
المصدر: Wikimedia Commons, Dan from Brussels, CC BY-SA 2.0
يُعدّ المطبخ السوري من أغنى مطابخ العالم وأعرقها، إذ يمتد تاريخه لآلاف السنين متأثراً بالحضارات المتعاقبة على بلاد الشام. يعتمد على زيت الزيتون والثوم والليمون والسماق والزعتر ودبس الرمان والطحينة والبرغل والعدس والحمّص والفستق الحلبي. تتميز المائدة السورية بتنوعها الكبير وغناها بالنكهات، حيث تجمع بين المذاق الحامض والحلو والحار في توازن فريد. يُولي السوريون أهمية كبيرة للضيافة والكرم، وتُعدّ المائدة العامرة رمزاً للترحيب بالضيوف.

المصدر: Wikimedia Commons, Mauro Cateb, CC BY-SA 3.0
ملكة المطبخ السوري بلا منازع. تُحضَّر من البرغل الناعم واللحم المفروم مع البصل والتوابل. في حلب وحدها يُحصى أكثر من 50 نوعاً من الكبّة، منها: الكبّة المقلية، الكبّة النيئة، كبّة بالصينية، كبّة لبنية، كبّة سمّاقية، كبّة بالكشك، كبّة حيلة (بدون لحم)، كبّة مشوية، وكبّة الرز. لكل مدينة سورية طريقتها الخاصة في تحضير الكبّة، مما يجعلها مرآة للتنوع الإقليمي في المطبخ السوري.
فنّ حشو الخضراوات بمزيج الأرز واللحم والتوابل. تشمل محشي الكوسا والباذنجان وورق العنب والملفوف والفليفلة والبندورة والبطاطا. الدمشقيون يُفضّلون محشي الكوسا باللبن مع النعنع المجفف، بينما يُبدع الحلبيون في محشي الباذنجان بدبس الرمان. في الساحل السوري يُضاف زيت الزيتون بكثرة إلى المحاشي بدلاً من اللحم أحياناً.
الكباب الحلبي بأنواعه من أرقى أنواع الكباب في العالم. يشمل كباب كرز (مع صلصة الكرز الحامض)، كباب هندي (بالبندورة والبهارات)، كباب خشخاش (بالفليفلة الحمراء)، وكباب بارد. الشاورما السورية تُحضّر من اللحم أو الدجاج المتبّل وتُقدّم في خبز عربي رقيق مع المخللات والطحينة أو الثومية.
تشتهر سوريا بيخنات متنوعة منها: الملوخية (الدمشقية بالدجاج والحلبية باللحم)، البامية بالزيت أو باللحم، الفاصولياء بالزيت أو باللبن، السفرجلية (يخنة اللحم مع السفرجل — حلبية)، الكرزية (لحم مع الكرز الحامض)، والكشك الذي يُعدّ من اللبن والبرغل المخمّر.
المازة السورية فنّ قائم بذاته، وتُشكّل جزءاً أساسياً من ثقافة الطعام. تُقدَّم كمقبّلات قبل الوجبة الرئيسية وقد تصل إلى عشرات الأطباق الصغيرة:
يتميز المطبخ السوري باستخدام مجموعة فريدة من التوابل والبهارات: السبع بهارات (فلفل أسود، فلفل حلو، كزبرة، كمّون، قرفة، هيل، قرنفل)، السماق الذي يُضفي نكهة حامضة مميزة، الزعتر البلدي المخلوط بالسمسم، دبس الرمان الذي يُستخدم في أطباق حلب بكثرة، وماء الورد وماء الزهر في الحلويات والمشروبات. كما يُستخدم الفستق الحلبي كتوابل وزينة في كثير من الأطباق الحلوة والمالحة.
البقلاوة: حلب عاصمتها بلا منازع — طبقات رقيقة من عجينة الفيلو محشوة بالفستق الحلبي ومغمورة بالقطر (شراب السكر بماء الورد). تشمل أنواعها: بلّورية، بقلاوة بالجوز، وبرمة بالفستق.
حلاوة الجبن: حلوى حمصية مميزة من الجبن الممدود والسميد، محشوة بالقشطة ومسقيّة بالقطر.
القطايف: حلوى رمضانية تقليدية تُحشى بالجوز أو القشطة وتُقلى ثم تُغمر بالقطر.
البوظة الدمشقية: آيس كريم تقليدي مطاطي القوام يُصنع من السحلب (مسحوق درنات الأوركيد) والمستكة، يُدقّ بالمهراس حتى يكتسب قوامه المميز.
المعمول: كعك محشو بالتمر أو الجوز أو الفستق، يُقدّم في الأعياد.
الغريبة: كعك بالسمنة يذوب في الفم، من حلويات الأعياد.
النمّورة (الهريسة): كعكة السميد بالقطر.
يعتمد المطبخ السوري على تقنيات طبخ متوارثة عبر الأجيال: الشيّ على الفحم للكباب والمشاوي، القلي بزيت الزيتون وهو الأساس في الساحل، الطبخ البطيء في اليخنات والمحاشي، التخمير في صناعة الكشك واللبنة والشنكليش والمخللات، والتجفيف لحفظ الأعشاب والخضراوات والفواكه. كما تُستخدم تقنية التقطير لصنع ماء الورد وماء الزهر، والدقّ بالمهراس في تحضير الكبّة والبوظة.