تمتلك الجمهورية العربية السورية شبكة متنوعة وواسعة من وسائل النقل والمواصلات تشمل الطرق البرية والسكك الحديدية والموانئ البحرية والمطارات الدولية والنقل العام الحضري. شكّلت هذه البنية التحتية عبر العقود عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وذلك بفضل موقع سوريا الجغرافي الاستراتيجي كحلقة وصل بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا. بلغ إجمالي طول شبكة الطرق المعبّدة في سوريا نحو 69,873 كيلومتراً وفقاً لتقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA World Factbook, 2010 م)، فيما امتدت شبكة السكك الحديدية على مسافة تقارب 2,460 كيلومتراً (CIA World Factbook, 2014 م). غير أن الحرب التي اندلعت في عام 2011 م وامتدت حتى عام 2024 م ألحقت دماراً هائلاً بمعظم مرافق النقل، إذ قدّر البنك الدولي في تقريره «The Toll of War» الصادر عام 2017 م أن الأضرار التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي السوري بلغت نحو 226 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 2016 م، وكان قطاع النقل والبنية التحتية من أشد القطاعات تضرراً (World Bank, “The Toll of War”, 2017 م).
تُعدّ شبكة الطرق البرية الركيزة الأساسية لمنظومة النقل في سوريا. بلغ إجمالي أطوال الطرق المعبّدة نحو 69,873 كيلومتراً، منها شبكة من الطرق السريعة الرئيسية المعروفة بتسميات دولية (CIA World Factbook, 2010 م). تربط هذه الطرق المدن الكبرى والمناطق الريفية وتتصل بشبكات النقل في الدول المجاورة.
إلى جانب الطرق السريعة الرئيسية، تضم سوريا شبكة واسعة من الطرق الفرعية والريفية. عانت هذه الطرق من الإهمال وقلة الصيانة حتى قبل عام 2011 م، ثم تفاقم وضعها بشكل كبير خلال سنوات النزاع بسبب القصف واستخدام الآليات العسكرية الثقيلة، فضلاً عن تدمير مئات الجسور والعبّارات (UNOSAT/UNITAR, Satellite Damage Assessments, 2013-2019 م).
تُعدّ سكة حديد الحجاز من أبرز المعالم التاريخية في قطاع النقل السوري والإقليمي. أمر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ببناء هذا الخط الحديدي الذي بدأ العمل فيه عام 1900 م واكتمل في عام 1908 م، بهدف تسهيل رحلة الحج من دمشق إلى المدينة المنورة في الحجاز (Nicholson, James, “The Hejaz Railway”, 2005 م). بلغ الطول الإجمالي للخط نحو 1,320 كيلومتراً، وامتد من محطة الحجاز الشهيرة في قلب دمشق مروراً بالأراضي الأردنية وصولاً إلى المدينة المنورة. موّل المشروع بشكل أساسي من تبرعات المسلمين حول العالم، وأسهم في تقليص مدة رحلة الحج من أسابيع طويلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء إلى أيام قليلة فقط.
تعرّض الخط لأضرار جسيمة خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918 م)، لا سيما على يد قوات الثورة العربية الكبرى بمساعدة الضابط البريطاني توماس إدوارد لورنس، ولم يُعَد تشغيله بالكامل منذ ذلك الحين. وفي سبتمبر 2025 م، أُعلن عن اتفاق ثلاثي بين تركيا والأردن وسوريا لإعادة تأهيل 30 كيلومتراً من الخط، مع خطط لرفع السرعة إلى 160 كيلومتراً في الساعة (Reuters, September 2025).
يُعدّ خط بغداد من المشاريع الألمانية-العثمانية الكبرى التي هدفت إلى ربط إسطنبول ببغداد عبر الأناضول وشمال سوريا. مرّ الخط عبر مدينة حلب وامتد نحو الجزيرة السورية. بدأ العمل في المشروع عام 1903 م واكتمل بشكل جزئي قبل الحرب العالمية الأولى، وأسهم لاحقاً في تشكيل البنية الأساسية لشبكة السكك الحديدية في شمال سوريا وشرقها (McMurray, Jonathan S., “Distant Ties: Germany, the Ottoman Empire, and the Construction of the Baghdad Railway”, 2001 م).
تأسست المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية (CFS) لإدارة وتشغيل شبكة السكك الحديدية الوطنية. بلغ إجمالي أطوال الشبكة نحو 2,460 كيلومتراً (CIA World Factbook, 2014 م)، وشملت خطوطاً تربط بين المدن الرئيسية: دمشق وحلب وحمص واللاذقية ودير الزور والقامشلي وطرطوس. استُخدمت الشبكة لنقل الركاب والبضائع، لا سيما نقل الفوسفات من مناجم البادية السورية (منطقة خنيفيس والشرقية) إلى ميناء طرطوس للتصدير. توقف معظم خطوط الشبكة عن العمل بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها خلال الحرب.
يُعدّ مطار دمشق الدولي (رمز IATA: DAM) أكبر المطارات السورية وأكثرها حركة. يقع على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب شرق وسط العاصمة. كان المطار قبل عام 2011 م يستقبل رحلات من عشرات شركات الطيران العربية والدولية ويخدم ملايين المسافرين سنوياً. تأثر المطار بشكل كبير خلال سنوات النزاع، حيث توقف عن العمل في فترات متقطعة بسبب الأوضاع الأمنية والغارات الجوية المتكررة على محيطه. أُعيد افتتاحه تدريجياً بعد عام 2024 م مع استئناف بعض الرحلات الإقليمية.
يقع مطار حلب الدولي (رمز IATA: ALP) شرق مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية. كان يخدم المنطقة الشمالية ويستقبل رحلات دولية ومحلية. تعرّض لأضرار بالغة خلال الحرب حيث وقع ضمن مناطق الاشتباكات المسلحة، وتضررت مدارجه ومبانيه ومرافقه بشكل كبير.
يقع مطار باسل الأسد الدولي (رمز IATA: LTK) بالقرب من مدينة اللاذقية على الساحل السوري. يخدم المنطقة الساحلية وكان يستقبل رحلات دولية ومحلية وموسمية. بقي هذا المطار أقل تأثراً بالحرب مقارنة بمطاري دمشق وحلب نظراً لبعده النسبي عن مناطق الاشتباكات الرئيسية.
يقع مطار القامشلي (رمز IATA: KAC) في أقصى الشمال الشرقي السوري، ويخدم منطقة الجزيرة السورية. استمر في العمل بشكل متقطع خلال سنوات الحرب، وربط المنطقة بدمشق عبر رحلات داخلية محدودة.
يطلّ الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط بامتداد يبلغ نحو 183 كيلومتراً، ويضم ميناءين رئيسيين:
يُعتبر ميناء اللاذقية الميناء الرئيسي في سوريا والأكبر من حيث الطاقة الاستيعابية وحجم المناولة. يضم الميناء أكثر من 23 رصيفاً مجهزاً لاستقبال مختلف أنواع السفن، بما فيها سفن الحاويات وناقلات البضائع السائبة. ظلّ ميناء اللاذقية يعمل بشكل شبه مستمر خلال سنوات الحرب، وشكّل شريان الحياة الرئيسي لإمداد البلاد بالمواد الغذائية والوقود والمستلزمات الأساسية. يستقبل النسبة الأكبر من واردات سوريا ويُعدّ المنفذ البحري الأهم لصادراتها الزراعية والصناعية (هيئة مرفأ اللاذقية، التقارير السنوية).
يحتل ميناء طرطوس المرتبة الثانية من حيث الأهمية والحجم. يقع جنوب اللاذقية ويتميز بقربه من المنشآت الصناعية. يستقبل الميناء شحنات الفوسفات المنقولة بالسكك الحديدية من مناجم البادية للتصدير. كما احتضن الميناء منشأة بحرية للأسطول الروسي بموجب اتفاقيات ثنائية أُبرمت في عام 1971 م وجُدّدت لاحقاً (للمزيد، انظر مقالات: ميناء اللاذقية وميناء طرطوس).
اعتمدت مدينة دمشق قبل عام 2011 م على شبكة من خطوط الحافلات العامة التي تديرها شركة النقل الداخلي الحكومية. غطّت هذه الخطوط معظم أحياء المدينة وضواحيها، وكانت تنقل مئات الآلاف من الركاب يومياً. تراجعت خدمات النقل العام بشكل حاد خلال سنوات الحرب بسبب نقص الوقود وقطع الغيار وتدمير جزء من الأسطول.
تُعدّ سيارات الأجرة الجماعية، المعروفة محلياً بـ«السرافيس» أو «الميكروباصات»، وسيلة النقل الأكثر انتشاراً في المدن السورية. تعمل هذه المركبات على خطوط ثابتة وبأسعار زهيدة، وتشكّل العمود الفقري للنقل الحضري في غياب شبكة مترو أو ترام. ارتفع الاعتماد على السرافيس بشكل كبير بعد تراجع خدمات الحافلات العامة خلال الحرب وبعدها.
كانت شركات النقل الخاصة والحكومية (مثل شركة القدموس وشركة الأهلية) تُسيّر رحلات منتظمة بالحافلات بين المدن السورية الكبرى قبل الحرب. تعطّلت معظم هذه الخدمات خلال سنوات النزاع، وأُعيد تشغيل بعضها تدريجياً بعد استقرار الأوضاع الأمنية على الطرق الرئيسية.
ألحقت الحرب السورية (2011-2024 م) دماراً واسعاً وغير مسبوق بالبنية التحتية لقطاع النقل. وثّقت تحليلات الأقمار الاصطناعية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للتطبيقات الفضائية (UNOSAT/UNITAR) حجم الدمار في المدن والبنى التحتية السورية عبر سلسلة من التقارير بين عامي 2013 م و 2019 م. كما رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تأثير تدمير البنية التحتية على إيصال المساعدات الإنسانية. تشمل أبرز الأضرار:
قدّر البنك الدولي في تقرير «The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria» (2017 م) أن الأضرار المادية التراكمية في البنية التحتية السورية بلغت عشرات المليارات من الدولارات، وأن قطاع النقل كان من بين القطاعات الأكثر تضرراً إلى جانب قطاعي الإسكان والصحة. كما أشار تقرير «Syria Damage Assessment» الصادر عن البنك الدولي بالتعاون مع الأمم المتحدة (2017 م) إلى تدمير واسع النطاق للجسور والطرق في مدن حلب وحمص ودير الزور والرقة.
قُدّرت تكاليف إعادة إعمار البنية التحتية السورية بما يتراوح بين 200 و400 مليار دولار أمريكي وفقاً لتقديرات مختلفة صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي (UN ESCWA, 2020 م). يُشكّل قطاع النقل جزءاً كبيراً من هذه التكاليف. من أبرز جهود إعادة التأهيل:
تواجه عملية إعادة الإعمار تحديات جسيمة، أبرزها ضخامة التكاليف المطلوبة، والحاجة إلى رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على سوريا لتسهيل تدفق الاستثمارات والمساعدات الدولية، فضلاً عن ضرورة بناء إطار مؤسسي وقانوني شفاف لإدارة عقود إعادة الإعمار (International Crisis Group, “Syria’s Economy: Picking Up the Pieces”, 2019 م).
بعد انتهاء المرحلة الحادة من النزاع المسلح في أواخر عام 2024 م، بدأت السلطات السورية بالتعاون مع شركاء دوليين في إعادة فتح الطرق الرئيسية تدريجياً. أُعيد تشغيل أجزاء من طريقي M4 وM5، واستُؤنفت بعض الرحلات الجوية من مطار دمشق الدولي. كما بدأت مناقشات جدية حول مشاريع إعادة تأهيل السكك الحديدية بالتعاون مع دول الجوار والمؤسسات المالية الدولية. يبقى القطاع بحاجة ماسة إلى استثمارات ضخمة وخبرات فنية متقدمة لاستعادة مستوى الخدمة الذي كان قائماً قبل عام 2011 م، ناهيك عن تطويره ليواكب المعايير الحديثة.
يحتاج هذا القسم إلى إضافة مصادر ومراجع موثوقة.