرنسا رسمياً قيادة هذه القوات — التي كانت تضم آنذاك نحو أربعة عشر ألف مقاتل، مع نسبة 90% من الضباط العرب — إلى الحكومة السورية برئاسة شكري القوتلي، فأصبحت نواة الجيش العربي السوري الناشئ. وبانسحاب آخر الضباط الفرنسيين في أبريل 1946، اكتملت ملامح الجيش الوطني المستقل الذي سرعان ما نما إلى نحو اثني عشر ألف جندي مع اندلاع حرب فلسطين عام 1948.
خاض الجيش السوري الفتي حرب 1948 وهو في طور التشكيل؛ إذ لم يكن يملك سوى ثلاثة ألوية مشاة وتشكيل مدرع في حجم كتيبة. كانت القوة الجاهزة للمعركة فعلياً هي اللواء الأول فحسب، المؤلف من كتيبتي مشاة وكتيبة مدرعة تضم مدرعات من طراز R-35 وR-37 الفرنسية المصنع. أما سلاح الجو السوري فلم يكن يمتلك سوى 43 طائرة، نحو 37 منها صالحة للطيران.
دخل الجيش السوري أراضي فلسطين من الشمال، واستطاع الإمساك ببعض المواقع في الجليل الشرقي قبل أن يتوقف على خطوط الهدنة. وقد كشفت هذه الحرب عن ضعف التنظيم وقصور التسليح والتدريب، وكانت الخسائر السياسية لإخفاق الجيوش العربية في فلسطين أشد وطأةً من الخسائر الميدانية، إذ غذّت موجة من السخط الشعبي التي أفضت إلى سلسلة الانقلابات العسكرية.
بحلول عام 1967، كانت القوات السورية قد نمت إلى نحو سبعين ألف جندي، مسلحين بخمسمائة دبابة وخمسمائة مركبة مدرعة وثلاثمائة قطعة مدفعية. وقفت سوريا جنباً إلى جنب مع مصر والأردن في مواجهة إسرائيل، غير أن هجوماً جوياً إسرائيلياً مدمراً في فجر الخامس من يونيو 1967 أبادَ الجزء الأكبر من سلاح الجو السوري على الأرض في ظرف ساعات. وفي التاسع والعاشر من يونيو، اقتحمت القوات الإسرائيلية خطوط الدفاع السورية في هضبة الجولان وسيطرت عليها في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة، بخسائر سورية ناهزت الألف قتيل مقابل نحو سبعمائة على الجانب الإسرائيلي. غدا سقوط الجولان صدمةً وطنيةً عميقةً، وأحد الأسباب الرئيسية للانقلاب التصحيحي الذي قاده حافظ الأسد عام 1970.
في الساعة الثانية بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973، شنّت سوريا ومصر هجوماً منسقاً مفاجئاً على القوات الإسرائيلية. على الجبهة السورية، اندفعت قوة مدرعة هائلة قوامها 1,400 دبابة — منها نحو 460 من طراز T-62 الحديث السوفييتي وما تبقى من طرازات T-54/T-55 القديمة — نحو خطوط الجولان، مدعومةً بألف قطعة مدفعية وسلاح جو. في مواجهة هذا الكابوس المدرع، وقفت كتيبتان إسرائيليتان فحسب، هما اللواء السابع واللواء 188 «باراك»، يمتلكان 180 دبابة من طراز سنتوريون مجتمعتين.
في «وادي الدموع» (خربة الحمّرة)، استمر الصراع ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ في ملحمة دفاعية إسرائيلية خلّفت أكثر من 260 دبابة سورية محترقة. ومع وصول الاحتياطيات الإسرائيلية، انقلبت موازين المعركة، ووجدت سوريا نفسها تدافع عن أراضٍ متقدمة اجتاحها الإسرائيليون داخل الأراضي السورية نفسها. أسفرت الحرب عن مقتل نحو 3,500 جندي سوري وخسارة مئات الدبابات، غير أن جيش الأسد نجح في استرداد جزء من الأرض السورية التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي قبل الحرب، وأُبرم اتفاق فصل القوات في مايو 1974.
ما إن انتهت حرب 1948 حتى انكشف الجيش السوري عارياً أمام السياسة. في الثامن والعشرين من مارس 1949، أعطى العقيد حسني الزعيم أوامره لوحدات من الجيش بتطويق القصر الجمهوري ومجلس النواب ووزارات الدولة في الساعات الأولى من الفجر، فأسدل الستار على أول تجربة ديمقراطية في تاريخ سوريا المستقلة، وفتح أبواب الجحيم على عقود من الانقلابات. كانت هذه البادرة أول انقلاب عسكري في تاريخ الدول العربية المستقلة.
لم يطل الأمر حتى أطاح العميد سامي الحناوي بالزعيم في الرابع عشر من أغسطس 1949، بدعم عراقي، وأعدمه. وفي ديسمبر من العام ذاته، قفز الكولونيل أديب الشيشكلي ليزيح الحناوي ويمسك بزمام الحكم حتى عام 1954. خلال الفترة الممتدة بين 1949 و1970، شهدت سوريا ما يزيد على عشرين انقلاباً أو محاولة انقلابية، مما جعلها من أكثر دول العالم اضطراباً من ناحية الاستقرار السياسي-العسكري.
في الثامن من مارس 1963، نفّذت «اللجنة العسكرية» للبعث انقلاباً ناجحاً أوصل حزب البعث العربي الاشتراكي إلى السلطة. كانت هذه اللجنة خليةً سريةً تأسست في القاهرة عام 1960، وضمّت في صفوفها محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد وعبد الكريم الجندي وأحمد المير، وأغلبهم من الضباط العلويين.
في أعقاب الانقلاب مباشرةً، جرى تطهير الجيش على نطاق واسع: فُصل 104 ضابط كبار في الثالث عشر من مارس 1963، وأُقيل 150 ضابطاً من الرتب المتوسطة بعد ثلاثة أيام، وبحلول عام 1967 كان الجيش السوري قد خسر نحو سبعمائة من أكفأ ضباطه المحترفين. وكانت نتيجة هذه التطهيرات ترسيخ السيطرة العلوية على المفاصل القيادية الحساسة في الجيش.
في فبراير 1966، نفّذ الجناح الراديكالي من البعث العسكري انقلاباً آخر أسقط فيه الرئيس أمين الحافظ وأوصل صلاح جديداً إلى السلطة. وفي العاشر من نوفمبر 1970، نفّذ وزير الدفاع حافظ الأسد ما أسماه «الحركة التصحيحية»، وهو انقلاب دموي طوى صفحة الصراع الداخلي وفتح حقبة جديدة في تاريخ سوريا والجيش معاً.
أدرك حافظ الأسد — الضابط المحترف والسياسي البارع — أن الجيش الذي خسر الجولان لا يصلح ركيزةً لنظام طويل الأمد. فشرع منذ بواكير حكمه في إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الأمن والجيش، تقوم على ثلاثة مبادئ: ترسيخ الولاء الشخصي لعائلة الأسد، والحفاظ على التوازن الطائفي على النحو الذي يضمن الهيمنة العلوية في رأس الهرم القيادي، وبناء قدرة عسكرية تقليدية حقيقية تستعين بالدعم السوفييتي.
أنشأ الأسد عام 1976 «سرايا الدفاع» تحت قيادة شقيقه رفعت الأسد، وكانت قوة مدججة بالسلاح يبلغ تعدادها نحو خمسة وعشرين ألف مقاتل، تتمتع بولاء شخصي مباشر للأسد وتوازن بها نفوذ بقية تشكيلات الجيش. وفي عام 1984، أدت هذه السرايا دوراً محورياً في قمع أشد الحالات توتراً في الحرب الداخلية ضد الإخوان المسلمين، حين أجرى الأسد تطهيراً هائلاً في سبتمبر 1994 أقال فيه 16 قائداً عسكرياً رفيعاً في يوم واحد، من بينهم اللواء علي حيدر قائد القوات الخاصة واللواء شفيق فياض قائد الفرقة الثالثة المدرعة الذي ظل في منصبه نحو عقدين.
في فبراير 1982، استنجدت حركة الإخوان المسلمين بحماة وأطلقت انتفاضةً مسلحةً. ردّ النظام بشنّ عملية عسكرية واسعة استمرت ثلاثة أسابيع، قادتها سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد ووحدات من الجيش النظامي. قُتل ما بين عشرة آلاف وثلاثين ألف شخص وفق أكثر التقديرات اعتدالاً، وبلغت بعض الإحصاءات خمسين ألفاً. دمرت المدينة جزئياً، ولا تزال هذه المجزرة واحدةً من أفظع الجرائم التي ارتكبتها سلطة عربية بحق مواطنيها في القرن العشرين.
في الأول من يونيو 1976، عبرت اثنا عشر ألف جندي سوري الحدود اللبنانية بذريعة إيقاف الثورة السورية اللبنانية. استمر هذا الوجود تسعةً وعشرين عاماً، وتمركز بصورة رئيسية في البقاع حيث احتفظت الفرقة الأولى المدرعة بعدة ألوية. بلغ عدد القوات السورية في لبنان في ذروته ما بين خمسة وثلاثين وأربعين ألف جندي. خلال هذه الحقبة، وُثّقت جرائم جسيمة من اختطاف مدنيين لبنانيين وإخفائهم قسراً في السجون السورية، يُقدَّر عددهم بنحو ثلاثين ألف شخص تجهل ذويهم مصيرهم حتى اليوم. تحت ضغط دولي هائل في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في فبراير 2005، انسحبت آخر القوات السورية من لبنان في الثلاثين من أبريل 2005.
كانت القوات المسلحة السورية عشية الثورة السورية تتألف من أربعة أفرع رئيسية:
أولاً — الجيش العربي السوري (القوات البرية): العمود الفقري للمنظومة العسكرية، ومقر قيادته في دمشق. وفق بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) لعام 2009-2010، كان يضم 220,000 عسكري نظامي و290,000 جندي احتياط، إضافةً إلى نحو 108,000 شبه عسكري.
ثانياً — القوات الجوية السورية: يمتلك قوة جوية قوامها 450-500 طائرة، من بينها 24 طائرة MiG-29 حصلت عليها سوريا بموجب صفقة عام 1986، و28 طائرة MiG-23MLD استُقدمت من بيلاروسيا عام 2008. كان لدى الجيش السوري أيضاً طائرات Su-22 وMiG-21 وMiG-23 وSu-24 بأعداد مختلفة.
ثالثاً — قوات الدفاع الجوي السوري (فرع مستقل): تتولى إدارة منظومات الدفاع الجوي الأرضية، وتضم منظومات S-200 التي حصلت عليها سوريا منذ عام 1982، وبطاريات صواريخ S-75 وS-125 وBuk، فضلاً عن عدد كبير من بطاريات الدفاع القصير والمتوسط المدى.
رابعاً — القوات البحرية السورية: الأصغر من بين الأفرع الأربعة، وتتمركز في ميناءَي طرطوس واللاذقية. كانت تضم فرقاطتين وعدداً من زوارق الصواريخ وغواصتين صغيرتين، وهي قوة محدودة القدرات بالمعايير الدولية.
كانت هيكلية الجيش البري تنتظم على النحو التالي في عام 2010:
وفق تقديرات IISS لعام 2010، كانت الترسانة السورية تشمل:
المركبات المدرعة:
المدفعية والصواريخ:
الدفاع الجوي:
برنامج الأسلحة الكيميائية:
بدأ البرنامج السوري للأسلحة الكيميائية في السبعينيات بدعم مصري وسوفييتي، وتطور حتى أصبح الأضخم في الشرق الأوسط. كانت سوريا تمتلك مخزونات من غاز الأعصاب سارين والخردل وغاز VX. في سبتمبر 2013، أعلنت سوريا قبولها الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، غير أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) وثّقت استخدام هذه الأسلحة في مناسبات عديدة طوال الثورة السورية.
كان كل مواطن سوري ذكر ملزماً بأداء الخدمة العسكرية وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم 30 لعام 2007 (قانون العلم). كانت مدة الخدمة تتراوح بين 18 و21 شهراً بحسب المستوى التعليمي (21 شهراً لغير الخريجين، 18 لحاملي الشهادات الجامعية). للدولة الحق في استدعاء الاحتياطيين من الذكور بين 18 و42 عاماً في أوقات الحرب أو حالة الطوارئ. وقد خُفّضت مدة الخدمة من 24 شهراً إلى 21 عام 2005، ثم إلى 18-21 شهراً عام 2011.
مثّلت التركيبة الطائفية للجيش السوري ظاهرةً استثنائيةً في الدراسات العسكرية. فرغم أن الغالبية العظمى من المجندين — نحو 300,000 مجنّد عام 2011 — كانوا من السنة (الأغلبية السكانية)، فإن 80% من الضباط كانوا من الطائفة العلوية التي لا تتجاوز نسبتها 12% من إجمالي السكان السوريين. وكان العلويون يمثلون 70% من العسكريين المحترفين في الجيش. أما أرقى الوحدات، وهي الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة المدرعة، فكانت علويةً بشكل شبه حصري. وفي عام 1947، أفادت مصادر تاريخية بأن غير السنة كانوا يمثلون 52% من إجمالي صفوف الجيش.
حين اندلعت الاحتجاجات الشعبية في درعا في مارس 2011، وجد الجيش السوري نفسه أمام تحدٍّ وجودي. فبدلاً من الاضطلاع بدور الدفاع الوطني، طُلب منه أن يكون أداةً لقمع شعبه، وهو دور رفضه آلاف العسكريين.
بدأت موجة الانشقاقات في أبريل 2011، حين بُثّ على الإنترنت مقطع مصور لمجند يدعى وليد القشعمي من الحرس الجمهوري معلناً انشقاقه. في السابع من يونيو 2011، انشق الملازم أول عبد الرزاق طلاس، مستنكراً «الممارسات اللاإنسانية بحق المواطنين«. وفي التاسع من يونيو، أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه وتأسيسه »حركة الضباط الأحرار« في إدلب.
في الثالث من أغسطس 2011، أصدر العقيد رياض الأسعد، وهو أرفع الضباط المنشقين رتبةً، البيانَ التأسيسي للجيش السوري الحر، داعياً المنشقين إلى تنظيم صفوفهم. وفي أكتوبر 2011، كان قد انشق عشرة آلاف جندي وفق تقدير العقيد الأسعد نفسه. وبحلول يوليو 2012، قدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المنشقين بـ»عشرات الآلاف«، فيما أفادت تقارير بانشقاق أربعين لواءً عاماً من أصل 1,200 جنرال بحلول أغسطس 2012.
كان هذا التفكك غير متكافئ طائفياً: فرّ أغلب المجندين السنة، بينما تمسّك ضباط العلويين بمواقعهم بصرة رجل واحد. انكمشت القوة البشرية الفعلية من 325,000 عام 2011 إلى نحو 125,000 بحلول يوليو 2012، ثم إلى 110,000 في أغسطس 2013.
عجز الجيش المنهك عن ملء الفراغ المحاربَ، فلجأ النظام إلى ثلاثة بدائل:
قوات الدفاع الوطني (NDF): أُسست في نوفمبر 2012 بدعم إيراني وتدريب على غرار الحرس الثوري الإيراني، تتولى مهام المشاة التكتيكية في المناطق المحلية. ضمّت في الأساس مقاتلين علويين مدربين في إيران، يتلقون رواتبهم ومعداتهم من الحكومة السورية.
قوات النمر (الفرقة 25 للمهام الخاصة): تشكيل نخبوي هجومي أُسس أواخر عام 2013 بقيادة العميد سهيل الحسن الملقب »النمر«. تميز بكفاءة قتالية عالية واندماج وثيق مع المستشارين الروس بعد تدخل 2015، وكان من أوائل الوحدات التي نشرت دبابات T-90 الروسية الحديثة. تولى الحسن قيادة الحملة التي أسفرت عن استعادة حلب في ديسمبر 2016.
الفيلق الخامس (فيلق الاقتحام): أنشأه الروس عام 2015 تحت إشراف مباشر، وعُهد به إلى سهيل الحسن، وكان يمثل حلم موسكو في بناء قوة سورية موثوقة ومدربة.
في سبتمبر 2015، تدخلت روسيا عسكرياً رسمياً دعماً لنظام الأسد، مستخدمةً طائرات Su-30 وSu-34 وSu-24 انطلاقاً من قاعدة حميميم الجوية. قدّر مراقبون أن روسيا استثمرت ما بين مليار ومليارين من الدولارات شهرياً في سنوات ذروة التدخل. وبحلول منتصف 2018، أشارت التقارير إلى أن قوة الجيش السوري عادت إلى مستويات ما قبل الحرب بفضل حشد قسري وإعادة تنظيم.
في المقابل، جلبت إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان آلاف المقاتلين، مما خلق جيشاً موازياً أكثر ولاءً لطهران من دمشق في بعض الأحيان. وثّق تقرير صادر عن معهد الشرق الأوسط (MEI) عام 2018 نمو الحرس الجمهوري وتشعّبه في تسعة ألوية واثنين وعشرين كتيبة مدرعة وميكانيكية وأفواج قوات خاصة.
أفادت الإحصاءات بأن الجيش السوري خسر 111 طائرة حربية على الأقل خلال سنوات الحرب وفق تقدير ستاتيستا عام 2018. خسر كذلك مئات الدبابات والمدرعات. لم يعد الجيش الذي كان يحتل المرتبة التاسعة عشرة عالمياً قبيل الحرب ليحتل سوى المرتبة الرابعة والستين في معظم التقييمات اللاحقة.
في السابع والعشرين من نوفمبر 2024، أطلقت هيئة تحرير الشام وفصائل مسلحة حليفة هجومها الكبير من منطقة إدلب نحو حلب. في غضون 48 ساعة، كان الجيش السوري المتمركز على مداخل حلب قد انسحب بلا قتال يُذكر. في التاسع والعشرين من نوفمبر، دخلت قوات المعارضة معظم أحياء حلب، وتبيّن أن ألوية الجيش النظامي قد ألقت سلاحها وارتدت مدنياً.
في الأول من ديسمبر، سقطت حماة. في السابع من ديسمبر، دخل المقاتلون حمص بعد ما يزيد قليلاً على يوم واحد من الاشتباكات. وفي فجر الثامن من ديسمبر 2024، كان بشار الأسد قد غادر دمشق على متن طائرة متجهاً إلى روسيا حيث منح اللجوء، وكانت قوات المعارضة قد دخلت العاصمة وسيطرت على وزارة الدفاع والإذاعة والتلفزيون وقصر الشعب.
في اليوم نفسه، أذاعت قيادة الجيش العربي السوري بياناً أعلنت فيه أن عناصرها »لم تعودوا في الخدمة« بانتهاء الحكومة التي يخدمونها. كانت مشاهد الجنود يتخلون عن زيّهم الرسمي ومعداتهم في الطرقات تُلخص نهاية مؤسسة عسكرية عمرها ثمانية عقود.
أجمع المحللون على جملة أسباب:
حسني الزعيم (1897–1949): أول رئيس يصل إلى السلطة بانقلاب عسكري في العالم العربي الحديث، في الثامن والعشرين من مارس 1949. أُعدم في الرابع عشر من أغسطس 1949 على يد منافسيه.
أديب الشيشكلي (1909–1964): مسّك زمام السلطة بانقلابين (1949 و1951) وحكم سوريا حتى فبراير 1954، ثم اغتيل في البرازيل عام 1964.
حافظ الأسد (1930–2000): ابن قرية القرداحة من ريف اللاذقية العلوي. تدرّج في سلاح الجو ووصل إلى رتبة لواء جوي. استوزر الدفاع عام 1966 بعد انقلاب البعث الثاني. نفّذ »الحركة التصحيحية« في نوفمبر 1970 وظل رئيساً لسوريا حتى وفاته في يونيو 2000، مستثمراً الجيش ركيزةً لنظام استبدادي حكم سوريا ثلاثين عاماً.
ماهر الأسد (مواليد 1967): شقيق بشار وقائد الفرقة الرابعة المدرعة والحرس الجمهوري. يُعدّ الرجل الثاني الفعلي في هيكل السلطة العسكرية الأسدية حتى سقوط النظام. تُدرجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على قوائم العقوبات بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
سهيل الحسن »النمر« (مواليد 1970 تقريباً): ضابط علوي تدرّج في صفوف الجيش وعُيّن عام 2013 قائداً لقوات النمر الهجومية. اشتُهر بكفاءته القتالية الميدانية ونجح في استعادة حلب ومناطق إدلب. رُقّي إلى رتبة لواء في ديسمبر 2015. وصفه معارضوه بالوحشية وربطوه بجرائم ضد المدنيين.
داوود راجحة (1947–2012): وزير الدفاع السوري في الفترة 2011-2012، مسيحي أرثوذكسي. لقي حتفه في تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق في الثامن عشر من يوليو 2012.
مرهف أبو قصرة (مواليد 1981): قائد عسكري في هيئة تحرير الشام، عُيّن وزيراً للدفاع في الحكومة السورية الانتقالية في السابع عشر من ديسمبر 2024، ليكون أول مسؤول دفاع في مرحلة ما بعد الأسد.
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1 أغسطس 1945 | تأسيس الجيش العربي السوري رسمياً بتسلّم القوات من فرنسا |
| أبريل 1946 | جلاء آخر القوات الفرنسية، اكتمال الاستقلال |
| مايو–يوليو 1948 | مشاركة الجيش في حرب فلسطين الأولى |
| 28 مارس 1949 | انقلاب حسني الزعيم، أول انقلاب عسكري في العالم العربي |
| أغسطس–ديسمبر 1949 | انقلابان متتاليان (الحناوي والشيشكلي) |
| 8 مارس 1963 | انقلاب حزب البعث، صعود اللجنة العسكرية إلى السلطة |
| 23 فبراير 1966 | انقلاب الجناح الراديكالي البعثي، إسقاط أمين الحافظ |
| 5-10 يونيو 1967 | حرب الأيام الستة، سقوط الجولان |
| 10 نوفمبر 1970 | »الحركة التصحيحية»، حافظ الأسد يمسك بالسلطة |
| 6 أكتوبر 1973 | انطلاق حرب أكتوبر (تشرين)، الهجوم على الجولان |
| 1 يونيو 1976 | دخول القوات السورية لبنان |
| فبراير 1982 | مجزرة حماة، تدمير المدينة على يد سرايا الدفاع والجيش |
| 30 أبريل 2005 | انسحاب آخر القوات السورية من لبنان |
| مارس–أبريل 2011 | اندلاع الثورة السورية، بدء نشر الجيش لقمع الاحتجاجات |
| 3 أغسطس 2011 | إعلان تأسيس الجيش السوري الحر |
| نوفمبر 2012 | تأسيس قوات الدفاع الوطني (NDF) |
| أواخر 2013 | تأسيس قوات النمر بقيادة سهيل الحسن |
| 30 سبتمبر 2015 | بدء التدخل العسكري الروسي المباشر |
| ديسمبر 2016 | استعادة حلب بدعم روسي-إيراني |
| 2018 | وصول منظومات S-300PMU1 الروسية |
| 27 نوفمبر 2024 | انطلاق الهجوم الأخير لهيئة تحرير الشام على حلب |
| 8 ديسمبر 2024 | سقوط دمشق، فرار الأسد، انهيار الجيش وإعلان حل نفسه |
| 17 ديسمبر 2024 | تعيين مرهف أبو قصرة وزيراً للدفاع في الحكومة الانتقالية |
تثير النسب المتعلقة بتمثيل العلويين في الجيش جدلاً أكاديمياً. يرى بعض الباحثين أن الهيمنة العلوية على الجيش كانت سياسةً مقصودةً ممنهجة بدأها الفرنسيون ثم كرّسها حافظ الأسد. في المقابل، يؤكد آخرون أن العلويين توجهوا للانخراط في الجيش بدوافع اقتصادية واجتماعية محضة إذ كانوا يعانون التهميش، لا بمخطط طائفي مسبق. المصادر لا تتفق على أرقام دقيقة: تذكر بعض الدراسات 70% من العسكريين المحترفين، وأخرى 80% من الضباط، بينما تظل هذه الأرقام صعبة التحقق المستقل نظراً لغياب إحصاءات رسمية شفافة.
تتفاوت أرقام ضحايا مجزرة 1982 تفاوتاً واسعاً: تذهب بعض الروايات إلى 10,000 قتيل، بينما تصل تقديرات أخرى إلى 40,000 أو حتى 100,000 حسب رواية مجلة المجلة. ويبقى التحقق الموضوعي صعباً لأن الجيش السوري أحكم قبضته الإعلامية على حماة أياماً طويلة. تشير أبحاث منظمة هيومن رايتس ووتش ومؤرخين متخصصين إلى رقم يتراوح بين 10,000 و25,000.
وثّقت منظمة OPCW وعدد من لجان الأمم المتحدة استخدام أسلحة كيميائية في هجوم الغوطة الشرقية في أغسطس 2013 وهجمات أخرى. نفى النظام السوري دائماً تورطه في هذه الهجمات ونسبها إلى جهات معارضة أو أجنبية، وهو موقف دعمته روسيا داخل مجلس الأمن الدولي بحق النقض (الفيتو). جُلّ الباحثين المستقلين والتقارير الأممية توصلت إلى تحميل النظام السوري المسؤولية.
استغرب كثيرون السرعة الخارقة لانهيار الجيش السوري في نوفمبر-ديسمبر 2024. يرى فريق أن هذا الانهيار يدل على أن الجيش لم يكن يوماً مؤسسةً وطنيةً حقيقية بل أداةً طائفية-نظامية تنهار بزوال الراعي. ويرى فريق آخر أن الانهيار كان مقصوداً جزئياً، إذ اختار كثيرون من الضباط عدم تحمّل عبء حرب خاسرة دفاعاً عن نظام فقد شرعيته.