حصار الغوطة الشرقية هو حصار عسكري شامل فرضته القوات الحكومية السورية على منطقة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، واستمر من أبريل 2013 م حتى أبريل 2018 م. يُعدّ هذا الحصار من أطول حالات الحصار وأشدها قسوة في الثورة السورية السورية، إذ حُوصر نحو 400,000 مدني في مساحة لا تتجاوز 100 كيلومتر مربع وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. خلصت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة (A/HRC/38/CRP.3) إلى أن القوات الموالية للحكومة ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة الحصار، فيما وُثّقت أيضاً جرائم حرب ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة.
تقع الغوطة الشرقية في الضواحي الشرقية لدمشق، وتضم عدة مدن وبلدات أبرزها دوما وحرستا وعربين وزملكا وعين ترما وسقبا وكفربطنا. شكّلت المنطقة معقلاً رئيسياً لفصائل المعارضة المسلحة منذ عام 2012 م، وفرضت القوات الحكومية السورية حصاراً كاملاً عليها بدءاً من أبريل 2013 م بهدف قطع الإمدادات عن الفصائل المسلحة فيها.
سيطرت على الغوطة الشرقية ثلاث جماعات مسلحة رئيسية تقاسمت النفوذ على المنطقة:
- جيش الإسلام: أسسه زهران علوش، وضمّ ما بين 10,000 و15,000 مقاتل وفقاً للتقديرات. سيطر بشكل رئيسي على مدينة دوما، وهي أكبر مدن الغوطة الشرقية. قُتل علوش في غارة جوية روسية في ديسمبر 2015 م
- فيلق الرحمن: فصيل محسوب على الجيش السوري الحر، سيطر على وسط وغرب الغوطة الشرقية بما في ذلك زملكا وعربين وعين ترما
- أحرار الشام: سيطرت على حرستا ومحيطها
شهدت المنطقة اقتتالاً داخلياً بين هذه الفصائل في عدة مناسبات، لا سيما بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن، مما زاد من معاناة السكان المدنيين.
بدأ الحصار الشامل في أبريل 2013 م بقطع الطرق الرئيسية المؤدية إلى المنطقة. اعتمد السكان على شبكة أنفاق تحت الأرض لتهريب المواد الغذائية والطبية. في عام 2015 م قطعت السلطات السورية إمدادات المياه عن مدينة دوما.
في فجر يوم 21 أغسطس 2013 م، تعرضت مناطق في الغوطة الشرقية لهجوم بغاز السارين يُعدّ من أخطر استخدامات الأسلحة الكيميائية في الثورة السورية. أكد تقرير بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في استخدام الأسلحة الكيميائية (A/67/997-S/2013/553) وجود أدلة واضحة ومقنعة على استخدام غاز السارين.
تباينت تقديرات أعداد الضحايا بحسب المصادر:
- الحكومة الأمريكية: 1,429 قتيلاً
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR): 1,119 مدنياً
- هيومن رايتس ووتش (HRW): 734 إلى 837 قتيلاً
- أطباء بلا حدود (MSF): 355 قتيلاً
أشار تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في سبتمبر 2013 م إلى أن الصواريخ التي حملت غاز السارين أُطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
- ديسمبر 2015 م: مقتل زهران علوش مؤسس جيش الإسلام في غارة جوية روسية
- فبراير 2017 م: سيطرة القوات الحكومية على حيّي القابون وبرزة وإغلاق أنفاق الإمداد الرئيسية
- أكتوبر 2017 م: إغلاق آخر نقطة عبور عبر حاجز الوافدين، مما أدى إلى عزل الغوطة الشرقية بالكامل
في 18 فبراير 2018 م بدأت القوات الحكومية السورية، بدعم جوي روسي، هجوماً عسكرياً واسع النطاق على الغوطة الشرقية بقصف جوي ومدفعي مكثف. وفي 24 فبراير 2018 م صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 الذي طالب بوقف فوري للأعمال العدائية لمدة 30 يوماً لإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء الحالات الطبية الحرجة، إلا أن القرار لم يُنفّذ واستمر القصف.
تسلسل الأحداث العسكرية:
- مارس 2018 م: استسلام فصيل أحرار الشام في حرستا وإجلاء مقاتليه إلى إدلب
- مارس 2018 م: استسلام فيلق الرحمن في زملكا وعربين وإجلاء مقاتليه
- 7 أبريل 2018 م: هجوم كيميائي بغاز الكلور على مدينة دوما أسفر عن مقتل 43 شخصاً. نسب تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW IIT)، الصادر في يناير 2023 م، الهجوم إلى سلاح الجو العربي السوري
- 8 أبريل 2018 م: توصل جيش الإسلام إلى اتفاق إخلاء من دوما بوساطة روسية
- 14 أبريل 2018 م: أعلنت الحكومة السورية السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية
عانى سكان الغوطة الشرقية من ظروف إنسانية كارثية طوال سنوات الحصار:
- الغذاء: بلغ سعر الخبز في الغوطة الشرقية 85 ضعف سعره في دمشق وفقاً لمنظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال 2018 م)
- سوء التغذية: بلغت نسبة سوء التغذية الحاد بين الأطفال 11.9% — وهو أعلى معدل سُجّل في سوريا وفقاً لتقرير اليونيسف الصادر في نوفمبر 2017 م
- الرعاية الصحية: طبيب واحد لكل 3,600 شخص بحلول يناير 2018 م، مع استهداف منهجي للمنشآت الطبية بالقصف
- المأوى: 70% من السكان كانوا يعيشون في ملاجئ تحت الأرض بحلول نوفمبر 2017 م هرباً من القصف المستمر
- المساعدات: سمحت السلطات السورية بدخول 26% فقط من المساعدات الإنسانية المطلوبة من الأمم المتحدة
خلّف الهجوم العسكري على الغوطة الشرقية في الفترة بين فبراير وأبريل 2018 م أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين:
- وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR): 871 مدنياً قُتلوا خلال شهر واحد، بينهم 179 طفلاً
- وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR): 1,644 مدنياً قُتلوا خلال فترة الهجوم، بينهم 344 طفلاً و213 امرأة
- نزح نحو 140,000 شخص من المنطقة وفقاً لتقرير لجنة التحقيق الدولية (A/HRC/38/CRP.3)
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تقريرها (A/HRC/38/CRP.3) الصادر عام 2018 م إلى أن القوات الموالية للحكومة السورية ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تشمل:
- القصف العشوائي للمناطق المدنية
- حرمان السكان من الغذاء والدواء كأسلوب حرب
- استخدام أسلحة كيميائية محظورة
كما وثّقت اللجنة جرائم حرب ارتكبتها جماعات المعارضة المسلحة، بما في ذلك قصف مناطق سكنية في دمشق بقذائف هاون عشوائية.
- United Nations, Report of the United Nations Mission to Investigate Allegations of the Use of Chemical Weapons in the Syrian Arab Republic (A/67/997-S/2013/553), 2013
- United Nations Human Rights Council, Report of the Independent International Commission of Inquiry on the Syrian Arab Republic (A/HRC/38/CRP.3), 2018
- United Nations Security Council, Resolution 2401, 2018
- Organisation for the Prohibition of Chemical Weapons (OPCW), Fact-Finding Mission Report — Douma Chemical Attack, 2019
- OPCW Investigation and Identification Team (IIT), Third Report — Attribution of the Chemical Attack in Douma, January 2023
- Human Rights Watch, Attacks on Ghouta: Analysis of Alleged Use of Chemical Weapons in Syria, September 2013
- Amnesty International, The Unfolding Humanitarian Catastrophe in Eastern Ghouta, 2018
- Syrian Network for Human Rights (SNHR), Approximately 13,000 Civilians Killed in Eastern Ghouta, 2018
- Syrian Observatory for Human Rights (SOHR), Casualty Documentation: Eastern Ghouta, 2018
- Al Jazeera Arabic, تغطية حصار الغوطة الشرقية, 2018