يُعدّ التدخل السوري في لبنان أحد أطول فصول الهيمنة العسكرية والسياسية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، إذ امتدّ نحو تسعة وعشرين عاماً بدأت بدخول القوات السورية إلى الأراضي اللبنانية في 31 أيار/مايو 1976، وانتهت بانسحاب آخر جندي سوري في 26 نيسان/أبريل 2005. وقد شكّل هذا التدخل محوراً رئيسياً في رسم خريطة لبنان السياسية والأمنية والاقتصادية، حيث سيطرت دمشق على أكثر من تسعين بالمئة من الأراضي اللبنانية، وتحكّمت في مفاصل القرار السيادي اللبناني عبر شبكة معقّدة من البروتوكولات الأمنية والاتفاقيات الثنائية، قبل أن يفضي اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 إلى اندلاع «ثورة الأرز» التي أنهت هذا الوجود بضغط شعبي ودولي غير مسبوق.
تمتدّ جذور العلاقة بين سوريا ولبنان إلى أعماق التاريخ، فقد شكّل البلدان وحدة جغرافية وثقافية واحدة ضمن ما عُرف ببلاد الشام لآلاف السنين. وحين فرضت القوى الاستعمارية الأوروبية تقسيماتها على المنطقة عقب الحرب العالمية الأولى، وتحديداً بموجب اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916 ونظام الانتداب الفرنسي الذي أعقبها، أُقِرّ فصل لبنان عن سوريا وإعلان «دولة لبنان الكبير» في الأول من أيلول/سبتمبر 1920. وقد رفضت الحركة الوطنية السورية هذا الفصل، واعتبرته اقتطاعاً تعسّفياً لأراضٍ سورية تاريخية، ولا سيما المناطق الساحلية وسهل البقاع ومدينة طرابلس، وهو ما أسّس لمفهوم «سوريا الكبرى» الذي ظلّ حاضراً في الوجدان القومي السوري لعقود.
حين نالت سوريا استقلالها عام 1946 ولبنان عام 1943، لم تقم بين البلدين علاقات دبلوماسية رسمية كاملة، إذ امتنعت دمشق عن تبادل السفراء مع بيروت، في إشارة ضمنية إلى عدم الاعتراف الكامل بالكيان اللبناني المستقل. وقد استمرّ هذا الوضع الشاذّ حتى عام 2008، حين أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم رقم 358 لإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع لبنان وافتتاح أول سفارة سورية في بيروت.
وقد استندت سوريا تاريخياً إلى عدّة حجج لتبرير نفوذها في لبنان، أبرزها: الروابط القومية والتاريخية بين الشعبين، والمخاوف الأمنية المشتركة ولا سيما في مواجهة التهديد الإسرائيلي، فضلاً عن ضرورة الحفاظ على التوازن الإقليمي ومنع تحوّل لبنان إلى ساحة للقوى المعادية لسوريا. وقد شكّلت هذه المبررات الإطار الفكري الذي تحركت ضمنه السياسة السورية تجاه لبنان طوال النصف الثاني من القرن العشرين.
في 13 نيسان/أبريل 1975، اندلعت الثورة السورية اللبنانية بحادثة «عين الرمانة» الشهيرة، حين أطلق مسلّحون من حزب الكتائب اللبنانية النار على حافلة تقلّ فلسطينيين في ضاحية عين الرمانة المسيحية ببيروت، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً وأشعل فتيل النزاع المسلح دامية استمرت خمس عشرة سنة وحصدت أرواح نحو 150 ألف شخص.
وقد تضافرت عوامل عديدة في اندلاع هذه الحرب، أبرزها: النظام الطائفي الذي كرّسه «الميثاق الوطني» عام 1943، والذي وزّع المناصب السيادية على الطوائف الكبرى بنسب ثابتة لم تعد تعكس التغيّرات الديموغرافية الفعلية؛ والتفاوت الاقتصادي والاجتماعي الحاد بين المناطق والطوائف؛ والوجود المسلّح الفلسطيني الكثيف في الجنوب اللبناني وبيروت منذ نقل منظمة التحرير الفلسطينية قيادتها إلى لبنان بعد أحداث «أيلول الأسود» في الأردن عام 1970.
انقسم المشهد اللبناني إلى معسكرين رئيسيين: «الجبهة اللبنانية» التي ضمّت القوات المسيحية بزعامة حزب الكتائب والقوات اللبنانية، و«الحركة الوطنية اللبنانية» بقيادة كمال جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي تحالفت مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات. وسرعان ما أخلّ هذا التحالف بالتوازن العسكري لصالح القوى اليسارية والفلسطينية، ما أثار مخاوف عميقة لدى القيادة السورية من سقوط لبنان بالكامل تحت سيطرة ائتلاف يساري فلسطيني قد يجرّ المنطقة بأسرها إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل دون استعداد كافٍ.
في مطلع عام 1976، ومع تصاعد المعارك وتقدّم قوات «الحركة الوطنية» وحلفائها الفلسطينيين في مختلف الجبهات، اتخذ الرئيس السوري حافظ الأسد قراراً استراتيجياً بالتدخل العسكري المباشر. وفي 31 أيار/مايو 1976، عبرت أولى وحدات الجيش السوري الحدود اللبنانية عبر منطقة البقاع، بقوّة أوّلية بلغت نحو 12,000 جندي مدعومين بستين دبابة. وبحلول الأول من حزيران/يونيو 1976، وصلت تعزيزات إضافية رفعت عدد القوات إلى أكثر من 25,000 جندي.
اللافت في هذا التدخل أنّ سوريا دخلت لبنان في البداية لمساندة الميليشيات المسيحية المارونية ضدّ تحالف اليسار اللبناني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما أثار موجة انتقادات حادّة من الأنظمة العربية التقدّمية والقوى القومية. وقد عكس هذا الموقف البراغماتية العالية لحافظ الأسد، الذي رأى أنّ انتصار اليسار الفلسطيني سيفضي إلى استفزاز إسرائيل ويهدّد الأمن القومي السوري.
في 17-18 تشرين الأول/أكتوبر 1976، انعقدت قمّة عربية مصغّرة في الرياض حضرها رؤساء وزعماء ست دول عربية هي: المملكة العربية السعودية ومصر وسوريا والكويت ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية. وأسفرت القمة عن قرار بوقف إطلاق النار وتشكيل «قوات الردع العربية» بقوام ثلاثين ألف جندي لضبط الأمن في لبنان. وقد مُنحت سوريا تفويضاً بإبقاء أربعين ألف جندي في لبنان كنواة رئيسية لهذه القوات.
وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1976، بدأ انتشار قوات الردع العربية في بيروت ومحيطها، وشملت 25,000 جندي سوري إلى جانب نحو 5,000 جندي من السودان والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. غير أنّ الدول العربية المشاركة سرعان ما فقدت اهتمامها بالملف اللبناني وسحبت قواتها تدريجياً، ما ترك سوريا وحيدة في الميدان مع درع دبلوماسي عربي يحمي وجودها العسكري من الانتقادات الدولية.
اتّسمت السياسة السورية في لبنان خلال هذه المرحلة بالتقلّب المحسوب في التحالفات، وفق مبدأ استراتيجي رسمه حافظ الأسد يقوم على منع أي طرف لبناني من تحقيق نصر حاسم. فبعد أن دخلت سوريا لبنان لدعم المسيحيين ضدّ اليسار والفلسطينيين، سرعان ما بدّلت تحالفاتها حين شعرت بأنّ القوات المسيحية باتت تسعى إلى الاستقلال عن الإرادة السورية والتقرّب من إسرائيل.
ففي عام 1978، اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش السوري وميليشيا «القوات اللبنانية» بقيادة بشير الجميّل في بيروت الشرقية، عُرفت بـ«حرب المئة يوم». وقد كشفت هذه المواجهات عن محدودية التفاهم بين دمشق والقيادة المارونية، وبداية تحوّل استراتيجي سوري نحو بناء تحالفات مع القوى المسلمة والدرزية والشيعية.
وقد وصف المحلّلون استراتيجية الأسد بأنّها سياسة «لا غالب ولا مغلوب»، حيث سعى إلى إبقاء جميع الأطراف اللبنانية في حالة من التوازن الهشّ الذي يجعلها بحاجة دائمة إلى الوسيط السوري. ولم يكن الأسد يريد انتصاراً يسارياً يعزّز موقف الفلسطينيين، ولا انتصاراً يمينياً يدفع لبنان نحو الفلك الإسرائيلي، بل أراد لبنان ورقة استراتيجية في يده يوظّفها في مفاوضاته الإقليمية والدولية.
في نيسان/أبريل 1981، تصاعد التوتر السوري-الإسرائيلي بشكل حاد حين أسقطت المقاتلات الإسرائيلية مروحيّتين سوريّتين فوق الأراضي اللبنانية. وردّت سوريا بنشر بطاريات صواريخ أرض-جو من طراز سام (SAM) في سهل البقاع، في تحدٍّ صريح للتفوّق الجوي الإسرائيلي. وقد أثار هذا النشر أزمة دولية حادّة عُرفت بـ«أزمة الصواريخ»، أوفدت على إثرها الولايات المتحدة المبعوث الخاص فيليب حبيب لاحتواء التصعيد ومنع اندلاع حرب مفتوحة بين سوريا وإسرائيل.
في السادس من حزيران/يونيو 1982، شنّت إسرائيل غزواً واسع النطاق للبنان تحت مسمّى عملية «سلامة الجليل»، بهدف معلن يتمثّل في إبعاد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية عن الحدود الشمالية لإسرائيل. غير أنّ الأهداف الحقيقية كانت أوسع بكثير، وشملت تدمير البنية العسكرية للمنظمة بالكامل، وإقامة حكومة لبنانية موالية لإسرائيل بقيادة بشير الجميّل، وطرد القوات السورية من لبنان.
وفي التاسع من حزيران/يونيو 1982، نثرت القوات الجوية الإسرائيلية عملية «حفرة الصراصير 19» (Mole Cricket 19) التي تُعدّ واحدة من أكبر المعارك الجوية منذ الحرب العالمية الثانية. فخلال ساعتين فقط، دمّرت الطائرات الإسرائيلية سبع عشرة من أصل تسع عشرة بطارية صواريخ سام سورية في سهل البقاع، وأسقطت نحو تسعين طائرة حربية سورية، مستخدمةً أساليب الحرب الإلكترونية المتقدّمة لتشويش الرادارات السورية. وقد مثّلت هذه المعركة هزيمة عسكرية مؤلمة لسوريا، كشفت عن الفجوة التقنية الهائلة بين منظومتها الدفاعية السوفييتية الصنع والتكنولوجيا الغربية التي تمتلكها إسرائيل.
تقدّمت القوات الإسرائيلية حتى بيروت وفرضت حصاراً خانقاً على القطاع الغربي من العاصمة اللبنانية، حيث تمركزت قوات منظمة التحرير. واستمرّ القصف الإسرائيلي المكثّف طوال صيف 1982، قبل أن تُبرم اتفاقية لإخراج مقاتلي المنظمة من بيروت بإشراف قوات متعددة الجنسيات.
وفي 23 آب/أغسطس 1982، انتُخب بشير الجميّل رئيساً للجمهورية اللبنانية، وهو الحليف الأبرز لإسرائيل في لبنان. غير أنّ فترته الرئاسية لم تبدأ حتى، إذ في 14 أيلول/سبتمبر 1982، اغتيل بشير الجميّل في انفجار عبوة ناسفة زنتها 180 كيلوغراماً من مادة الـ «تي إن تي» خلال اجتماع لحزب الكتائب في منطقة الأشرفية ببيروت، ما أسفر عن مقتله مع 23 شخصاً آخرين. ونُسبت العملية إلى حبيب الشرتوني ونبيل العلم، العضوين في الحزب السوري القومي الاجتماعي، واتُّهمت المخابرات السورية بالتخطيط لها والإشراف عليها.
في أعقاب اغتيال بشير الجميّل مباشرة، ارتكبت ميليشيا «القوات اللبنانية» مجزرة مروّعة في مخيّمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، في الفترة من 16 إلى 18 أيلول/سبتمبر 1982. وقد راح ضحيّة المجزرة ما بين 1,300 و3,500 مدني، معظمهم من الفلسطينيين والشيعة اللبنانيين. وأكّدت لجنة التحقيق الأممية في شباط/فبراير 1983 تورّط السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر في المجزرة، بوصفها القوة المسيطرة على المنطقة التي سمحت لعناصر القوات اللبنانية بدخول المخيّمين.
في محاولة لترتيب الوضع اللبناني وفق رؤيتها، رعت الولايات المتحدة مفاوضات مكثّفة بين لبنان وإسرائيل أسفرت عن توقيع «اتفاق 17 أيار/مايو 1983» الذي نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وأرسى إطاراً لإقامة علاقات ثنائية طبيعية بين البلدين. وقد وُقّع الاتفاق في 17 أيار/مايو 1983 بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان.
لكنّ سوريا عارضت الاتفاق بشدّة، ورفضت سحب قواتها من لبنان بوصفه شرطاً مسبقاً لتنفيذه، مما أفرغه من مضمونه العملي. ومارست دمشق ضغوطاً هائلة على الحكومة اللبنانية عبر حلفائها من الميليشيات المسلّحة، حتى اضطرّ الرئيس أمين الجميّل إلى إلغاء الاتفاق رسمياً في 5 آذار/مارس 1984، بعد انسحاب القوات الأمريكية والمتعددة الجنسيات من لبنان. وقد شكّل إفشال هذا الاتفاق نصراً استراتيجياً كبيراً لسوريا، أكّد دورها المحوري كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية تخصّ لبنان.
بعد أربع عشرة سنة من الثورة السورية المدمّرة، انعقد مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1989 بمشاركة 62 نائباً لبنانياً من أصل 73 نائباً أحياء. وقد رعت المملكة العربية السعودية المؤتمر بدعم عربي ودولي واسع، وأسفر عن «وثيقة الوفاق الوطني» المعروفة بـ«اتفاق الطائف».
تضمّن الاتفاق إصلاحات سياسية جوهرية أعادت توزيع الصلاحيات بين المؤسسات الدستورية اللبنانية، أبرزها: تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني لصالح مجلس الوزراء مجتمعاً، والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مقاعد المجلس النيابي بدلاً من نسبة 6 إلى 5 السابقة لصالح المسيحيين.
فيما يخصّ الوجود السوري، نصّ الاتفاق على أنّ القوات السورية «تساعد قوات الحكومة اللبنانية الشرعية على بسط سلطة الدولة»، وحدّد مهلة أقصاها سنتان لإعادة انتشار القوات السورية في منطقة البقاع تمهيداً لترتيبات لاحقة بشأن الانسحاب الكامل. غير أنّ الاتفاق تضمّن أيضاً بنداً اشترط ضرورة تأمين سوريا للأمن القومي اللبناني قبل سحب قواتها، وهو الشرط الذي استغلّته دمشق لتبرير بقائها في لبنان لأكثر من خمسة عشر عاماً إضافية بعد انتهاء المهلة المحدّدة.
رفض رئيس الحكومة العسكرية الانتقالية الجنرال ميشال عون اتفاق الطائف رفضاً قاطعاً، بحجّة أنّه لا يتضمّن جدولاً زمنياً ملزماً لانسحاب القوات السورية من لبنان. وأعلن عون «حرب التحرير» ضد الوجود السوري، ودخل في مواجهات عسكرية مع القوات السورية والقوات اللبنانية الموالية لاتفاق الطائف.
وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، شنّت القوات السورية بالتنسيق مع وحدات من الجيش اللبناني الموالية للحكومة الشرعية هجوماً عسكرياً واسعاً على مقر إقامة عون في قصر بعبدا الرئاسي ومواقع أخرى يسيطر عليها. واستُخدمت الطائرات الحربية السورية والمدفعية الثقيلة في القصف، ولم يصمد عون أكثر من ساعتين قبل أن يطلب من جنوده تسليم أسلحتهم وتلقّي أوامرهم مستقبلاً من قائد الجيش اللبناني الجنرال إميل لحود. ولجأ عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت، ثم انتقل إلى المنفى في فرنسا حيث أقام خمسة عشر عاماً. وأسفرت المعارك عن سقوط أكثر من 700 قتيل و1,500 جريح، لتُطوى بذلك آخر صفحات الثورة السورية اللبنانية.
في 22 أيار/مايو 1991، وقّع الرئيس اللبناني إلياس الهراوي والرئيس السوري حافظ الأسد في دمشق «معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق» بين البلدين، وهي المعاهدة التي أضفت غطاءً قانونياً رسمياً على الهيمنة السورية على لبنان. ودخلت المعاهدة حيّز التنفيذ في 3 حزيران/يونيو 1991 بتبادل صكوك التصديق في بيروت.
رافقت المعاهدة مجموعة من البروتوكولات المتخصّصة التي شكّلت شبكة محكمة من أدوات السيطرة السورية على لبنان:
البروتوكول الأمني والدفاعي: وُقّع في الأول من أيلول/سبتمبر 1991 على يد وزيرَي الدفاع والداخلية في البلدين، ونصّ على أنّ «أمن البلدين مترابط ومتكامل»، وأنّ أي تهديد لأمن أحدهما يُعدّ تهديداً للآخر. ومنح هذا البروتوكول غطاءً قانونياً للوجود العسكري السوري، وألزم الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتنسيق الدائم مع دمشق. وبموجب المادة الثالثة من المعاهدة، التزم لبنان بألّا يكون مصدر تهديد لأمن سوريا، فيما التزمت سوريا بعدم السماح بأي عمل يهدّد أمن لبنان واستقلاله وسيادته.
البروتوكول السياسي: منح سوريا فعلياً حقّ الاعتراض على قرارات السياسة الخارجية اللبنانية، وأوجد آلية تنسيق دائمة بين البلدين في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
البروتوكول الاقتصادي: فرض علاقة اقتصادية غير متكافئة خدمت المصالح السورية بشكل رئيسي، وفتح الأسواق اللبنانية أمام المنتجات السورية دون معاملة بالمثل.
البروتوكول القضائي: أسّس لتعاون قضائي ثنائي أتاح عملياً تسليم معارضين لبنانيين إلى السلطات السورية.
خلال الفترة من 1991 إلى 2005، أُجريت عدّة دورات انتخابية نيابية في لبنان (1992، 1996، 2000) وقع جميعها تحت الإشراف السوري المباشر وغير المباشر. فقد تحكّمت دمشق في رسم الدوائر الانتخابية وتوزيعها بما يخدم مصالحها، وأشرفت على تشكيل اللوائح الانتخابية واختيار المرشّحين المقبولين، وضمنت من خلال أجهزة الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان — ولا سيما ضابط الارتباط السوري الذي عمل فعلياً كـ«حاكم فعلي» للبلاد — سيطرتها على نتائج الانتخابات وتركيبة الحكومات المتعاقبة.
تعاقبت على لبنان في هذه الحقبة حكومات عملت ضمن الهامش الذي حدّدته دمشق، من أبرزها حكومات عمر كرامي ورشيد الصلح وسليم الحص ورفيق الحريري. وقد استطاع الحريري، بفضل ثروته الطائلة وعلاقاته الدولية الواسعة، أن يحظى بهامش أوسع نسبياً من سابقيه، لكنّه ظلّ في نهاية المطاف خاضعاً للسقف السوري، لا سيما فيما يتعلّق بالملفات الأمنية والسيادية.
شكّل ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية واحدة من أقسى صفحات الوصاية السورية على لبنان. فقد قدّرت السلطات اللبنانية عدد المختفين قسرياً بنحو 17,000 شخص خلال سنوات الثورة السورية (1975-1990) وما بعدها، علماً بأنّ التقديرات الأحدث تشير إلى أنّ ما بين 700 و1,500 معتقل لبناني كانوا محتجزين في السجون السورية. وقد وثّقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقريرها الصادر عام 1997 بعنوان «سوريا/لبنان: تحالف فوق القانون» عمليات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري المنهجي التي مارستها أجهزة الأمن السورية بحق مواطنين لبنانيين نُقلوا إلى مراكز احتجاز داخل سوريا. وقد ظلّ مصير المئات من هؤلاء المعتقلين مجهولاً لعقود، ولم تبدأ بعض المعلومات بالتكشّف إلا بعد سقوط نظام الأسد عام 2024، حين أُفرج عن عدد من المعتقلين اللبنانيين الذين أمضى بعضهم أكثر من ثلاثة عقود في السجون السورية.
لم يخلُ المشهد اللبناني من أصوات معارضة للوصاية السورية، وإن كانت محدودة الفعالية. ففي 30 نيسان/أبريل 2001، تأسّس «تجمّع قرنة شهوان» الذي ضمّ 29 شخصية مسيحية بارزة من سياسيين ومثقّفين ورجال دين، بمباركة البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير. وقد دعا التجمّع إلى إعادة انتشار القوات السورية في البقاع كمقدّمة لانسحاب كامل، واعتبر إسرائيل الخطر الرئيسي على لبنان لكنّه طالب بإنهاء الوصاية السورية. وشكّل هذا التجمّع نواة أولى للمعارضة العابرة للطوائف التي تبلورت لاحقاً في حركة 14 آذار.
في 10 حزيران/يونيو 2000، توفّي الرئيس حافظ الأسد بعد ثلاثين عاماً في الحكم، وخلفه ابنه بشار الأسد الذي كان يبلغ من العمر أربعة وثلاثين عاماً. وقد أثار تولّي بشار الحكم موجة من التفاؤل في لبنان والمنطقة بإمكانية إصلاح العلاقات السورية-اللبنانية والتخفيف من وطأة الهيمنة السورية، غير أنّ الواقع سرعان ما أثبت عكس ذلك، إذ واصل بشار سياسة والده بل وزادها تصلّباً في بعض الملفات.
في خريف عام 2004، كان من المقرّر أن تنتهي ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود المؤلفة من ست سنوات. غير أنّ القيادة السورية رأت في لحود — وهو الضابط العسكري الذي عُيّن رئيساً بقرار سوري مباشر — حليفاً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في مرحلة حسّاسة. فمارست دمشق ضغوطاً هائلة على النواب اللبنانيين لتعديل الدستور وتمديد ولايته ثلاث سنوات إضافية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2007.
وقد نُقل عن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان اللواء رستم غزالة أنّه مارس ضغوطاً مباشرة على رئيس الوزراء رفيق الحريري وعدد من النواب لتأييد التعديل الدستوري. وفي النهاية، صوّت البرلمان اللبناني لصالح التمديد بأغلبية 96 صوتاً مقابل 29 صوتاً معارضاً. غير أنّ أربعة وزراء استقالوا احتجاجاً على القرار في 7 أيلول/سبتمبر 2004، وهم: وزير الاقتصاد مروان حمادة، ووزير الثقافة غازي العريضي، ووزير البيئة فارس بويز، ووزير شؤون المهجّرين عبدالله فرحات.
في توازٍ مع أزمة التمديد، تبنّى مجلس الأمن الدولي في 2 أيلول/سبتمبر 2004 القرار رقم 1559 بتسع أصوات مؤيدة وستّة امتناعات عن التصويت (الجزائر والبرازيل والصين وباكستان والفلبين وروسيا)، دون أصوات معارضة. وقد رعت فرنسا والولايات المتحدة هذا القرار الذي طالب بـ:
شكّل هذا القرار نقطة تحوّل جوهرية في الملف اللبناني، إذ حوّل الوجود السوري في لبنان من شأن ثنائي إلى قضية دولية خاضعة لرقابة مجلس الأمن. ورفضت سوريا القرار ووصفته بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية-السورية.
في الأول والأربعين من دقائق بعد ظهر يوم الاثنين 14 شباط/فبراير 2005، هزّ انفجار ضخم وسط بيروت حين فُجّرت شاحنة ملغومة محمّلة بنحو 1,000 كيلوغرام من المتفجرات لدى مرور موكب رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري بالقرب من فندق «السان جورج» على كورنيش بيروت البحري. وأسفر الانفجار عن مقتل الحريري و21 شخصاً آخرين وإصابة أكثر من 226 جريحاً، فيما خلّف حفرة عميقة في الطريق وأضراراً واسعة في المباني المحيطة.
وقد أثار الاغتيال موجة صدمة عارمة في لبنان والعالم. فالحريري لم يكن مجرّد سياسي لبناني، بل كان رجل أعمال ملياردير وصاحب مشروع إعمار بيروت الطموح عبر شركة «سوليدير»، وحظي بشبكة علاقات دولية واسعة تمتدّ من باريس إلى الرياض. وكان الحريري قد استقال من رئاسة الحكومة في تشرين الأول/أكتوبر 2004 احتجاجاً على التمديد لإميل لحود، وبدأ يقود معارضة سياسية متزايدة للوصاية السورية.
فجّر اغتيال الحريري أكبر حركة احتجاج شعبي في تاريخ لبنان الحديث، عُرفت بـ«انتفاضة الاستقلال» أو «ثورة الأرز». وتميّزت الحركة بطابعها السلمي الكامل واعتمادها الحصري على أساليب المقاومة المدنية، وتمحورت مطالبها حول خمسة أهداف رئيسية:
في 14 آذار/مارس 2005 — الذكرى الشهرية الأولى لاغتيال الحريري — خرج ما يُقدّر بمليون متظاهر إلى ساحة الشهداء وسط بيروت، في واحدة من أضخم المظاهرات في تاريخ الشرق الأوسط. وقد جمعت المظاهرة لبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق والتيارات السياسية، في مشهد غير مسبوق من الوحدة الوطنية العابرة للانقسامات الطائفية.
في المقابل، نظّم حزب الله في 8 آذار/مارس 2005 مظاهرة ضخمة مضادة في وسط بيروت، شارك فيها مئات الآلاف من أنصار الحزب وحلفائه. وحمل المتظاهرون شعارات تشكر سوريا على «تضحياتها» في لبنان وتندّد بالقرار 1559 والتدخل الأمريكي-الفرنسي في الشؤون اللبنانية. وقد أرسى هذا الاستقطاب الحاد بين معسكرَي «8 آذار» و«14 آذار» الخطوط الأساسية للانقسام السياسي اللبناني الذي هيمن على المشهد اللبناني طوال العقدين التاليين.
تحت وطأة الضغط الشعبي والدولي المتصاعد، أعلن الرئيس بشار الأسد في خطاب أمام البرلمان السوري في 5 آذار/مارس 2005 بدء عملية سحب القوات السورية من لبنان. وفي 4 نيسان/أبريل 2005، وافقت سوريا رسمياً على سحب جميع قواتها العسكرية وأصولها الاستخباراتية من لبنان بحلول 30 نيسان/أبريل تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي 26 نيسان/أبريل 2005، غادر آخر الجنود وضبّاط الاستخبارات السوريين الأراضي اللبنانية، بمن فيهم اللواء رستم غزالة رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، الذي عبر الحدود إلى دمشق فيما تولّت القوات الأمنية اللبنانية السيطرة على آخر المواقع التي أخلاها السوريون في منطقة عنجر بالبقاع. وبذلك أُسدل الستار على تسعة وعشرين عاماً من الوجود العسكري السوري المباشر في لبنان.
في 7 نيسان/أبريل 2005، تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1595 الذي نصّ على إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلّة للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري. وعُيّن القاضي الألماني ديتليف ميليس رئيساً للّجنة.
في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2005، قدّم ميليس تقريره الأوّلي إلى مجلس الأمن، وتضمّن استنتاجات بالغة الخطورة. فقد خلص التقرير إلى وجود «أسباب محتملة» تشير إلى أنّ قرار اغتيال رئيس الوزراء الحريري «لم يكن ممكناً دون موافقة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى». ولفت التقرير الانتباه إلى عدّة أسماء سورية ولبنانية بارزة، من بينها: ماهر الأسد (شقيق الرئيس بشار الأسد)، وآصف شوكت (زوج أخت الرئيس وصاحب النفوذ القوي في الأجهزة الأمنية)، وحسن خليل (رئيس الاستخبارات العسكرية)، وبهجت سليمان (مسؤول أمني رفيع)، واللواء جميل السيّد (مدير الأمن العام اللبناني).
والمفارقة أنّ النسخة الأولى من التقرير التي سُرّبت عن طريق الخطأ كملف «مايكروسوفت وورد» احتفظ بتاريخ التعديلات، كشفت أنّ النسخة الأصلية تضمّنت أسماء مسؤولين سوريين رفيعين بشكل صريح قبل أن تُحذف من النسخة النهائية.
في عام 2007، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 1757 الذي أنشأ بموجبه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهي أول محكمة دولية تُنشأ للنظر في جريمة إرهابية. وباشرت المحكمة عملها رسمياً في عام 2009 من مقرّها في لاهاي بهولندا، وأجرت محاكمات استمرّت ست سنوات استدعت خلالها 297 شاهداً وفحصت 3,135 دليلاً.
في 18 آب/أغسطس 2020، أصدرت غرفة الدرجة الأولى في المحكمة حكمها التاريخي، فأدانت سليم عيّاش — وهو عنصر في حزب الله — غيابياً بتهم عدّة تشمل: ارتكاب عمل إرهابي بواسطة عبوة ناسفة، والقتل العمد بحق رفيق الحريري و21 شخصاً آخرين، ومحاولة القتل العمد بحق 226 جريحاً، والتآمر لارتكاب عمل إرهابي. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2020، صدر بحقّه حكم بالسجن المؤبد خمس مرات متزامنة.
في المقابل، بُرّئ المتهمون الثلاثة الآخرون — حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد حسن صبرا — من جميع التهم المنسوبة إليهم. كما أكّدت المحكمة أنّه لا يوجد دليل مباشر على تورّط قيادة حزب الله أو الحكومة السورية في التخطيط للعملية أو الأمر بتنفيذها، وإن ظلّت الشكوك قائمة حول الجهات التي أمرت بالاغتيال. ولا يزال سليم عيّاش طليقاً حتى اليوم.
خلّف التدخل السوري في لبنان انقساماً سياسياً عميقاً لا يزال يشكّل المشهد اللبناني حتى اليوم. فقد تبلور الصراع حول الموقف من سوريا ودورها في لبنان في معسكرين متناحرين: «تحالف 14 آذار» الذي ضمّ القوى المعارضة للوصاية السورية بزعامة «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، و«تحالف 8 آذار» الذي ضمّ حزب الله و«حركة أمل» و«التيار الوطني الحر» (بقيادة ميشال عون العائد من المنفى) وقوى أخرى متعاطفة مع سوريا. وقد أفضى هذا الاستقطاب إلى شلل سياسي متكرّر، وتعطيل للمؤسسات الدستورية، وأزمات حكومية متتالية.
مثّل الانسحاب من لبنان ضربة سياسية ومعنوية قاسية لنظام الأسد، إذ فقد دمشقُ ورقة استراتيجية حيوية طالما استخدمتها في مفاوضاتها الإقليمية والدولية. كما تعرّضت سوريا لعزلة دولية متزايدة في أعقاب الانسحاب، تمثّلت في فرض عقوبات أمريكية وأوروبية، وقطع علاقات مع عدد من الدول، وإنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي شكّلت سيفاً قضائياً مسلّطاً على رقبة النظام السوري وحلفائه.
ظلّ ملف المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية قضية إنسانية مفتوحة أثقلت كاهل العلاقات بين البلدين. فقد رفضت السلطات السورية لعقود الاعتراف بوجود معتقلين لبنانيين على أراضيها، قبل أن يُفرج عن عدد محدود منهم في مناسبات متفرّقة. وقد بقي هذا الملف حيّاً في الوجدان اللبناني، وشكّل أحد المطالب الأساسية لقوى 14 آذار. ومع سقوط نظام الأسد عام 2024، تجدّدت آمال العائلات اللبنانية بالكشف عن مصير أبنائها المختفين، وأُفرج بالفعل عن عدد من المعتقلين الذين أمضى بعضهم أكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً خلف القضبان.
في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2008، أصدر الرئيس بشار الأسد المرسوم رقم 358 بإقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع لبنان لأوّل مرّة منذ استقلال البلدين، وافتتحت سوريا سفارتها في بيروت في كانون الأول/ديسمبر 2008، فيما افتتح لبنان سفارته في دمشق في آذار/مارس 2009. وقد شكّل هذا الاعتراف الدبلوماسي المتبادل خطوة رمزية بالغة الأهمية، إذ مثّل أول اعتراف سوري رسمي بلبنان ككيان سيادي مستقل منذ عام 1943.
وكالة اللجوء الأوروبية (EUAA)، التدخل السوري في الثورة السورية اللبنانية والوجود في لبنان (1976-2005)، تقرير التوجيه القُطري بشأن سوريا، 2023. https://euaa.europa.eu/country-guidance-syria-2023/811-syrian-intervention-lebanese-civil-war-and-presence-lebanon-1976-2005
مركز العرب في واشنطن (Arab Center DC)، دور سوريا في الثورة السورية اللبنانية 1975-1990. https://arabcenterdc.org/resource/syrias-role-in-the-lebanese-civil-war-of-1975-1990/
مركز أبحاث الشرق الأوسط (MERIP)، سوريا ولبنان: أخوّة تتحوّل، أيلول/سبتمبر 2005. https://www.merip.org/2005/09/syria-and-lebanon-a-brotherhood-transformed/
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الاستراتيجية السورية في لبنان. https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/syrian-strategy-lebanon
مجلس الأمن الدولي، القرار 1559 (2004): انسحاب القوات الأجنبية من لبنان. https://unscr.com/en/resolutions/1559/
الأمم المتحدة، انسحاب سوريا من لبنان «يوم تاريخي» للشرق الأوسط، نيسان/أبريل 2005. https://www.un.org/press/en/2005/sc8372.doc.htm
هيومن رايتس ووتش، سوريا/لبنان: تحالف فوق القانون — الإخفاء القسري في لبنان، أيار/مايو 1997. https://www.hrw.org/report/1997/05/01/syria/lebanon-alliance-beyond-law/enforced-disappearances-lebanon
موسوعة بريتانيكا، اتفاق الطائف. https://www.britannica.com/topic/Taif-Accord
مؤسسة الموارد التصالحية (Conciliation Resources)، اتفاق الطائف. https://www.c-r.org/accord/lebanon/taif-agreement
الأمم المتحدة، نص معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا (1991). https://peacemaker.un.org/sites/default/files/document/files/2024/05/lb-sy910522treatybrotherhoodcooperationcoordination.pdf
أخبار الأمم المتحدة، المحكمة الخاصة بلبنان: حكم بالسجن المؤبد على عنصر حزب الله في اغتيال الحريري، كانون الأول/ديسمبر 2020. https://news.un.org/en/story/2020/12/1079892
مجلة أكسفورد للقانون الدولي الأوروبي (EJIL)، تأمّلات في حكم المحكمة الخاصة بلبنان في قضية عيّاش، 2022. https://academic.oup.com/ejil/article/33/4/1213/7010534
واشنطن بوست، لبنان وسوريا توقّعان اتفاقاً واسعاً للتعاون، 23 أيار/مايو 1991. https://www.washingtonpost.com/archive/politics/1991/05/23/lebanon-syria-sign-broad-pact-on-cooperation/4e30fbde-df6f-48a5-957b-e0c46be852a8/
صحيفة المجلة، هذا اليوم في التاريخ: سوريا تُنهي احتلالها العسكري للبنان المستمر 29 عاماً. https://en.majalla.com/node/325324/documents-memoirs/day-history-syria-ends-its-29-year-military-occupation-lebanon
الجزيرة، سوريا تُكمل انسحابها من لبنان، 26 نيسان/أبريل 2005. https://www.aljazeera.com/news/2005/4/26/syria-completes-lebanon-withdrawal
صوت أمريكا (VOA)، سوريا تفتح علاقات دبلوماسية رسمية مع لبنان، 14 تشرين الأول/أكتوبر 2008. https://www.voanews.com/a/a-13-2008-10-14-voa13/333773.html